أخر تحديث : الأحد 5 أبريل 2015 - 9:43 مساءً

سياسيون خارج التصنيف السياسي

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 5 أبريل, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_mouden_med

اشتقت السياسة من كلمة ساس- ساس الدواب، أي قام عليها وراضها، وساس القوم: دبرهم وتولى أمرهم -، والسائس هو الشخص الذي يروض الحيوان، ويوفر له العلف، والشراب، والنظافة والتطبيب، ويدربه حسب حاجة صاحبه، والسياسة كذلك هي تدبير شؤون المجتمع والدولة بصفة عامة، والسياسي هو المشتغل بالسياسة والذي قد يتخذها مهنة له، والسائس هو مثلا ذلك الرجل الذي يمتلك القدرة والمرونة في تربية الخيل على سبيل المثال، وترويضها وتلبية حاجاتها، كما السياسي هو ذلك المواطن المنتمي لأحد الأحزاب، والذي يحمل عبء وطنه فوق كتفه، ويدافع من أجل حفظ كرامته ووحدته، يساهم كباقي زملائه في الحزب، أو في الحكومة، أو في البرلمان، أو في الجماعة، في تدبير شؤون البلاد، ومصالح الناس.
وانطلاقا من هذا المفهوم يفترض في السياسي أن يكون ذا رؤية، ومشروع سياسي واضح، وأن يكون في مستوى المسؤولية التي يطلع بها، يقدر نبل وجسامة رسالته ومهامه السياسية، ملما بتاريخ ومصالح وطنه، وقضايا الناس الاجتماعية والصحية والاقتصادية والثقافية وغيرها، مرنا في مواقفه، حكيما في تصريحاته، مترويا في أحكامه، مستوعبا التجاذبات السياسية والإديلوجية لمختلف الأحزاب المنخرطة في الورش السياسي، وأن يعلم أنه قدوة في وعيه والتزامه وانضباطه، يتأثر بسلوكه سلبا أو إيجابا باقي منتسبي الحزب، وعامة المواطنين، وعلى سلم هذه الصفات والقيم يتدرج المناضل الحزبي، ويرتقي إلى قمة الهرم السياسي، ليصبح كاتب عاما، أو رئيسا أو أمينا للحزب، وهو بذلك يجسد قمة النضج السياسي والفكري لهذا الحزب أو ذاك، والقائد المحنك، والأسوة لمناضلي الحزب وعموم المواطنين، غير أن بعض زعماء الأحزاب كما يبدو قد ركبوا سلم رشتر واختصروا المسافات، وأطاحوا بالمكتسبات الحزبية، وأحدثوا شروخا في البناء الديمقراطي، والصرح السياسي، وزلزالا داخل أحزابهم، في الخيمة العشائرية، وخارج الديار، وخوفا من تصدع البناء، وتجنبا لكل الأضرار، وهروبا من شظايا الزلزال فر كثير من رفاق الأمس في درب النضال، وعزف كثير من الشباب المغربي عن دخول هذا المضمار.
واستجابة للنشرات الإنذارية، والتوقعات السياسية ندعوكم للاطلاع على واقع حزب الاتحاد الاشتراكي، الحزب الذي استعصى اختراقه من خارج قلعته، لكنه تعرض إلى زلزال مدمر من داخله، من جراء اصطدام المصالح، وتغييب الحكمة والديمقراطية بين كوادره”، وتسلط الأنا في اتخاذ قراراته، وغير بعيد نعرج على مقر حزب الاستقلال، لنكتشف ما سجله سلم رشتير السياسي من هزات خفيفة أحيانا، وعنيفة مرات أخرى، مع التخوف من هزات ارتدادية لاحقة، الشيء الذي ينذر أن هذا الحزب العتيد أصبح في خط وبؤرة الزلازل السياسية، وما دمنا في عاصمة المملكة نستأذن القائمين على الشأن العام، لندخل قبة البرلمان، وبهو الغرفة التشريعية الثانية، ونقوم بعملية إصغاء جماعي لحوار ونقاش وخطاب ممثلي الأمة، فبعض القادة السياسيون يفتقدون إلى الحكمة السياسية، و آليات الإقناع، فيضطرون إلى رفع الصوت، والتلويح بالأيدي، وقد تصاب بالغثيان والدوار من جراء سماع بعض الزعماء السياسيين وهم يتلفظون بكلمات ساقطة، يزيغون عن المنهج، ليطرحوا أشياء شخصية، وقضايا جانبية عقيمة، فتفقد الجلسة حرمتها، وتتحول إلى حلبة للصراعات الشخصية ليس إلا، يتحصن أبطالها وراء أقنعة المعارضة أو الأغلبية، لا يعيرون للرأي العام اعتبارا، ولا لمشاعر المواطنين احتراما.
أكتب هذه السطور تحت تأثير جلطة تصريح “سياسي”، أصابتني بسبب قراءتي لعنوان مستفز لكل المغاربة الأحرار، يتصدر صفحة إحدى الجرائد المغربية: “الطيب أردوكان في السماء، وعبد الإله بن كران تحت الأرض”، هذا تصريح أحد الزعماء السياسيين الذين صعدوا على سلم ريشتر، فأحدثوا اضطرابا كبيرا في الحياة السياسية المغربية، وأفقدوا بعض أجنحة المعارضة مصداقيتها وجديتها، وبصفتي مواطنا غير منتمي لحزب معين لا أرضى بهذا التصريح العار، وبهذه المقارنة غير المسؤولة، والمستفزة للشعور الوطني والرأي العام، والمسيئة لأحد أبناء وطني، وقبل أن يتوقف نزيف الصدمة، أسأل هذا السياسي المزاجي القصير النظر، إذا كان رئيس الحكومة المغربية – حسب تصريحه – تحت الأرض، أين تموقعون أنفسكم وباقي القادة والسياسيين المغاربة؟، وقبل أن تصنف هؤلاء نقول لك: إنك ومن على شاكلتك من السياسيين تتموقعون خارج التصنيف السياسي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع