أخر تحديث : الثلاثاء 13 يناير 2015 - 8:08 مساءً

المواطن لا يكون دوما ملاكا و على صواب

جميلة البوطي | بتاريخ 13 يناير, 2015 | قراءة

10924774_839513922774846_3964555024405393675_n

كم من المرات نكون مسافرين عبر الطريق السيار و تستفزني مشاهد من قبيل رمي قارورة ماء او منديل ورقي من خلال نوافذ السيارات و في اخر مرة شربت احداهن قارورة يوغورت و رمت بها في وجه سيارتنا بعد ان انتهت منها اذ حذفت بها من نافذة سيارتها بكل وقاحة و على مراى منا لان العملية ظاهرة للعيان و مستفزة للذوق العام ..فتسائلت بتحسر ترى لو هذه المهاجرة و ذالك اعتمادا على لوحة سيارتها قامت بهذا العمل المنبوذ في البلد المقيمة به خارجا ماذا كان سيكون مصيرها !! و اعدت السؤال بصيغة اخرى و هل كانت لتجرا على ذالك الفعل لو علمت بان مخالفة ستسجل ضدها و ستجبرها على اداء غرامة معقولة !!
هذا المساء و نحن نتجول انا و افراد اسرتي بين متاجر مركز تجاري كبير و مرموق بالقنيطرة سمعت زوجي يقول مشدوها “شُوفو آ عِباَدْ الله الرَّاجْلْ زْعْما بْعَقْلُو “و عندما التفت الى الرجل الذي يبدو في عقده الثالت عجبت كيف يبصق على ارض نظيفة بتلك الطريقة القذرة و وسط الطريق بحيث لم يكلف نفسه حتى عناء بحثه عن مكان ابعد ليداري فعلته و يرحمنا من ضعف اخلاقياته …
…ماذا لو بدانا حملة التوعية لابنائنا و شرعنا في التغيير بدءا من انفسنا و علمنا بالواجبات المتكدسة على عاتقنا و قمنا بها قبل ان نطالب الاخر بحقوقنا …او كنا لنملا الازقة بالازبال و نرمي بالقاذورات في كل مكان دون احتساب اختناق البالوعات في الازقة و الشوارع و الدروب و حين يحين موعد المطر الذي لا يفضح فقط البنيات التحتية للوطن بل و يفضح حتى سلوكياتنا الغير حضارية طيلة الفصول الاربعة نشرع في وضع اللوم كله على الاخر متجاهلين ان الجريمة نتشاطرها جميعا
…و اذا رايت شابا ينبش في الازبال و هي موضوعة في المكان المخصص لها و هو يعيث فيها فسادا …بحيت ياخد الاكياس و يضعها على الارض و ينبش فيها بفوضاوية و ياخد ما تيسر منها من اكل لحماره و يترك الباقي مبعثرا على الارض و يمضي الى حال سبيله …هل من العيب ان اعيب على ذالك الشخص عمله و ان انتقده بحكم “انه مسكين و الله يحسن العوان” ام انه لي الحق في ان اشجب ذالك العمل و لا اقوم بفعل يشبهه و ذالك اضعف الايمان !!
انا اتحدث من موقع غيرتي و المي حين اقرا ما يصاغ حولنا من تعليقات فيها الكثير من السخرية و جلد الذات و الاحتقار مقارنة مع ما يصاغ من قصص مثالية حول الفرد الغربي المربى على احترام الواجبات و الوعي بالحقوق و…و…
كما اني لا اخفيكم سرا فانا كتبت هذه الكلمات تحسرا على واقعنا المزري حين نعطي الفرصة للغريب ليهزا من قيمنا و انسانيتنا و حتى من قيمنا الدينية التي من وجهة نظر هذا الاخير لا تطابق الاصل بتاتا و منافية مع كل ما ندعيه و هنا اود نقل كلمات قالها مدير احدى مصانع الاحذية للعاملات هناك بمساعدة مترجم نقلتها لي بالصدفة و بالحرف احدى العاملات على اثر بعض التجاوزات التي حدثت داخله “…حين تدخلن عتبة هذا المصنع اعتبرن انفسكن في دولة المانيا …بمعنى ممنوع رمي الازبال و عليكن احترام النظافة و الاعتماد على النفس في تنظيف اماكن عملكن بعد الانتهاء منها … انسين انكن في المغرب لاني اعلم كيف يلقي المغاربة الازبال على قارعة الطريق و بدون ضمير ..انتن تدعين الاسلام لكنكن تكذبن و ربكن في القران ينهاكن عن ذالك… تسرقن و دينكن ينهيكن عن ذالك …و اسلامكن يطلب منكن النظافة و انتن بعيدات عنها كل البعد …و لهذا انسين انكن في المغرب و التزمن بتعاليم العمل بمنطقي انا وحين تتجاوزن عتبة هذا المكان عند الخروج لكن الحق حينئذ في القيام باي شيئ يحلو لكن صائبا كان ام خاطئا فانتن احرار في بلدكن المغرب !!”
تروي لي هذه العاملة بقلب مكسور اذا كانت تضيف بين الفينة و الاخرى “… اَناَ بْعْدَا وْ الله مَكَنْرْضَى كَنْحْسّْ بْرَاسِي كَنْغْلِي مْنْ دَاخْلْ وْ مْبَهْدْلَة لَكِنْ رَاهْ مَكَيْقوُلْ غِيرْ الْحَقْ كَايْنَة يا ختي اللِّي كَتْصَبّْنْ الْتقاَشْرْ دْيَالْهاَ بالصَّابونْ لِيكِيدْ اللِّي فْالتْوَالِيتْ ….”
هل علينا دوما اعتبار المؤسسات شيطانا و المواطن ملاكا و ضحية !!!
لا بل يوم نكون على علم بمسؤولياتنا و نقوم بواجباتنا باخلاص اتجاه بيئتنا و مدننا و مصنعنا و مدرستنا و مستشفانا و بيتنا و…و…حينها سنطالب بحقنا بوجه مكشوف و براس مرفوع …
ايوا الله ينبهنا لعيوبنا قبل ما يعيقو بيها الالمان …كفى راحنا تشوهنا بما فيه الكفاية …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع