أخر تحديث : الإثنين 16 مارس 2015 - 10:57 مساءً

العلاقات التفاعلية بين المجتمع المدني ومنظومة التربية والتكوين –

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 16 مارس, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_mouden_med

بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للمجتمع المدني – في نسخته الأولى الذي يصادف اليوم الثالث عشر من شهر مارس من كل سنة – نظمت المنظمة المغربية للإعلام الجديد بشراكة مع منتدى عبد الكريم الخطابي للفكر والحوار ندوة تربوية حول موضوع “العلاقات التفاعلية بين المجتمع المدني ومنظومة التربية والتكوين”، وذلك يوم الأربعاء 12 مارس 2015 بمقر جهة طنجة تطوان بطنجة.

شارك في الندوة كل من الدكتور الطيب بوتبقال بصفته مسيرا لهذا اللاقاء التفاعلي، ورئيسا للمنظمة المغربية للإعلام الجديد، والأستاذ سعيد بلوط النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بنيابة طنجة أصيلة، والأستاذ عبد السلام الغازي عن منتدى عبد الكريم الخطابي للفكر والحوار، والأستاذة أمينة السوسي رائدة الإعلام الملتزم عن المنظمة المغربية للإعلام الجديد، والأستاذ عبد السلام الفزازي عن نيابة التعليم بطنجة.

صبت جميع المداخلات في صميم الموضوع، وعمق المجتمع المدرسي، ملتقية ومتقاطعة في ما أصاب المنظومة التربوية من تصدع وتردي واختلالات، وقد عرت تلك المداخلات المسؤولة المستور من ممارسات سلبية، تهدد العملية التربوية بالفشل الكلي بعد أن أصابها الشلل الجزئي، والمشروع التربوي الوطني بالإفلاس، كما كشفت مداخلات بعض الأساتذة والتلاميذ والطلبة، وفاعلين جمعويين ، وأولياء أمور التلاميذ، وإعلايمين الغطاء عن واقع صادم، ومستقبل ضبابي لحال المدرسة العمومية، وعن التصدع الخطير الذي لحق بالهرم التربوي، ينذر بانهيار المنظومة التربوية، الشيء الذي يفرض على جميع جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء والفرقاء التربويين، والمسؤولين على اختلاف مشاربهم ومواقعهم أن ينخرطوا في ورش إصلاح التعليم، وترميم المنظومة التربوية، لإنقاذ العملية التعليمية التعلمية من الفشل الكلي، وإعادة الاعتبار إلى نساء ورجال التعليم، الذين اعتبرهم من في قلبه مرض أنهم جنود اختبؤوا في حصان طروادة، يحاربون بسيوف من خشب، في الوقت الذي تحولوا فيه من فاعلين مؤثرين في المجتمع إلى ضحيا السياسات العمومية والعنف المدرسي، وأصبحوا يمثلون جزءا من المثل الشعبي: “طاحت الصومعة، علقوا الحجام”.

فالتعليم العمومي في بلادنا يعاني من عدة مشاكل بنيوية متداخلة، لن يجدي نفعا معالجة إحدى معضلاته معزولة عن باقي المشاكل والاختلالات الأخرى، فقطاع التعليم مريض يتطلب الإسعافات السريعة، والعلاج الشامل، بدل إنعاشه بعقاقير مسكنة، وحقن منومة، تؤجل الفاجعة إلى وقت لاحق، كما أن وضعية التعليم لم تعد في حاجة إلى ذوي الاختصاص لتشخيص المرض، وتحديد نوع الفيروسات التي تصيب جسمه، فالمدرس والإداري، والوزير، والعون، والتلميذ، والأسرة، والسياسي والفلاح، والمتخرج العاطل، والمثقف والجاهل، والإعلامي والمواطن العادي، كل هؤلاء يعرفون الاختلالات التي أنهكت صحة المنظومة التربوية، وجل هؤلاء مقتنعون بضرورة إعادة النظر في طبيعة ومكونات وبرامج وقوانين ومساطر هذه المنظومة، ومقتنعون أيضا بضرورة توسيع هامش حرية الأساتذة والأطر التربوية، وتحصينهم وحمايتهم من كل ضرر مفترض، وإعادة الاعتبار لهم ماديا ومعنويا، لأنهم قطب الرحى في العملية التربوية، وحجر الزاوية في كل إصلاح، لأهم قادة المجتمع المدرسي، كما يتطلب الأمر الاهتمام بالحياة المدرسية، وتحسين فضاءات المؤسسات التعليمية، وإعادة النظر في المقررات والبرامج التربوية، وتعديل مرتكزات الخريطة المدرسية، والتصدي لظاهرة العنف والشغب المدرسي، الذي أصبح يمارسه التلاميذ على أساتذتهم في غياب الحماية القانونية للمدرس، هذا بالإضافة إلى إعادة النظر في ظاهرة الغياب، فالوضعية الحالية تشجع التلاميذ والأساتذة على ممارسة هواية الغياب الذي يدمر العملية التربوية بشكل عام، وكما يتطلب العلاج الكلينيكي توفير سرير لكل مريض فإصلاح التعليم يتطلب توفير حجرة لكل ثلاثين تلميذا، بدل اكتضاضها بأكثر من خمسين في الوقت الحالي، لأن الاكتضاض يقلل من فرص التعلم، ومن نجاعة المراقبة التربوية، كما لا ننسى عامل استغلال الزمن المدرسي استغلالا جيدا، فكلما أحسن تدبير الزمن التعليمي والتعلمي كلما تضاعفت فرص نجاح العملية التربوية، ولاسيما إذا أضفنا لهذا الزمن مدى آخر للأنشطة الاجتماعية التربوية، يكشف التلاميذ من خلالها على مكنوناتهم واهتماماتهم، ويجدون فرصا سانحة للإبداع، وصقل مواهبهم، والتدرب على تحمل المسؤولية، والتربية على المواطنة، وحقوق الإنسان، وفي هذه المجالات فرص كبيرة لمساهمة جمعيات المجتمع المدني في إغناء العملية التربوية، وتحسين ظروف الحياة المدرسية.

ولتكون المؤسسة التعليمية قادرة على بلورة مشاريع الإصلاح، والإبحار إلى ضفة النجاح، يجب أن يقودها ربان ماهر، يعرف كيف يدير المجتمع المدرسي، ويحسن التنسيق بين جميع مكوناته، ويوفر المناخ التربوي المناسب لإنجاح العملية التربوية، أما إذا كان مدير المؤسسة فاقدا لبوصة الإبحار فإنه حتما سيضل الطريق نحو الأهداف المنشودة، لذا وجب إعادة النظر في معايير اختيار مديري المؤسسات التعليمية، وبرامج تكوينهم، وطرق إعدادهم لتحمل هذه المسؤولية الجسيمة، والرسالة النبيلة.

وقبل الختم نؤكد أن المنظومة التربوية تعاني من مشاكل بنيوية متعددة ومتداخلة، لا تقبل الحلول الجزئية، أو الترميمية، كما نهيب بجمعيات المجتمع المدني أن تنخرط في ورش تنشيط المجتمع المدرسي، والتفاعل مع قضاياه التربوية والاجتماعية والفنية والثقافية، ولاسيما إذا كانت تلك الجمعيات تتوفر على الأطر المؤهلة، قادرة على أن تقدم قيمة مضافة للمدرسة العمومية، كما نجد أنفسنا مضطرين لتقديم المنظمة المغربية للإعلام الجديد بطنجة، ومنتدى عبد الكريم الخطابي للفكر والحوار نموذجين رائدين في هذا التواصل التفاعلي بين المجتمع المدني ومنظومة التربية والتكوين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع