أخر تحديث : السبت 21 فبراير 2015 - 12:25 مساءً

الرضاعة الطبيعية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ” اختيار موفق وخطبة واحدة لا تكفي “

محمد الشدادي | بتاريخ 21 فبراير, 2015 | قراءة

cheddadi

قرأت بعض التعليقات لبعض الزملاء عن موضوع خطبة الجمعة التي تم توحيدها من قبل وزارة اللأوقاف على الصعيد الوطني للحديث عن دور الرضاعة الطبيعية وفوائها بالنبسة للطفل والأم، حيث عبروا عن استغرابهم من هذا الفعل الذي أقدمت عليه وزارة الأوقاف ، و القاضي بدفع أئمة المساجد لقراءة خطبة موحدة عن موضوع الرضاعة الطبيعية.
وذكرني هذا ببعض التعليقات التي استغربت كذلك عندما تم تخصيص خطبة موحدة في المملكة عن موضوع حوادث السير . فقلت فما دور الخطبة إذا لم تهتم بقضايا المجتمع سواء الصحية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية..؟
وهل يكون للخطبة تأثير ومعنى إذا لم تكن حياة الناس هي أغلى ما يجب تناوله في للحفاظ عليها وحمايتها من أي مكروه؟
أليس في تناول المساجد لمثل هذه المواضيع فيه نوع من عودة المساجد إلى تأدية رسالتها وأدوارها التوعوية لبناء وإصلاح المجتمع ، وربطها بواقع الناس؟
أليس مثل هذا الاستغراب فيه نوع من التجني على بيوت الله ومحاولة لتقزيم الأدوار المتبقية لها؟ فبعدما تم منع الأئمة في الحديث في السياسة وما يدور بفلكها نزد من يريد أن يزيد توسيع لائحة المنع لتشمل المجال الصحي وحياة المواطنين؟
ولهؤلاء الزملاء أقول:
إنه بوقوفي على بعض ما قرأته عن فوائد الحليب الطبيعي، تبين لي أن الوزارة كانت صائبة في اختيارها لهذا الموضوع ، وأنه لا يستحق تخصيص خطبة واحدة على صعيد مساجد الوطن، بل الأمر يحتاج إلى أكثر من ذلك، ولا يجب أن تنخرط وزارة الأوقاف لوحدها في التحسيس والتوعية بدور الرضاعة الطبيعية، بل الأمر يستوجب انخراط كل مؤسسات المجتمع من مساجد ومستشفيات ومدارس ومؤسسات ثقافية وجمعيات المجتمع المدني، لما يحتله هذا الموضوع من أهمية كبرى ، ولما يمكن أن يجنيه الطفل والأسرة والمجتمع في حالة عودة الأمهات إلى إرضاع صغارهن.
فتصفحي السريع لبعض الدراسات والبحوث العلمية جعلتني أدرك صوابية فعل عرب في الجاهلية الذين كانوا يبحثون لصغارهم عن مرضعات بالقرى والبوادي رغم توفرهم على حليب النوق وغيرها..
وعندنا بالمغرب خلال القرن 18 و19 كانت بمدينة فاس كما وجدت في بعض كتب التاريخ وجود فنادق كانت بها نسوة يقمن بإرضاع الصغار مقابل أجر، حيث كانت الأسر تحضر أبنائها للمرضعات بهذه الأماكن لإرضاعهم، وكان الأمر يتم توثيقه حتى لا تختلط الأنساب.
كما وجدتني أعرف قيمة حليب الأم من خلال الآية الكريمة التي يقول فيها عز وجل:” والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة” )البقرة: 233( .Kكذلك قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :” يحرم من الرضاع ما يحرم من النَّسَب “.
فالآية تطلب من الأمهات إرضاع الصغار عامين لمن أراد أن يتم الرضاعة، والإتمام يعني أن هناك رضاعة موجودة قائمة ومن رغب في إتمامها إلى عامين فله ذلك، فالآية يؤخذ منها بأن الأم مطالبة بإرضاع رضيعها لفترة قد تصل إلى عامين، إلا في حالة ما إذا كانت هذه الأم معدومة الحليب فلها أن تختار وسيلة أخرى.فلولا أهمية الحليب الطبيعي لما تطرقت الآية للرضاعة، ولما ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين الرضاعة والنسب، وأنه يحرم بها ما يحرم بالنسب.
ومها اختلفت الرؤى والمواقف فلا يجادل أي كان في الفوائد الصحية لحليب الأم على صحة الطفل وحمايته من العديد من الأمراض. فآلاف الأبحاث العلمية والدراسات الأكاديمية أكدت على أهمية حليب الأم بالنسبة للأطفال والآثار الخطيرة التي تنتج عند استبداله بالحليب الاصطناعي.
فبالإضافة إلى احتوائه على مضاد حيوي يحمي الطفل من الكثير من الأمراض ، فإنه يقوي جهازه المناعي ضد كافة أنواع الأمراض.
وتؤكد الدراسات (مثل Iowa Extension Service) أن ملعقة واحدة من حلب الأم تحوي مضادات حيوية تقتل 3 ملايين جرثومة.
و بينت بعض الأبحاث أن نسبة العوامل التي تزيد من قدرة جهاز المناعة لدى الطفل تزداد في حليب أمه كلما كبُر وأصبح أكثر عرضة للجراثيم،)1991, (Institute of Medicine, p. 134-37
كما أن حليب الأم لا يسبب الحساسية للطفل، ويحميه من كثير من الأمراض الخطيرة مثل البول السكري وتصلب الشرايين وبعض أنواع السرطان، والكساح والسمنة وأمراض الكلى وأمراض عديدة.
ولائحة فوائده على الطفل طويلة ومازال العلم يكشف في كل حين عن الكثير منها..
أما بخصوص منافعه على الأمهات فالبحوث الطبية أثبتت العلاقة الوطيدة بين سرطان الثدي والرضاعة، فالنساء المرضعات لا يصبن بهذا المريض الخبيث الذي باتت أرقامه تزداد بشكل مهول ومخيف، ويخلف ضحايا بشرية وتكاليف مادية باهظة لمعالجة المصابات والمصابين به.
أما إذا حاولنا مقاربة الموضوع من ناحية الربح الاقتصادي للأسر وللدولة، فإن ميزانيات باهضة تستهلك من أجل توفير هذه المادة التي يتم استيراد كميات كبرى منها من الخارج، مما يفقد الدولة جزءا كبيرا من عملتها الصعبة، كما أن غالبية الأسر لا تستطيع توفير هذه المادة لأبنائها بشكل كافي نتيجة الغلاء وقلة مدخولها ، مما يزيد من معاناة هؤلاء الأطفال مع سوء التغدية، بالاضافة الى تلك الأمراض التي ذكرتها سلفا.ويستنزف شراء الحليب الاصطناعي ميزانية الأسر .
وأخيرا سواء نظرنا إلى الموضوع من الناحية الصحية أو الاقتصادية أو حتى الاجتماعية)علاقة الحنان والعطف التي تربط الأم المرضعة برضيعها متبتة من قبل الدراسات..( فإنه لا يسعنا إلا ننوه بهذه المبادرة التي قامت بها وزارة الأوقاف بتخصيص خطبة في موضوع الرضاعة الطبيعية، وأملنا أن تقتدي بها مؤسسات وجمعيات أخرى لتقوم بحملات لتوعية الأمهات وكذلك التلاميذ والتلميذات بالمؤسسات التعليمية، فهذا يدخل ضمن صميم الصحة الإنجابية التي يجب أن تنخرط المؤسسات التعليمية بتخصيص أيام تحسيسية عن الموضوع، كما تنص على ذلك العديد من القوانين الوطنية والمواثيق الدولة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع