أخر تحديث : الإثنين 15 ديسمبر 2014 - 5:11 مساءً

حزب العدالة والتنمية من محاربة الفساد إلى تبريره….

نبيل الطويهري | بتاريخ 15 ديسمبر, 2014 | قراءة

nabil_touiher

شكلت رياح الربيع العربي التي وصلت نسماتها إلى المغرب، فرصة لاختبار تنزيل التصور السياسي لحزب العدالة والتنمية على أرض الواقع، فهل استطاع الحزب الوفاء بما وعد به ؟ أم اقتصر خطابه على ” المظلومية” وإثارة الانتباه إلى المخططات التي تحاك ضده، و ضد حكومته.

في حملته الانتخابية رفع حزب العدالة والتنمية شعار”صوتنا فرصتنا لمحاربة الفساد والاستبداد“، لكن سرعان ما بدأ صوت محاربة الفساد يتلاشى تدريجيا، ومعه بدأ مسلسل التراجع التدريجي عن وعود وعهود المرحلة، إلى أن أعلنها صراحة عبد الإله بنكيران في حواره مع أحمد منصور” بأنه لا يستطيع محاربة الفساد لأن حرب الفساد يضاهي حرب الساحرات” وهذا إعلان ضمني يترجم أحد الأمرين:

إما سطحية التعاطي مع المجال العام، وعدم القدرة على الوقوف في وجه الفساد المالي والسياسي .

أو ديماغوجية الخطاب السياسي الذي يتبنى شعارات رنانة في سوق المزايدة السياسية.

إن الوضعية السياسية التي يعيشها حزب العدالة والتنمية اليوم تبين بالملموس أنه لم يكن مؤهلا لزلزال 2011، وقد اتضح ذلك في طبيعة معالجته لملفات أساسية منها:

* ملف دفتر تحملات الإعلام العمومي: بعد إعداد الحكومة ممثلة في وزارة الاتصال، التي يقودها مصطفى الخلفي لدفاتر تحملات خاصة بالإعلام العمومي، صادقت عليها الهيئة العليا للسمعي البصري، المعروفة اختصارا “بالهاكا”، ارتفعت أصوات رأت في مضامينها تهديد للمشروع الحداثي الديموقراطي، ومن أهم النقاط الخلافية التي تركز حولها النقاش، وضع اللغة الفرنسية، ونوعية البرامج المقدمة (الترفيهية، الفنية).

وبعد سجال سياسي، وإعلامي تجسد في الخرجات الإعلامية لمسؤولي القناة الأولى والثانية، سيسحب الملف من وزير الاتصال الخلفي وستوكل مهمة مراجعتها إلى لجنة حكومية يرأسها وزير السكن والتعمير، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بن عبد الله، المـحسوب على التيار الحداثي، وفي نفس الوقت ستتم إقالة رئيس الهاكا السيد أحمد غزالي، وهي إشارات واضحة إلى كون “ملف الإعلام” هو أكبر من يكون تحت وصاية حزب العدالة والتنمية.

* ملف المأذونيات: في فاتح مارس 2012 أصدر وزير النقل المنتمي لحزب العدالة والتنمية عبد العزيز رباح، لائحة أولية خاصة بالمستفيدين من مأذونيات النقل. واللافت للانتباه أن اللائحة همت فقط فئة الحافلات بين المدن، وعلما أن الثقل الحقيقي لاقتصاد الريع يوجد في تراخيص مقالع الرمال، والصيد بأعالي البحار، بل أكثر من هذا لم تتجه الحكومة إلى فرض إجراءات مصاحبة للحد من هذه الامتيازات.

وبالتالي فسلسلة اللوائح التي نشرها الوزراء لم تحقق إلا نوع من الاستهلاك الإعلامي، لتلميع صورة الحكومة باعتبارها حكومة تغيير ومحاربة الفساد.

أما في المجال الإجتماعي والإقتصادي فالزيادات المتواصلة تلخص عجز الحزب عن إيجاد حلول وبلورة رؤية اقتصادية واضحة للمشاكل التي يعاني منها المغرب، ويتضح ذلك في اللجوء إلى الاقتراض، وتحميل المواطن أعباء أكثر من تلك التي يعاني منها.

إن الحزب اليوم مطالب باتخاد مواقف حاسمة لا تترك مجالا للمناورة، فإما محاربة الفساد وإدانة الفاسدين، أوالتطبيع معه دون الحاجة إلى التبرير تحت غطاء “المخالطة الإيجابية” أو”خطاب المظلومية”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع