أخر تحديث : الثلاثاء 21 أبريل 2015 - 11:53 صباحًا

الباعة الجائعين..

ياسين الحريضي | بتاريخ 21 أبريل, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_yassin_hredi

لجوع كافر …ماعاندي باش نعشي ولادي…الدعوة الله ” مقولة لطالما رددها احد الباعة الجائلين بالقصر الكبير ،بعد الحملات المكتفة التي قامت بها السلطات المحلية بالمدينة في الآونة الاخيرة والتي تندرج في اطار محاربة احتلال الملك العمومي وعلى غرار الحملات التي تقوم بها في باقي ربوع الوطن ، والتي لم تخلو من ردود افعال متفاوتة الجانب، فالبعض عبر عن سعادته بتحرير الملك العمومي، فقد اتضحت لديهم ملامح المدينة من جديد بشوارعها و ازقتها التي كانت محتلة من طرف الباعة الجائلين واصبح المرء قادرا على المرور بسلام رفقة اسرته، بالفعل فبعد سنوات عجاف من السبات الشتوي العميق استفاقت اخيرا كل الاجهزة و المصالح و المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة و اتفقت على القضاء على هذا المولود المشوه بالمدينة و الذي جاء نتاج علاقة غير شرعية و ولادة غير طبيعية من رحم كل هذه الاجهزة و المؤسسات المنتخبة و غير المنتخبة ،ربما يحق لنا ان نطرح سؤلا جوهريا و هو لماذا هذه الحملات الان و نحن على مرمى حجر من الاستحقاقات الانتخابية المحلية ؟
الامر الذي قد يجعلنا نشكك في جدية هذه الحملات و مصداقيتها ،و حتى لا نسقط في فخ التيئيس و نتهم ببخس المجهودات و احباط المبادرات فإننا سنتجاوز هذا المعطى وننتظر حتى تتضح الصورة اكتر ونقف على حصيلة هذه الحملات وسيكون لنا عودة في الموضوع.
وبحديثنا عن ردود الافعال المتفاوتة جراء هذه الحملات ضد الباعة الجائلين نجد في المقابل البعض قد بلغ به السيل الزبى من انقطاع الرزق و سبل العيش بعد المداهمات المتكررة للسلطات المحلية و مصادرة السلع و البضائع و هنا يحق لنا طرح السؤال التالي :
بعد هذه الحملات المكتفة ما مصير هؤلاء الباعة الجائلين بل الجائعين و المعيلين لأسرهم.؟
كيف السبيل لسد رمقهم وقضاء حوائجهم و اطعام كل تلك الافواه الجائعة التي تنتظرهم .؟
و حتى لا نكون مجحفين في حق احد من هذه الاجهزة و المؤسسات فربما كل هذه الاسئلة وغيرها قد طرحت للنقاش في اطار الاجتماعات المكتفة لهذه الغاية، لكن الخطير في الامر و الذي ربما لم تنتبه له هذه الاجهزة و المؤسسات أو ربما لم يكن ضمن جدول اعمال تلك الاجتماعات الماراطونية ،هو ان يتحول عملها في اطار محاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي من محاربة الباعة الجائلين الى محاربة الباعة الجائعين و هنا تتعقد المسألة اكثر خصوصا ادا لم تتوفر حلول بديلة و مستعجلة، آنذاك فاعلم ان قنبلة موقوتة على وشك الانفجار فكلما زاد الضغط اكتر كلما اوشكت على الانفجار قد يصبر المرء على الجوع و العطش لكنه قد لا يصبر على انقطاع الرزق و مورد عيش الابناء، و هنا وجب دق ناقوس الخطر و انذار كل تلك الاجهزة و المؤسسات بضورة ايجاد الحلول العاجلة ولو مؤقتا لسد الرمق و التنفيس من حدة الاحتقان الاجتماعي و الشعور بالظلم و الحكرة عند هؤلاء في افق ايجاد حلول و بدائل عملية تغنيهم عن السؤال و الحاجة ،ولعل التجارب عديدة في هذا المجال و هنا ترجع بي الذاكرة للسنة الماضية عندما كنت في الجارة الاسبانية و بالضبط في مدينة “بالاموس الاسبانية و القريبة من الحدود الفرنسية” عندما استفقت باكرا يوم الاحد فوجدت سوق كبير وسط الشارع العام و الذي يمتد على مسافة طويلة يتوسط المدينة يضم جميع المنتجات و السلع كل ما تشتهي الانفس وقد وضعت السلطات على جنبات الشارع اشارات تنبيه تعلم فيها السائقين ان الشارع مقطوع من الساعة السادسة صباحا الى حدود الثانية زولا و هي الفترة المخصصة للباعة من اجل الرواج التجاري بالمدينة وعند انتهاء الوقت المحدد يقوم الجميع بتنظيف امكنتهم و الرحيل في انتظار اليوم الموالي بعدها مباشرة يقوم عمال النظافة بتطهير الشارع العام من بقايا المخلفات و التي لا تعدو ان تكون بعض الاكياس البلاستكية و المخلفات الصغيرة تم تعود الحياة الى مجراها الطبيعي و كان سيئ لم يكن ،ربما الاشكال لا يكمن في عدم توفر المدينة على الوعاء العقاري أو الشوارع الذتي قد لا تستوعب كل هؤلاء او هو الخوف من ان يفتح المجال لتدفق اعداد هائلة من الانتهازين القادمين من مدن مجاورة و الراغبين في الحصول على امتيازات ليست لهم ،ربما الاشكال يكمن في كيفية تنظيم هؤلاء الباعة الجائلين و تأديتهم للرسوم و احترامهم لقرارات رئيس المجلس البلدي هذا الاخير الذي احاطه المشرع المغربي بترسانة قانونية مهمة في اطار الميثاق الجماعي و في اطار الاختصاصات المخولة قانونا وفق القانون رقم 17/08 و المتمثلة في الشرطة الادارية و ما يصاحبها من اختصاصات مهمة تمكم المجلس البلدي في شخص الرئيس من الحفاظ على الملك العمومي وتنظيم السير و الجولان والنظافة و السكينة و السهر على حماية وصيانة الملك العمومي ،ربما قد يقول قائل ان الامر يتطلب موارد مالية مهمة يجب رصدها لهذه الغاية الامر مردود عليه بشدة خصوصا وان المجلس البلدي يتوفر على موارد مالية ضخمة من فائض الميزانية كما هو مصرح به مؤخرا و الذي فاق كل التوقعات ،ربما قد ان الاوان للتفكير في الحلول العملية وفق مقاربة تشاركة تراعي اشراك كل الفاعلين و كل المتدخلين المعنيين بالظاهرة من باعة جائلين و تجار وفاعلين جمعويين و حقوقيين و سلطات امنية و اجهزة منتخبة ووسائل اعلام محلية و كل من له غيرة على المدينة ،بغية تحقيق كل الاهداف المشتركة و المتمثلة في تحرير الملك العمومي من جهة و الحفاظ على جمالية المدينة و رونقها ،و من جهة اخرى فتح باب الرزق لهؤلاء واحترام المنافسة المشروعة و التساوي في الحقوق و الالتزامات ودفع دفع الرسوم وفق ما يضمنه الدستور المغربي ،من تساوي الفرص ووفق ما تضمنه المواثيق الدولية في المساواة في العيش الكريم في افق تحقيق الاهداف الكبرى قصد القضاء على الجوع و ليس الباعة الجائعين

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع