أخر تحديث : السبت 27 ديسمبر 2014 - 5:43 مساءً

المواطن و حروب مصادر الطاقة

محمد القاسمي | بتاريخ 27 ديسمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_qacemi

بالموازاة مع علميات التنقيب التي تقوم بها الشركات العالمية بالمغرب للبحث عن الغاز و البترول ، و الأخبار التي تحبس أنفاس المغاربة بين الفينة و الأخرى عن وجود بئر هنا و برميل هناك ، و الاستعدادات النفسية لبعض فئات الشعب تحسبا للتوجه إلى قطر و الكويت “للقصارة ” مع بنات هاته البلدان ، ردا للصاع ..

تعرف الجارة إسبانيا نفس الحراك ديال الشركات العالمية التي تنقب في جزر الكناري و ايضا في الداخل الإسباني . لكن المواطن الإسباني ، لبلادته كما العادة ، يبدي معارضة شديدا لأعمال التنقيب هاته ، في كنارياس مثلا ، الاحصاء ات تظهر أن 75% من المواطنين ضد عمليات التنقيب حيث خرجت عدة مسيرات مطالبة بوقف تلك العلميات التي تهدد الحياة البيئية في الجزيرة .

الحكومة المركزية في مدريد ، الراعي الرسمي لهاته التنقيبات ، و أمام إحساسها بقوة الضغط الشعبي ، حاولت ” شراء ” المواطنين و البلديات ، و اقترحت ” رشوة ” تعادل 1% من قيمة الانتاج لكل مواطن تستهدف التنقيبات أرضة و 8 % للبلديات التي تقع ضمنها الآبار .

بترول؟ .. لا ؛ ابني

بترول؟ .. لا ؛ ابني

حكومة الكناري و مواطني الجزيرة ، ردا على المقترح الحكومي ، رفعوا شعار إرحل في وجه شركة ” ريبصول ” الإسبانية التي تقوم بعلميات الحفر و التنقيب على بعد حوالى 50 كلم من شواطئ الجزيرة ، و خرجوا في مسيرات مدافعين عن ” الماء و الحياة البحرية ” مع تشكيلهم ل” پلاطافورما ” تتابع القضية تحت شعار ” بترول؟ .. لا ؛ ابني ” ، من جهتها ، الحكومة المحلية لجزر الكناري ، لم تعاكس صوت السكان الذين تمثلهم و سايرتهم في المعارضة .

في داخل إسبانيا ؛ تحديدا بكل من فالينسيا و كانطابريا ؛ حيث تقوم نفس الشركة بعمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي ، و تواجه معارضة شديدة من البلديات التي تدافع عن مصالح المواطن ، حاولت الحكومة اقتراح نفس الأمر باستفادة المواطن من عائدات الغاز بشكل مباشر ، و هنا استوقفتني شهادة شابة في الثلاثين من عمرها ، تعيش في إحدى القرى النائية حيث قالت أن الأرض التي تقف عليها و تحت غاز ، لن تكون هي نفس الأرض بعد مرور خمسين سنة و قد استجرج من باطنها الغاز ، حينها ستكون قد دمرت فرشتها المائية و لن تنتج أي شيء ، و أنها تفضل أن تترك هاته الأرض تنتج لها و للأجيال القادمة .

لماذا يرفض الإسبان انخراط الحكومة المركزية لبلادهم في عمليات التنقيب عن النفط و الغاز رغم الكتلفة الباهظة للكهرباء و الطاقة بهذا البلد الذي يستورد لحد الساعة كميات مهمة من الطاقة من الخارج ؟ المعارضون للتنقيبات عن الغاز، يطرحون بديلا يقولون أنه أرخص و أرحم بالأرض و هو الطاقات البديلة .

imagesفي الأروغواي ، التي ترأسها ” پيپي ” أفقر رئيس في العالم ، استطاعت الحكومة تأمين 100 % من حاجيات البلد من الكهرباء النظيفة ، أي التي يتم انتاجها من الطاقات الريحية و الشمسية ، و هو ما ما يطالب به عدد من المعارضين للسياسة الطاقية بإسبانيا و التي تفر فعلا نسبة مهمة من الطاقة المستهلكة عن طريق الانتاج النظيف .

بالعودة إلى ما يحدث في المغرب ، فالطاقات المتجددة و  النظيفة ، تشكل مسقبلا واعدا للدولة و للشعب ، بدليل أن المملكة تتوفر على ساعات شمس أكبر من نظيرتها الإسبانية ، إضافة إلى الرياح التي تهب في مختلف أرجاء البلد ، لكن أين يمكن المشكل ؟

الدوائر العليا ، بحكم جمعها بين السلطة و المال ، انتبهت للأمر منذ مدة ، و تم إنشاء شركة ” ناريڤا ” التابعة للهولدينغ ” أونا ” و التي تخصصت في احتكار انتاج الطاقات المتجددة بالمغرب ، حيث باعت المجموعة عددا من الشركات ” بيمو ، لوسيور .. ” من أجل التركيز على انتاج الطاقات المتجددة و و التي تبيع كهرباءها للدولة المغربية، قبل أن تعمد نفس الدوائر إلى ” فتح ” الاستثمار في هذا الميدان لشركات العائلات المالكة في الكويت و الإمارات بشراكة مع ” أونا ” ، و بذلك تكون الدوائر العليا المتمكنة قد أحكمت سيطرتها على مصدر طاقة يمكن أن يشكل أحد أهم عوامل إقلاع الاقتصاد المغربي ، اذا علمنا التكلفة الباهضة لميزانية الطاقة بالمغرب و التي يتم دفعها بالعملة الصعبة .

فيما لا زال المواطن المغربي يشاهد مباريات البارصا و المدريد ، في انتظار أن يتمكن ، على غرار القطريين بفضل مال النفط ، من وضع شعار الخطوط الملكية المغربية على صدر قمصان فريق ملكي في بلد آخر و معه ” لما لا ” الزيرو فوق الراس !! .

 

أوسمة : , , , , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع