أخر تحديث : الإثنين 16 فبراير 2015 - 9:48 مساءً

هجرة الهوية

الشاوي بشرائيل | بتاريخ 16 فبراير, 2015 | قراءة

bouchrael

(الهجرة كلمة كانت لا تعنينا # اليوم اصبحت كل امانينا) جملة كتبها إنسان عربي، كان ينعم بسلام و راحة نسبيين في بلده الام، تفجرت احداث الربيع العربي، سقط النظام الديكتاتوري حسب العديد في بلده و استبدل بفوضى اجمل ما قيل عنها انها خلاقة، ابسط ماقيل عنها ان المعارضة استغلتها لإقامة العدل و الديموقراطية و أقبح ما وصفت به انها مؤامرة لعينة لتفتيت البلد.

كان في بلده تحت النظام المستبد شخصا يحاول ان يجد و يكد، ان يشتغل و يساير شروط اللعبة الاقتصادية. بعد اندلاع شرارة الثورة المزعومة، قاوم بكل مااوتي من القوة. وإ ن كان ميسور الحال،فقد اصبحت المشاريع تقل، المعاملات يشوبها القلق من الغد، الحرب تاكل الأخضر و اليابس و عدم الاستقرار لا يعطي مجالا لا للتنمية و لا للاستثمار .

أراد ان يعيش في وطنه، قاوم، قاوم و قاوم. الى ان سقطت قنبلة على بيته و بالتحديد على غرفة اطفاله. لم يستطع الصبر و الاحتمال، لا يقدر ان يسمح لنفسه بالمجازفة بحياة اطفاله. قرر الرحيل. الى اين؟ سؤال استوقفه عدة مرات، فكر في الرحيل الى بلد عربي شقيق مجاور، طلبت منه التاشيرة، قيل له عندنا ما يكفي من اللاجئين، و من يأمن على بلده من المهجرين و اللاجئين . أراد الذهاب الى بلد أوروبي،طلبت منه تأشيرة اخرى و بطاقته تقول انه عربي مسلم … حذاري .. انه مشروع ارهابي.

جلس على قارعة الطريق خارج بلدته، حوله زوجته، أباه، أمه، اطفاله، جيرانه و أصحابه، واضعا راسه بين يديه يردد : اين المفر؟ اين المفر؟ اين المفر؟.

لم ينوي أبدا ترك بلده، عاداته و تقاليده، أحبابه و دياره. لكن الحياة اصبحت عذابا و الأمل سرابا.تملكه الحزن و الاسى و بشجن اصبح و أمسى يردد جملة و يغنيها:
(الهجرة كلمة كانت لا تعنينا # اليوم اصبحت كل امانينا). جملة لا يمكن ان يفهم مغزاها اذا لم يعرف صاحب المقولة، أحبذ ان يبقى مجهولة الهوية ، لكن الهوية تسبقني و تقول انا “عربي”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع