أخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2015 - 8:28 مساءً

هل انتهى حزب الاستقلال؟

سليمان الريسوني | بتاريخ 14 أبريل, 2015 | قراءة

salman_raisoni

مؤخرا سمعت أحد قدماء الاستقلاليين، يقول بسخرية سوداء: الدليل على اقتراب حزبنا من نهايته هو الحديث الشريف الذي يقول إن من علامات الساعة «أن تلِدَ الأَمَةُ ربَّتها». لاحظ المُحدّث اندهاشي فاستطرد شارحا: القياديون الاستقلاليون السابقون الذين انتشلوا شباط من الدرك الأسفل ووجهوه لمحاربة خصومهم داخل الحزب وخارجه، ظنا منهم أنه سيبقى تابعا لهم كعبد «مشرط لحناك»، لم يخطر ببالهم يوما أنه قد يطردهم من الحزب، ويصبح سيدا على أبنائهم وأبناء أصدقائهم في لجنته التنفيذية، يعاملهم كعبيد فيستمعون إلى سخافاته ويباركونها! ابتسمت فتابع: هل أضيف «إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة»؟

حزب الاستقلال يعيش أرذل مراحل عمره تحت قيادة حميد شباط. من يجرؤ على قول العكس؟ الأخبار التي تتسرب من حين إلى آخر، تقول إن أغلب أعضاء اللجنة التنفيذية، خصوصا الشباب المتحدر من أعرق العائلات الاستقلالية والمتخرج من أكبر المعاهد والجامعات العالمية، متذمرون من خرجات شباط اللاأخلاقية؛ يتهامسون في ما بينهم، يقولون إن ما يتفوه به الأمين العام يسيء إلى الحزب أكثر مما يشنع بمنافسيه.. لكنهم لا يقوون على إيقاف شباط عند حده، وهذا عائد إلى خمسة أسباب: الأول، أن هؤلاء الشباب راكموا مصالح وامتيازات شخصية عندما كانوا على رأس الإدارات والوزارات، وبعضهم لا تذكُر الجرائد وبيانات الجمعيات اسمه إلا مقرونا بملفات الفساد؛ الثاني، أن أغلبهم ليسوا مناضلين من النوع الذي يمكنه أن يقلب الطاولة كلما تبين له وجود اختلال في الأفكار وانزياح عن المبادئ؛ كما أن بعضهم جُرّ إلى الحزب في سياقات معروفة ويمكنه أن يغادره كلما تلقى إشارة بذلك؛ والثالث، أنهم يعرفون أن لسان شباط طويل وبطشه شديد؛ والرابع، قولهم إن شباط مازال مدعوما من «الفوق»؛ والخامس، أنه أوحي إليهم بأن أيام شباط معدودة، وما عليهم إلا أن يُظهروا حسن السيرة والسلوك لأصحاب الحال حتى يحظوا بخلافته.

لكن، أليست وضعية حزب الاستقلال، هذه، وضعية عرَضية ومرتبطة بوجود شخصية استثنائية، هي حميد شباط، على رأس الحزب، وبالتالي فالأزمة ستزول بزواله؟ أم إن شباط ليس إلا جزءا من أزمة بنيوية تسري على حزب الاستقلال، كما تسري على كل أحزاب الحركة الوطنية التي شاخ خطابها واختلت بنيتها التنظيمية، وبالتالي فما يقوم به شباط من خرجات عشوائية يشبه رقصة الديك المذبوح؟

ثم، لماذا لا يجد السؤال الذي طرحه عبد الرحمان اليوسفي ومحمد الأشعري ومحمد الكحص.. عن الجدوى من استمرار حزب الاتحاد الاشتراكي بالشكل الذي هو عليه اليوم، صدى داخل حزب الاستقلال؟ فشباط ومن معه يعتبرون وجود الحزب، بشكله الحالي، ضرورة، لا محيد عنها، لاستقرار المغرب واعتداله وازدهاره واستكمال وحدته الترابية. حتى مجموعة «بلا هوادة»، التي توصف كحركة تصحيحية لما عرفه حزب الاستقلال من «انحراف عن الثوابت»، لم تكلف نفسها، وهي تختار اسم جمعيتها، عناء طرح سؤال فكري وسياسي عما إذا كانت هناك ثوابت في السياسة لا يَسعُ المنتمين إلى الحزب إلا استيعابها والحفاظ عليها، حتى يكونوا مناضلين محترمين، كما لم تنتبه «بلا هوادة» إلى أنها رفعت الشعار الخطأ (الثوابت) في المعركة الخطإ، خصوصا وأن الغاضبين إثر «تدخل الدولة» لدعم شباط في الوصول إلى الأمانة العامة للحزب، يعرفون جيدا أن التدخل في حزب الاستقلال معطى «ثابت» لم يبدأ مع شباط، وأن القاعدة تقول: «من يركب البحر لا يخشى من الغرق».

إذا نحن أخذنا بعين الاعتبار أن جمعية «بلا هوادة» خرجت إلى النور كرد فعل على وصول حميد شباط، بالطريقة التي وصل بها، إلى قيادة حزب الاستقلال، سنفهم لماذا لا يوجد داخل هذه الحركة التصحيحية من يربط «انحراف» الحزب بمعطيات تتجاوز وجود شباط، الطارئ والعابر، وبالتالي يمتلك الشجاعة التاريخية لطرح سؤال: ما الجدوى من استمرار حزب الاستقلال بالشكل الذي هو عليه اليوم؟ أو سؤال: هل يمكن لحزب الاستقلال أن يظل قويا، في حالة ما إذا شهد المغرب ديمقراطية حقيقية وانتخابات لا تخضع للتوافقات والمحاصصة؟ وهل يتطلب الحزب إحداث هزة تنظيمية وفكرية كبيرة، لضمان استمراره، أم إنه لا مناص له، إن عاجلا أو آجلا، من التحول إلى تراث فكري ونادٍ سياسي، كما هو الشأن بالنسبة إلى حزب الشورى والاستقلال؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع