أخر تحديث : الجمعة 12 ديسمبر 2014 - 8:39 مساءً

الهدر المدرسي بين المحاربة واستشعار الأسباب جهة طنجة تطوان نموذجا

ذ. عبد الواحد العناية | بتاريخ 12 ديسمبر, 2014 | قراءة

laanaya

يشكل الهدر المدرسي ظاهرة تزداد خطورة ، وتمثل تحدياً لمنظومتنا التربوية ، وهي أيضا من المؤشرات الواضحة لفشل هذه المنظومة سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ، ويصبح المجتمع بكل مكوناته معنياً بهذه الظاهرة، كسلطات تربوية وفاعلين تربويين ونساء ورجال التربية والتعليم وتلاميذ وآباء ومجتمع مدني. ومما لا شك فيه فإن تجليات هذه الآفة تبدو من خلال حجم أعداد التلميذات والتلاميذ الذين يلفضون خارج أسوار المدرسة قبل إتمام الدراسة وبدون كفاءة لمواجهة الحياة العملية.
وإذا كان مفهوم الهدر المدرسي يشمل في معناه العام كل ما يعيق نجاعة العملية التعليمية التعلمية ويضر بجودة التعليم. فإن مجاله يلمس عدد كبير من الظواهر السلبية الموجودة في منظومتنا التعليمية ومنهاعلى سبيل المثال لا الحصر :الانقطاع عن الدراسة وعدم الالتحاق بالدراسة والرسوب والتكرار

والفصل و تغيبات المتعلمين والمدرسين وعدم بلوغ الكفايات التعليمية و عدم إكمال المقررات الدراسية …الخ

وأحاول في هذه الورقة أن ألامس إحدى تمظهرات الهدر المدرسي المتعلقة بالرسوب والتكرار بجهة طنجة تطوان والتي تؤدي كما سنرى إلى استنزاف وهدر للموارد المالية للدولة والأسر على السواءوبالتالي له تأتير مباشر على القدرات الاقتصادية للمجتمع والتي تفاقم الإختناقات المالية التي تعيشها بلادنا , وفي النهاية له أثر سلبي على المردودية الداخلية والخارجية للمنظومة التربوية ككل.
وباستحضارنا للغة الأرقام ، فإن قرائتنا للمعطيات الإحصائية المتوفرة في الدلائل الرسمية ،نلاحظ أن %52 من بين 128903 تلميذة وتلميذ تابعو دراستهم بالتعليم الثانوي الإعدادي برسم سنة 2012/2013 بجهة طنجة تطوان قد أضاعو على الأقل سنة دراسية بفعل التكرار خلال تمدرسهم من الأولى ابتدائي إلى غاية التعليم الثانوي الإعدادي , وبترجمة هذه الأرقام إلى لغة المختصين في اقتصاد التربية فإن ما يناهز 67655 كلفة سنة/تلميذ ضائعت إذا مااعتبرنا ضياع سنة واحدة فقط لكل تلميذ بسبب التكرار . وحصيلة الكلفة المالية لهذا النزيف تكون مثيرة للاهتمام حيث تصل إلى ما يناهز 338 مليون درهم كخسائرمالية للدولة , إذا ما اعتبرنا فقط 5000 درهم ككلفة دراسية سنوية للتلميذ الواحد . ويماثل هذا المبلغ أو يفوقه من الخسائر مصاريف أسرالتلاميذ المكررين.وهنا ندرك حجم الأموال الضائعة بسبب التكرار .وباستحضارنا لمعطيات السنوات السابقة ,نلاحظ آن نفس النسب تقريبا سجلت على التوالي: 55% سنة 2010/2011 و %54 سنة 2011/2012 من مجموع عدد التلاميذ المكررين سنة واحدة على الأقل.
وفيما يتعلق بنسب الالتحاق بالسنة الأولى ثانوي إعدادي , يلاحظ أن 16% من مجموع عدد تلاميذ الممدرسون بالسنة السادسة ابتدائي (2011/2012) على مستوى جهة طنجة تطوان لم يلتحقوا بالسنة الأولى ثانوي إعدادي برسم الموسم الدراسي 2012/2013 .وهذا راجع بالأساس إلى تبني استراتيجية جهوية لا تاخذ بعين الاعتبار المعطيات الميدانية لهذه الظاهرة وخصوصا بالعالم القروي, مما يتعذر معه عدم التحاق فئة واسعة من تلاميذ سلك التعليم الإبتدائي إلى الثانوي الاعدادي وخصوصا التلميذات منهم.كما أن نسب التسرب تزداد استفحالا عند انتقال التلميذات والتلاميذ من السنة الثالثة ثانوي إعدادي إلى الجذع المشترك . فالأرقام تبين أن في هذه المحطة من التوجيه : 55% من عدد الممدرسين البالغ عددهم 41020 يرسم السنة الدراسية 2011/2012 والذين تابعوا دراستهم بالسنة الثالثة ثانوي إعدادي بجهة طنجة تطوان لم يتمكنوا من متابعة دراستهم بالجدع المشترك بالثانوي التأهيلي برسم السنة الدراسي 2012/2013 . لأسباب تتعلق بالتكرار أو عدم الإلتحاق , وهي نفس النسبة من عدد الممدرسين المتسربين من المنظومة التربوية بالجهة برسم السنة الدراسية السابقة 2011/2012 .ويبقى تدخل الإدارة الجهوية في فك شفرات هذا النزيف من اجل تنفيذ استراتيجية فعالة للحد من هذه الظاهرة تقليدي وغير ذي جدوى مما يزيد في تفاقمها.
ولا يختلف إثنان على أن محاربة الهدر المدرسي وخصوصا التكرار والتسرب تقتضي اتخاذ إجراءات لسد منابع هذه الآفة من مصدرها . وإلى جانب عدة إجراءات التي تمكن من تخفيض نسب الهدر المدرسي , يتفق جل المختصين على ضرورة سد منابع هذه الظاهرة وعلى الخصوص توسيع استفادة الأطفال من التعليم الأولي كأداة فعالة للحد من استفحالها . إلا أن واقع الحال بالجهة يقول عكس ذلك و يتضح أساسا من الأرقام الواردة بمجملات الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى عدم وفاء الإدارة الجهوية بالتزاماتها الخاصة بتوسيع وعاء عدد المستفيدين من التعليم الأولي العمومي . وفي هذا الإطار يلاحظ أن جل هذا التعليم بالجهة يتم التدريس به بطرق تقليدية ولا تساهم البرامج الجهوية والمخططات الجهوية في دعم هذا التعليم إلا بنسبة لا تتعدى 7% من مجموع الأطفال الممدرسين بالتعليم الأولي .والغريب في الأمر أن عدد الأطفال الممدرسين بالتعليم الأولي عمومي برسم السنة الدراسية 2012/2013 لم يتعدى 4985 بمجموع النيابات السبع بالجهة , بتراجع يقدر ب 11% عن السنة الدراسية 2011/2012 .
وغني عن الذكرما للمدارس الجماعية من أثر إجابي في محاربة الهدر المدرسي بالتعليم , وقد دشنت مخططات لتنمية هذه البنية من المؤسسات منذ انطلاق البرنامج الاستعجالي لكنها للأسف الشديد وإلى غاية السنة الدراسية 2012/2013 لم يصل عدد هذه المؤسسات إلا رقما مخجلا (5 مؤسسات) بجهة طنجة تطوان إلى غاية السنة الدراسية 2013/2014 .ولم يعد الكلام عن المدارس الجماعاتية سوى للإستهلاك الإعلامي و السياسي .
ومن جهة أخرى تبقى مسؤولية الإدارة الجهوية ومن خلالها الوزارة الوصية في التدبير والتخطيط والتوزيع المعقلن للميزانية قاصرة وغير مجدية في تقليص نسب الهدر المدرسي . أما فيما يتعلق بتنمية وتشجيع الأطفال للالتحاق بالتعليم الابتدائي فإن الإدارة الجهوية تنفذ برامج غير فعالة ومبنية على واقع غير حقيقي للمعطيات الإحصائية .فالأرقام تبين بالملموس اندحار أعداد الأطفال المسجلين بالسنة الأولى ابتدائي على مستوى الجهة من سنة إلى أخرى . ففي السنة الدراسية 2012/2013 لم يصل عدد المسجلين بهذا المستوى سوى 49614 بينما كان العدد يصل إلى 53763 برسم السنة الدراسية 2010/2011 أي بتراجع وصل إلى 8% !! .
خلاصة : من خلال ما تم عرضه ، يتضح أن إجراءات ومخططات الإدارة الجهوية تعاكس طموح ساكنة الجهة في تلقي أبنائها تعليما نافعا , بل تعمل على الدفع بالأطفال والمراهقين إلى خارج المؤسسات التعليمية , مما يعرض المجتمع والدولة لخسائر لا تعوض في الرأسمال البشري والمالي والذي يكون له أتر سلبي على القدرات الاقتصادية للمجتمع والدولة ,و يساهم في ارتفاع نسب الأمية والبطالة والجريمة.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع