أخر تحديث : الأربعاء 7 يناير 2015 - 5:00 مساءً

تجارب تربوية للتأمل

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 7 يناير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_mouden_med

يعرف الحقل التربوي التعليمي ببلادنا نكوصا وتراجعا، ويقلع قطاره في الاتجاه المعاكس لطموح المغاربة، وتبحر سفينته بأشرعة ممزقة، وقواربه بمجاديف مكسرة نحو الضفة المجهولة، ولكي لا يغرق تعليمنا بين لجج الارتجال واستنساخ تجارب الغير، حاولت وزارة التربية الوطنية والتكوين تمكين ربابنتها من بوصلات التوجيه، عبر مشاريع إنقاذ غير مجدية، موزعة هنا وهناك عقاقير مسكنة، ووعودا مطمئنة، ولا هذه الحكومة ولا تلك استطاعت أن تنفذ مشروعا، أو تحقق إنجازا، وتم التراجع عن بعض السياسات والبرامج الترقيعية، ليتم تعويضها بأخرى أقل فعالية، وأشد ضبابية، ليتيه الربابنة في حقل التجارب، ويفقدوا التحكم في أزرار ضبط العملية التربوية، وتوجيه المجتمع المدرسي، فاختلط الحابل بالنابل، فعمدت الوزارة إلى تصحيح المسار بواسطة مهندسي السياسات العمومية بعيدا عن مديري المؤسسات التعليمية، وعن المدرسين، نساء ورجال الميدان، فكانت الطامة الكبرى، والمشكلة العظمى.
وبعودة إلى فترة الاستقلال، واستقراء الواقع التربوي التعليمي، ومقارنته بوضعية التعليم العمومي اليوم، نقف على الهوة السحيقة بينهما، حيث يختل المنطق، وتتسع الفوارق، فعندما كانت الإمكانات محدودة، وأحيانا شبه منعدمة، كان تعليمنا “بخير”، وعندما توفرت الإمكانات المادية، والوسائل الديداكتيكية تراجع تعليمنا إلى الخلف، لماذا وكيف؟.
الجواب عن السؤال مترامي الأطراف، متعدد الزوايا، لأن مشكل التعليم ببلادنا بنيوي، لا يجدي إصلاح إحدى مجزوآته، ومعالجة إحدى معضلاته بمعزل عن باقي قضاياه ومكوناته، فالمنظومة التعليمية في حاجة إلى نظرة شمولية، وإصلاح شامل، غير أن ذلك لا يمنع من تسليط الضوء على بعض تجارب رجال التعليم المميزة، علها ترسم معالم الطريق أمام أساتذة اليوم، ومربي الزمن الحاضر، وتكون بمثابة بوصلة للمتخرجين من الأساتذة والمدرسين الجدد.
وقبل طرح هذه التجارب الشخصية لهؤلاء المربين حري بنا أن نشير إلى نقط التقاطع، والقواسم المشتركة بينهم، دون التفصيل في مزاياها المهنية والتربوية: اختيار مهنة التربية والتعليم عن عشق وقناعة، حسن التكوين البيداغوجي للمدرس، التمكن من المادة المدرسة، الاجتهاد في تطوير التجربة المهنية، الإخلاص في العمل التربوي، قدرة التواصل مع جميع التلاميذ وباقي مكونات المجتمع المدرسي، استثمار الزمن التعليمي استثمارا إيجابيا، الإشعاع الثقافي في الحياة المدرسية، التحلي بكريم الأخلاق وحسن السلوك.

يتــبع

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع