أخر تحديث : الجمعة 20 فبراير 2015 - 9:07 صباحًا

في حضــرة الكتــــابة

سليمان عربوش | بتاريخ 20 فبراير, 2015 | قراءة
سليمان عربوش

سليمان عربوش

لم تكن الكتابة يوما طرفا يتسلى بها في وقت الفراغ، ولا هي تجزئة ليس إلا… يشبه ملأ خانات ومربعات الكلمات المتقاطعة، الكتابة خصوصا بلغتنا العربية لسان القرآن الكريم، سموا خص الله تعالى به بعضا من عباده دون آخرين، وقد أتحفنا الفيسبوك منذ إنشائه وتعريب مفاتيحه، بأشباه كتاب ومثلهم من المبدعين وغيرهم من كل الأصنافـ، يكتبون بشتى الأشكال والوسائل، فيتم النشر لهم بلا تمحيص أو ينشرون لأنفسهم، فلا أحد يمكن منعهم من ذلك في ظل اتساع هذا العالم الواسع والمشرع الأبواب، فلم يعد بالمستطاع التذكير أو فرض قواعد النحو وترتيب الجمل والمعاني .. لذلك عم الابتذال في استعمال هذه اللغة المعبرة، ولأن المجال أصبح مفتوحا على مصراعيه، تطوع كل واحد وفق ما يتوفر عليه من حمولة إنشائية متراكمة لديه من خلال القراءة والمطالعة الدائمة أو من عبر سنوات التحصيل والتمدرس، وهاتان الحالتان وحدهما لن يعطيا كاتبا بارعا.

وخلال سنوات من الكتابة والنهل كانت بدايتها متواضعة عبر النشر في الصحافة الورقية، أجد نفسي لا أزال أتعلم كما في بدايتي تماماـ وبين نص وأخر غالبا ما تتطور أفكاري وأصحح ما كنت قد كتبته قبلا، وأعاود وأكتب من جديد بعد أن أكون قد شطبت ما لا يعجبني، وكان العمل مضنيا ومتعبا قد يطول لأيام وليال، ولما أنتهي أقوم بإرسال الموضوع للصحيفة لتجد مقالتي في انتظارها فطاحلة اللغة العربية يتوعدونها بالتنقيح وإعادة التصحيح بالقلم الأحمر قبل حيازتها موافقة النشر الذي يدوم لأيام حسب أهمية الموضوع. وقد تيسر الأمر الآن ودخلت تقنية ( كوبيي كولي) لتسهل عملية صياغة المواضيع عبر معجم غوغل الذي رغم أهميته أوجد لنا جيلا متكلا وعاجزا عن الحفظ والاعتماد على النفس، حتى وأغلبهم يتوفرون على شواهد عليا يمثلون جيشا من حملة الماجستير والدكتوراه.

في الكتابة كما في الرياضة تتخللهما صعوبة التوفيق بينهما والسياسة، وهذا الأمر هو الذي حكم على الصحافة الحزبية بالموت السريري بعد سنوات من المجد والتألق، ولولا ذلك الدعم السخي الذي تقدمه الدولة لماتت صحافة الأحزاب تماما وأصبحت في خبر كان.. وهذا ما يجعلني حائرا بين الاستمرار في عملي السياسي الذي ظلمني وأخذ مني زهرة عمري، وبين التفرغ لهوايتي المفضلة والغالية التي أجد فيها ضالتي ولا أستطيع العيش من دونها… متعة الكتابة، التي ما بعدما متعة.

ويعتبر المسك بالقلم كالقبض على السيف باليد، لكن الجهة الحادة هي التي على الكف، فكلما تناول الكاتب موضوعا متوازناوقدم نقده لمن هم معه ساقوا عدوانا عليه وسلخوا جلده حيا، واعتقد الآخرون أنك صرت شاعرهم المفضل، ولما تقول فيهم هم أيضا ما لا يعجبهم يرمونك هم كذلك بالسياط وبالإثم.. وهذه حيرتني، واقع ما بين منزلتين لا حاسد عليهما.. فأهلي ضنوا علي وجاروا والقابضون بزمام الأمر ابغضوا استقلاليتي وذموني.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع