أخر تحديث : الخميس 2 أبريل 2015 - 9:35 صباحًا

“الصنعة” و الفتاة المغربية

الشاوي بشرائيل | بتاريخ 2 أبريل, 2015 | قراءة

10429260_33

أنا و كل بنات جيلي تعلمنا التطريز، الحياكة و غيرها من الاعمال اليدوية. تعلمنا ايام العطل المدرسية في (النادي) بدار سيدي الوافي بالمرس، و بدار المعلمة بدرب بوربيع و من الفتيات من تعلمن بدار المعلمات المحترمات الاخريات بالقصر الكبير . لا ادري إذا كانت فتاة من الزمن الحالي تتعلم “صنعة” التي ( اذا ما تغنيك تنقذك من الموت) . اذكر حكاية كانت تحكيها لنا امي، تقول ان هناك أمير كان يعطي ابنته كل ماتريد، عندما يخرج الأب، تنزع الام من ابنتها كل الحلي و مظاهر الغنى و تجبرها على تعلم صنعة التطريز و الحياكة و عندما يعود الأب ، لا تخبرانه بشيء. توالت الأيام و تزوجت الفتاة و أعطاها ابوها المال الكثير لكي تشتري قصرا، أغدق عليها من الجواري و الخيول. سافر الزوجان الى حيث سوف يعيشان و معهما كل ما اعطاهما الامير، و في الطريق اعترضهم قطاع الطرق، فاخذوا الخيول و الأموال ، سلبوا الجواري و لم يبقى غير الزوج و الزوجة فقراء. بكى الزوج و اشتكى فقره اما ابنة الامير قالت له لا يهمك سوف نعيش و نشتغل، قال لها انا لا اعرف ماذا سأفعل فأخبرته ان أمها قد علمتها “صنعة” . ذهبوا الى اقرب مدينة و اكترى الزوج غرفة، اصبحت ابنة الامير تخيط و تقوم بالتطريز و الزوج يبيع الاعمال اليدوية في السوق، حتى ذاع صيتها و اصبحت تبيع أعمالها لزوجة أمير المدينة و أغنيائها.

بشرائيل الشاوي

بشرائيل الشاوي

في يوم من الأيام، قرر الامير زيارة ابنته، فسال عنهما حتى وجد المدينة التي يقطنون بها. و اذا بهم يعيشون في قصر كبير مليء بالخدم و الحشم فقال لهما، قصر جميل و كم من المال الذي أعطيتكم إياه انفقتموه لشراء هذا القصر، فأجابته ابنته: ابي العزيز ان ما اهديتني لم يكن ذو قيمة ، لا يدوم و لا ينفع و لكن ما أهدته لي امي كان اكثر قيمة، فسألها و ما عساها ان تكون قد أهدتها أمها و هو من أعطاها المال الكثير، المجوهرات النفيسة ، الخيول ،فأجابته ب”الصنعة”.
قصص كانت امهاتنا تحكيها لنا لنتعلم ظرورة تعلم “صنعة” ، كيف نكون فتياة واعيات باهمية الاعمال اليدوية، واستخدامها في حياتنا اليومية. أشياء تعلمناها كي نكون امهات قادرات على استخدام الاعمال اليدوية في حياتنا الاسرية. من من الأمهات الان تحكي قصص لبناتهن بغرض تحفيزهن على تعلم “الصنعة” ؟
و هل هناك فتيات صغيرات الان يتعلمن شياء اخر عدى استخدام الايباد و استعمال الماكياج؟ .لا اريد ان أكون قاسية عليهن لكن اكثر من 50% من الفتيات الصغيرات الان لم يتعلمن و لو نوعا واحدا من هاته الاعمال اليدوية.
كانت لنا حصة أسبوعية في المدرسة لتعلم الأشغال اليدوية، كانت رسومنا المتحركة تحكي نفس القصص التي تحث على تعلم “الصنعة” و مكارم الأخلاق. لكن الان اصبحت المدرسة، الام، و كذا الاعلام لا يهتمون بمثل هاته الأشياء التي هي كفيلة بتعليم و تهذيب الفتيات و جعل منهن نساء المستقبل الصالحات و النافعات، أصبحت تروج لفتياتنا فقط فكرة ان من تشارك في مباريات الأغاني و تفوز هي التي سوف تنجح في حياتها و غيرها من الافكار الدخيلة على مجتمعنا. لكن لا ننسى ان نشيد بتاسيس أكاديمية الفنون التقليدية بالدار البيضاء و الدور الذي سوف تلعبه في صيانة التراث الوطني و الحفاظ على الصناعة التقليدية عامة من خطر الاندثار و كبادرة طيبة للحفاظ على الهوية المغربية .
ان علاقة الفتاة المغربية ب”الصنعة” الأصيلة المغربية هي مظهر من مظاهر المحافظة على هويتنا ، تراثنا و تاريخنا لذا يجب على كل مؤسسة و منها الاسرية ان تلعب دورها الكامل بان تقوي هذا الارتباط و تنميه في عقول الفتيات الصغيرات لأنهن اذا ما اعددنهن سوف نعد شعبا طيب الأعراق .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع