أخر تحديث : السبت 31 يناير 2015 - 11:50 مساءً

نشر الغسيل

رضوان الغازي | بتاريخ 31 يناير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_ghazi reduan
كان يا ما كان ، في سابق الأزمان ، وسالف العصر والأوان ، لرجل شريف و كريم فرس أصيلة . أسالت لعاب كل الطماعين و ذوي النفوس الضعيفة . وعبثا حاولوا الحصول عليها بشتى الطرق لكن دون جدوى . وذات عشية وبينما الرجل يمتطي فرسه عائدا من رحلة صيد ،إذ رأى على جانب الطريق شخصا يفترش التراب ويئن من شدة الألم ، ولما دنا منه أخبره بأنه مريض ولا يستطيع الوقوف أو السير ، فرق لحاله و أردفه خلفه ، ليوصله إلى بيته تلبية لرغبته ، فسارا في الطريق وهو يومئ له ليلتفت يمينا وتارة شمالا ، إلى أن مرا بعين متدفق ماؤها ، فطلب الرجل من الفارس أن يسقيه ماء . فترجل ليحضر الماء . عن حسن نية ، وفي تلك اللحظة شد الرجل اللجام بقوة وانطلق بالفرس انطلاقة السهم ، فالتفت الفارس مستغربا ، ثم ما لبث أن صرخ بالرجل ليتوقف لا كي يرجع فرسه ، ولكن ليسمعه كلمات تزن ذهبا وهي أغلى من الفرس نفسها : ” يا هذا إن ظفرت بفرسي ، فأتوسل إليك بأن لا تخبر الناس بالطريقة التي حصلت بها على غنيمتك ، لكي لا يفقد الناس خصلة التضامن والتراحم مع ذوي الحاجات ، ويعم الحذر والإعراض عن أعمال الخير ”
الشاهد عندنا من خلال هذه الحكاية . ما ينشر من غسيل الخلافات داخل الأحزاب والنقابات والجمعيات . على صفحات وسائل الإعلام المتنوعة . وما قد يحدثه من أثر سلبي ، وحكم قيمي على المتصدين لهذا العمل الجمعوي ، وهي في الغالب خلافات بسيطة أو شخصية تتطور ككومة الثلج لتصبح قضية مبادئ ومصير .
فهل نشر هذه الخلافات ظاهرة صحية تستحق التنويه ؟
أم هي وضعية للهروب إلى الأمام ، وعدم القدرة على تدبير الاختلافات والخلافات ؟
وهل تتوفر الهيئات والجمعيات على مساطر تدبير التجاذبات والاصطفافات ؟
قد نتفق إن تمت المجاهرة بنشر الاختلافات، إن تناطح الرأي بالرأي ، ونعتبرها مناظرات فكرية وتدبيرية واجتهادية . تساهم في إغناء النقاش الخاص والعام ، وتشرك أكبر قدر من المهتمين والمتتبعين ، بغية الوصول للأفضل والأصلح . قال الله تعالى : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ )
عندما تطرح مسألة معينة على طاولة النقاش فلكل منا وجهة نظره أو رأيه أو انطباعه عن ذلك الموضوع المطروح أو تلك الحالة أو القضية التي تناقش، لاختلاف الظروف التي يعيشها البشر ومستوى وعيهم وثقافتهم وتجاربهم في الحياة ، بالإضافة إلى تفاوتهم في العمر والخبرة في الحياة وتباين الأمزجة والنفسيات، كان من الطبيعي تبعاً لذلك التنوع، أن يكون لكل منا وجهة نظر أو رأي خاص به، قد يأتلف أو يختلف معهم، بغض النظر عن صحة هذا الرأي أو عدم صحته .كما قال الإمام الشافعي :” رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”. في حدود أن يبقى النقاش داخل الإطار التنظيمي أو في إطار الاجتهادات والمقاربات ، ولكن حين يتعدى الخلاف إلى المسا ئل الشخصية والخاصة ، والكذب والافتراء والبهتان . والخوض في الأعراض والتشهير بالشرفاء ، مسألة مذمومة منبودة من الخاص والعام . قال الله تعالى: }والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا {
وحيث إن الجميع يدعي العمل من أجل تحقيق هدف واحد وهو بناء هيأة ناجحة وفعَّالة، أو تقويم اعوجاج ، أو تصحيح مسار … فمن المهم أن نتجنب إثارة الشائعات والتكهنات التي تؤدي إلى تعميق سوء الفهم والخلاف كما أنها تتسبب في وقوع الشقاق والمشاحنات بين القيادات أنفسهم لينقسم الأعضاء إلى مؤيد ومعارض في كل قضية لينتقل ذلك الخلاف إلى محيط أ وسع ليشمل المتعاطفين و المترددين. } مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا{
لماذا لا نسمع بالحقائق ولا نطلع على الوثائق السرية إلا عندما تشتد الأزمات بين الفرقاء ؟ إن نشر الغسيل وقت الأزمات إدانة لمن يبادر إلى ذلك، وهو دليل على عدم جدية الطرف في حل الخلافات وإنما البحث في تكريس الأزمة وتفاقمها لحاجة في نفس من يريد قضاها بالأزمات، الأمر الذي يدمر العملية السياسية أو النقابية أو الجمعوية ويعرقل تقدم الهيأة وإشعاعها ، فالتستر على الحقائق والوثائق إدانة ضد من يتستر عليها ، إن الرأي العام والمنخرطين يتمنوا أن يسمعوا، ولو لمرة واحدة، من الفرقاء وهم يتحدثون عن خلافاتهم لحظة فض الاجتماع وليس فيما بعد، ليعرف حجمها وحقيقتها وما اتفق عليه” الصقور والحمائم” من خطوات ملموسة لحلها، أما سياسة التضليل التي يمارسها البعض مع الرأي العام فلا تزيد العلاقة بينهم وبين الشارع إلا سوء وتدهورا، وهي تزيد من الشكوك القائمة بين الطرفين بشكل مضطرد، ما يقلل، وقد يلغي، مصداقية الجميع عند المتتبعين إن عاجلا أم آجلا . مما قد يؤثر سلبا على وجود التنظيم و إشعاعه .
أما إن تجاوز الأمر الخطوط الحمراء ، وانتهكت الأعراض ، فقبل اللجوء للقضاء ، وهو لا محالة يعبر عن عجز أو تلكأ الأجهزة التقريرية لفض النزاعات . فهناك المحاسبة الأخلاقية ولتكن الرقابة الذاتية لكل طرف ، حفظا لماء وجه العضو والتنظيم .
يقول الله تعالى: }واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة{

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع