أخر تحديث : الجمعة 13 مارس 2015 - 9:40 مساءً

13 مارس يوم وطني بعبق دستوري

ذ. نور الدين الشدادي | بتاريخ 13 مارس, 2015 | قراءة

11045924_9592

لا أحد يستطيع أن ينكر الأدوار الطلائعية التي أصبحت تلعبها فعاليات المجتمع المدني في ترسيخ قيم المواطنة الايجابية وتكريس مفهوم دولة الحق والقانون. الشيء الذي جعل مسألة دمج المجتمع المدني في نسيج الدولة ودسترة أدواره أمر لا محيد عنه وخصوصا وأنه الضامن لاستمرارية عمل المؤسسات حينما تعجز الدولة عن تلبية احتياجات المواطنين . هذا الكلام لا يجب أن يفهم على أنه يسمح للدولة التنصل من واجباتها اتجاه مواطنيها ولكن يجب أن ينظر إليه من منظور أن المجتمع المدني بشتى أطيافه – الجمعيات و التعاونيات و نوادي هيئات التدريس و مراكز البحوث والدراسات و أجهزة الإعلام والنشر وبصفة عامة مجموع الجمعيات و المنظمات غير الحكومية ذات البعد التطوعي الخالي من تحقيق الأرباح مع الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الفصلين السابع و الثامن من دستور 2011 واللذين يستثنيان الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والغرف والمنظمات المهنية من المجتمع المدني- ما هو إلا وسيلة وأداة يجب أن تسير إلى جانب التوجهات الملكية و التوافقات المجتمعية والتد خلات الحكومية بغية تحقيق تنمية شاملة قوامها الحكامة الجيدة.
و لعل تخصيص المغرب للثالث عشر من مارس كيوم وطني للمجتمع المدني، إشارة قوية لتثمين دوره واعتراف بفاعليته ومحاولة لإبراز أدواره وتسليط الضوء على المكانة التي خوله إياها دستور 2011، والذي وقف عليها في التصدير والذي يعد جزءا لا يتجزأ من الدستور، وفي الباب الأول و الثاني و التاسع والثاني عشر وفي أكثر من فصل والتي نجمعها في:

cheddadi

نور الدين الشدادي

– الاعتراف الضمني بالمجتمع المدني كسلطة ويبرز ذلك في التصدير “إن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة، وفي الفصل 1: ” … يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

– الأدوار التي يضطلع بها المجتمع المدني وتتضح في الفصل 12 “… تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون. يجب أن يكون تنظيم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية”، وكذا الفصل 14″للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع”، بالإضافة إلى الفصل 15″ للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق”.

– مأسسة عمل فعاليات المجتمع المدني وتظهر من خلا ل الفصل 13″ تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها”، و الفصل 33″ على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي:  توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد؛   مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني؛  تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات. يُحدث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي، من أجل تحقيق هذه الأهداف”، ثم الفصل 139″ تضع مجالس الجهات، والجماعات الترابية الأخرى، آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها. يُمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله” وكذا الفصل 146″تحدد بقانون تنظيمي بصفة خاصة:… شروط تقديم العرائض المنصوص عليها في الفصل 139، من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات”. وأخيرا الفصل 170 “يعتبر المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، المحدث بموجب الفصل 33 من هذا الدستور، هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية. وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي، وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسؤولة”.

– الحماية والضمانات المكفولة للمجتمع المدني وتتجلى من خلال الفصل 29″حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات”.

يبقى الرهان الأكبر اليوم هو إخراج القوانين التنظيمية إلى حيز الوجود وترجمة روح الفصول الدستورية على أرض الواقع حتى يتسنى للنسيج الجمعوي القيام بالأدوار التي خوله إياها الدستور الجديد.

المراجع المعتمدة:
-الدستور الجديد للمملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91بتاريخ 29 يوليوز2011.
– الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة. ملحمة وطنية بمنهج تشاركي. اصدارات الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع