أخر تحديث : الأحد 12 أبريل 2015 - 1:40 صباحًا

هذا التقطيع الذي طال انتظاره … واش كاينشي منو ولا والو ؟

حسن ادريسي | بتاريخ 12 أبريل, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

بعد مفاوضات لم تكن عسيرة على أية حال، على الأقل من طرف الأحزاب السياسية التي لم تتسوق له إلا مظهريا وبفتور، ولمجرد إثبات أنها هنا … وها،
وبعد ضغوط ملحوظة من العفاريت … مجموعات الضغط les groupes de pression… ممن لها مصلحة في إدخال تغييرات آخر ساعة، تم إقرار التقطيع الجهوي من طرف مجلس الحكومة، وبالضبط الخميس 5 فبراير، لتستوي 12 جهة على نار هادئة، وبلمسة سحرية من اللجنة الاستشارية للجهوية CCR المعينة لهذا الغرض، وتماهيا مع الخطاب الملكي ليناير 2010، الذي أكد وقتها على جهات قادرة على العيش، تجمع بين التلاحم والاستقرار، وتقوم على أسس واقعية،

فهل جاء التقطيع الحالي، بخلاف الموروث منذ 1997 ، ليصحح ثغرة عدم توافق وتطابق حدوده الإدارية مع الحقيقة على الأرض، وضعف جدوى الوحدات الترابية المترتبة عنه ؟

إن العديد من الجهات ظلت ولفترة طويلة مجرد كادرات جغرافية خالية من أي معنى للتضامن الاقتصادي والثقافي، وظلت عاصمة الجهة والساتلايت الدائرة حولها … هي المهيمنة والمستحودة على المال والاعتمادات، ولم تستطع أو تتمكن عدد من الأقاليم والمدن المنضوية ضمنها من تطوير شكل واضح للترابط السوسيو – وظيفي، أو تتمكن ساكنتها من صياغة هوية محددة داخل إطارها الجهوي ، أو تستفيد منه … حتى … بشكل ملموس وبادي للعيان، ونذكر فقط القصر الكبير العرائش، كحالة تهمنا،

لقد استند المرسوم على اقتراحات هذه اللجنة مع بعض التعديلات سمحت، مما سمحت به، بأن تظل فيكيك وبوعرفة مثلا بالجهة الشرقية مع إلحاق ميدلت بالراشدية، أو أن تضاف الحسيمة لجهة طنجة تطوان، وهكذا …
إذ حسب التقرير الذي وضعته اللجنة، أشار محرروه إلى أنهم اعتمدوا الكفاءة l’efficience، وتراكمات تضاف لما هو موجود، فالتناسق، ثم الوظيفية، وامكانية الولوج وسهولته accessibilité، فالقرب والتوازن. وكفوا المعنيين باقي الأسئلة المعلقة،

أقلها إلحاحا وحتى يبقى حجم الجهة ، في نفس الوقت مسالة جغرافية، اقتصادية، وسياسية، وليست مساحة فقط، أو مجرد تقسيم ترابي انتخابي،
فأن تتوفر الجهة، كل جهة، على مساحة معقولة، صحيح، و بالشكل الذي ينبغي أن تكون أكثر بروزا من باقي الجماعات المحلية، على الأقل، من حيث اختصاصات التخطيط والتنسيق والتنشيط الترابي، إذا صح هذا التعبير، لكن ينبغي أن لا تدفن خصوصية مدن تاريخية، وتغيبها تحت أعذارمختلفة، وبدعوى المعايير التي ساقتها اللجنة،

تم هذا التقطيع الجهوي، عليه أن لا يعطي الانطباع بأنه انطلق من فراغ، و بداعي الإصرار على التجديد، وأي تجديد ؟
التجديد مطلوب، لكن ينبغي أن يسند هذا الديكوباج إلى واقع إقليمي ومديني موجود أصلا، وعلى تقليد طويل راكمته هذه المدن والأقاليم في إطار اللامركزية الإدارية في المملكة،

وفي انتظار أن تتوضح لنا الإرهاصات الأولى بعد شهور قليلة من وضع الأوساتور الهيكلي لها، من الطبيعي أن نتساءل ، حتى والأمور مرت، مرتـ،
إلى أي حد، استطاع هذا المولود ، أو بالأحرى ولادته غير العسيرة ، أن تراعي شروط التجاور la contiguité، والاندماج، وتكريس الوظيفية، والتناسق، ومراعات جميع الحساسيات ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع