أخر تحديث : السبت 16 مايو 2015 - 3:20 مساءً

إضاءة … الصمت المُؤَسَّس المَفْروض

العياشي السربوت | بتاريخ 16 مايو, 2015 | قراءة

serbout

عندما نكتب غالبا ما نقوم فقط بالبحث عن الكلمات التي ضاعت منا بعدما سبق أن قابلتنا في الحياة، فالكتابة تحملنا إلى عتبات تبدو بعيدة في تاريخنا الإنساني الذي قد نتأمله باستغراب في كثير من الأحيان …
إن الماضي الشخصي للأفراد غالبا ما يحيط به الصمت المُؤَسَّسُ المفروض، قد يكون متفرِّدًا ومثيرا خصوصا بعدما تُنْتَزَع منه انسانيته، بهذا المعنى يُصْبح الوجود العميق للفرد داخل المجتمع يَتَّجه نحو الإِمْحاء والاندثار، فرغم وجوده الحركي داخل جماعته، فإن أعْمَاقه تتلاشى يوميا في سديم رمادي لامتناهي …
أنا الآن أحاول أن أعاود إنتاج نفسي كمراقب وكمنظم لبعض الأدوار … التي تبدو شيئا ما واضحة في أفق الذاكرة، أحاول توزيع أدوار نفسي المحاصرة بالصمت المُؤَسَّسُ المفروض عبر استمرار تطبيق المناهج التربوية التعليمية القائمة على مَأْسَسَة الصمت العقلي وتنشيط الحفظ النقلي …
بذلك نُنْتِج ” علماء ” يحفظون كثيرا دون سؤال … والذين يساهمون بحماسة في إعادة إنتاج فكر العصور الوسطى عندما انحسر استعمال العقل وأُحْرِقَت كتب الفلاسفة المتنورين، وأصبح التفلسف جريمة يساوي الزندقة والإلحاد… وبالتالي الملاحقة والتصفية الجسدية …
إن الكتابة شهادة عن الحقيقة المادية للعقل والشعور الإنساني في الزمان والمكان، فهي قد تحفظ ذلك الوجود العابر من الإِمْحاء والاندثار، إنها نتيجة الإحساس من تحت الرماد، تتحدى سياجات المنع … التي تشكل جدارا سميكا يتعدَّل باستمرار موقعه في الحياة اليومية فتتشكل فراغات كبرى سوداء في مناطق كثيرة من العقل تبدو بعض نتوءاتها في الجنس والسياسة …
الكتابة تتطلب منا اختيار الكلمات والألفاظ التي صادفتنا في حركية الحياة اليومية والتي طبعت في ذهننا صمتا ثقيلا مفروضا …
والكتابة تجعلنا نتساءل باستمرار: لماذا يُجَرَّد الدين والجنس من إنسانيته؟ ولماذا تَسْرِق السياسة موضوع الدين والجنس لاستغلالهما في الصراع على الحكم والتحكم؟ ولماذا تُجَنَّد كل الطاقات من أجل ابتكار وتطوير أدوات المنع والتحريم …؟
قد نجد الجواب واضحا عندما نلاحظ أن كل أشكال المنع تكشف عن ارتباطها بالرغبة في التحكم والحكم والسلطة … وبذلك فهي تعيد إنتاج صمتا ثقيلا مُؤَسَّسا مفروضا على المجتمع برمته …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع