أخر تحديث : الإثنين 18 مايو 2015 - 6:10 مساءً

الانتماء الحزبي بين الحق في الاختلاف وعقدة الأفضلية

سعيد الحاجي | بتاريخ 18 مايو, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_said_hajji

من المعروف أن الأحزاب السياسية آلية أساسية لتفعيل مبادئ الديمقراطية الحقيقية في مختلف الدول التي تتبنى النظام الديمقراطي،كما أن الأحزاب تلعب دورا مهما على مستوى تأطير المواطنين وتوجيههم وفق المبادئ التي يستند عليها كل حزب سياسي، وكل هذه المبادئ في النهاية تصب في اتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحريات والحقوق لأفراد المجتمع، رغم أننا نجد اختلافات عميقة بين مختلف الأحزاب السياسية في رؤيتها للطريقة المثلى لتحقيق المبادئ المذكورة، ومن هنا فإن الإيمان بالحق في الاختلاف وحرية التعبير والانتماء، تبقى من الخصال الأساسية التي يجب أن يتحلى بها كل شخص ينتمي لحزب معين.

إن المشاركة السياسية في الأحزاب المغربية على سبيل المثال تنطوي بشكل ضمني أو صريح على قبول اللعبة السياسية بما لها وما عليها، وبالمؤسسات والثوابت التي يقرها دستور البلاد، وهنا لا مجال لكي يزايد منتم لحزب سياسي على آخر في هذا الصدد، فالذي يقبل الدخول في حزب سياسي لابد وأنه يتطلع يوما للمشاركة في الانتخابات جماعية كانت أو برلمانية، والانخراط في الحزب يعني مبدئيا الإقرار بدور الحزب السياسي في المجتمع، مثلما أن الانخراط في حزب ما مع العلم مسبقا بوجود أحزاب أخرى يؤدي بشكل طبيعي إلى الإقرار بالتعددية الحزبية وإمكانية التحالف مع أحزاب أخرى، وهو ما يدل على تخلي الشخص المتحزب عن قناعاته الإيديولوجية التي كانت تكفر الأحزاب السياسية، سواء من منظور شيوعي مثلا أو من منظور إسلامي متطرف.

إن الملاحظ في بعض المتحزبين هو نظرتهم الدونية لباقي منخرطي الأحزاب الأخرى، انطلاقا من أن الحزب الذي ينتمي إليه صاحب النظرة الدونية حزب يحمل من القيم والمبادئ ما ليس للآخرين منه شيئا، كما أن بعض المتحزبين لا يلاحظوا أن يتحولون عن قناعاتهم بوتيرة تصل إلى 180 درجة، وأنهم انخرطوا فيما كانوا يسمونهم سابقا أدوات النظام القمعي والآليات الرجعية وغيرها، لذلك وجب التأكيد على أن عقدة الأفضلية في العمل الحزبي ليس لها أساس إلا في عقول ذوي الفكر الإقصائي، فجميع مبادئ الأحزاب ومرجعياتها لا تشوبها شائبة من الانتهازية أو الخيانة أو الفساد، لكن الممارسة الحزبية لأعضاء الحزب هي التي تحدد مكانته في المشهد السياسي، لهذا كان الحق في الاختلاف قمة الديمقراطية، وكانت عقدة الأفضلية من مظاهر الانحطاط السياسي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع