أخر تحديث : الخميس 21 مايو 2015 - 12:12 صباحًا

الرد على شبهات العدل اسماعيل اركيب بخصوص ” شهادة المرأة في اللعان، وتوليها مهنة العدالة”

خليل المودن* | بتاريخ 21 مايو, 2015 | قراءة

11296568_43
لقد قرأت المقال الذي نشره السيد إسماعيل اركيب من عدول محكمة الاستئناف بسطات في جريـدة الصبــاح المـغربيــة عدد 4639 بتــــاريـخ 17/03/2015 بإمعان وتبصر، وبما أن هذا المقال يحتوي على عدة مغالطات فإني أجمل بعضها في الآتي حيث جعل:
– شهادة المرأة كشهادة الرجل في قضية اللعان .
– قياسه شهادة المرأة على الرواية.
– ثم قال:” أن العلماء لم يشترطوا الذكورة في تولي خطة العدالة قديما وحديثا”.

وبما أن صاحب المقال ادعى الحياد والموضوعية في مقاله هذا، فإني سأناقشه في العناصر السالفة الذكر. ومن خلال هذا الرد سوف يتبن للقارئ الكــريم من الذي التــزم الحياد والموضوعية هل صاحب الرد أم صاحب المقال .

و أبدا بالمسـألة الأولى التي قارن فيها شهادة المرأة بشهادة الرجل في اللعان .
وأقول له أن اللعان في المغرب أصبح في خبر كان منذ زمن بعيد وليس له محل يذكر إلا في الكواغد كما يقال.

ثم إن شهادة المرأة في اللعان ليست شهادة أصلية إذ هي تدفع عن نفسها التهمة، وهي أشياء تراها بعينها وتلمسها بيدها وتسمعها بأذنها من غير توقف على عقل، ثم أن اللعان لا يصح إلا إذا بدا به الزوج بنفســه فلو بدأت به هي لا يصح لعانه، ولذا قال ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية صفحة 128 : ” بل شرعت اليمين في جانب المدعي أولا وهذا لا نظير له في الدعاوي ثانيا”.

أما قياس الشهادة على الرواية فنقول له إن هذا القياس غير صحيح، أو كما يقول علماء الأصول قياس مع الفارق، وهذا الفارق بينه الإمام القرافي في فروقه 1/11 فقال: ” تقع المشاركة غالبا في الرواية بين الذكور والإناث لعموم التكليف والحــاجة فيروي مع المرأة غيرها فيبعد احتمال الخطأ ويطول الزمان في الكشف عن ذلك إلى يوم القيامة “، ثم يؤكد هذا الفرق الشيخ القرضاوي فــي كتــابه القيــم السنة وعلـومــها صفحة21 إذ يقول: ” إنك قد تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، وأن تخدع بعض الناس كل الوقت، وتستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كــل الوقت”، ولــذا كـــان الـدار قطني رحمه الله يتحدى آهل بغداد بقوله:” يا أهل بغداد إنكم لن تستطيعوا أن تكذبــوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حي بين أظهركم” كما جاء ذلك مصرحا به في فتــح المغيث للإمام الســخاوي.
بخلاف الشهادة تنقضي بانقضاء زمانها وتنسى بذهاب أوانها فلا يطلع على غلطها ونسيانها، ولا يتهم أحد في عداوة جميع الخلق إلى يوم القيامة، ولهذا يشترط فيها التعدد والذكورية .
ثالثا: أما قوله :” أن العلماء قديما وحديثا لم يشترطوا الذكورة للترشح لهذه المهنة الشريفة” أقول له : لقد أبعدت النجعة، ويتضح لي أنه لا يعرف شيئا عن مهنته هذه، و إلا كيف يعمم هذا الحكم كأنه قام بالاستقراء والتتبــع في كل مراجع الدنيا، ولو رجع إلى أقرب مرجـــع في الموضوع لوجد هـــذا الشــرط مســطرا بحــروف بارزة لا غبار عليــها. وعلى سبيل المثال لا الحــصر، فهذا كتاب تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومنـاهج الأحكام نص في الباب الثاني من الجزء الأول على ما يلي:” القضاء بشاهدين ذكرين حرين عد لين وذلك في النكاح والرجعة والطلاق والإسلام والردة والولاء والنسـب والجرح والتعديل… الخ و تجـدر الإشارة هنــا إلى أن هـذا المبحث كتبه ابن فرحون رحمه الله بعد ما تحدث عن وصف خطة العدالة وتأثيرها في المجتمع الإسلامي، بالإضافة إلى أنه ورد في الموضوع ثلاث آيات محكمات من كتاب الله عز وجل، فالآية الأولى وردت في سورة البقرة وهي قوله تعالى:” واستشهدوا شهيدين من رجالكم”، و الآية الثانية وردت في سورة المائدة وهي قوله تعالى:” ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم”، و الآية الثالثة وردت في سورة الطلاق وهي قوله تعالى:” واشهدوا ذوي عدل منكم”.

ولعل صاحبنا السيد إسماعيل اركيب غره القانون المنظم لخطة العدالة الصادر الأمر بتنفيذه رقم16.03المادة 4-9 الذي لم ينص على شرط الذكورة، وهو نفسه اقتدى ببعض المؤلفيــن الذين كتـبوا في الـتوثيق وتحـدثوا عن صــفة كاتــب الوثــيقة، ولــم يتعرضوا فيها لا للإشهاد ولا لغيره، ولذلك لم يتعرضوا لشرط الذكورة .

ولكننا وجدنا في عصرنا الحاضر من يطالب بالمحافظة على الشهادة والكتابة معا، فقد جاء في كتاب الإثبات بالكتابة والشهادة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي للدكتور محمـد جميل حفظه الله صفحة 176 ما يلي:” الكتابة والشهادة يتأيد بعضهما ببعض، فالكتابة تتأيد بالشهادة في معــظم أحوالها، والشهادة تتأيد بالكتابة في بعض أحوالها، فإحداهن في حاجة إلى الأخرى، إلا أن افتقار الكتابة إلى الشهــادة أشد من افتـقار الشهــادة إلى الكتـابة ولذلك لم تـذكر فـي القـرآن الكريم إلا متأيـدة بالشهادة، والشهــادة ذكرت بمعـزل عن الكتابة”.
ووجد أيضا من ينـادي بمثل ما نادى بــه الدكتور محمد جميل من ليبيا الشقيقة الأستاذ سعيد سليمان الحامدي في كتـــابه التوثــيق و أحكامه في الفقـه الإسلامي صـفــحة213 فـقـال: ” فإذا اقتـرنت الشهادة بالكتابة قويت و أصبحت عونا للشاهد لما عساه أن يتطرق إليه الذهول والنسيان عن الحق وأبعد إلى الريبة والاحتمال، وهذا ما ذكره الله عز وجل في الحكمة من ذلك ذلكم أقسـط عنـد الله وأقوم للشهـادة وأدني ألا ترتابوا.”

وقال الإمام الونشريسي في كتابه المنهج الفائق والمعنى اللائق بآداب الموثق و أحكام الوثائق صفحة47 :” وإذا كان الكاتب الشاهد كامل العدالة فلا يظن به أنه يتساهل في تحمل الشهادة” ، ثم ساق بيتين من الشعر يعضد بهما قوله هذا.

سوق الوثيقة عند قوم نافق *** وأنا أعالج منه سوق كاسدا
لا خير في الوثيقة وحدها *** إلا إذا كان الموثق شـاهـدا

والخلاصة أنه يترتب على القول بجواز تولي المرأة خطة العدالة محاذير شرعية واجتماعية ونفسية، فمن المحاذير الشرعية قول الفقهاء (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح )، فأن الأضرار المترتبة على الجواز تكرار ظهورها بين مجالس الرجال وقت إبرام العقد لخروجها في أوقات غير ملائمة لها كزوجة مما يعني وجود تعارض بين عملها وبين الدور المنوط بها. ومن المحاذير الاجتماعية حيث تقتضي المرأة أن تذهب إلى المنازل من أجل إبرام عقد الزواج مثلا وجلسات هذا العقد تكون خاصة بالرجال وليس للنساء فيها نصيب.
ومن المحاذير النفسية أن المرأة بحكم تكوينها الطبيعي تطرأ عليها تغيرات فوسيولوجية دورية مثل حالات الحيض والولادة والنفاس، ومن المعروف لدى الأطباء أن المرأة عند مجيئها الحيض تصاب بحالة من الكآبة والضيق وأن كثيرا منهن تميل إلى العزلة والسكينة كما تكون المرأة في فترة الحمل أكثر حساسية من أي فترة مضت، سريعة التأثر والانفعال والميل إلى الهموم والحزن لأتفه الأسباب.
وحتى عند اليهود فإن مهنة التوثيق عندهم يتولاها الحاخام رئيس المحكمة العبرية بمساعدة شاهدين عبريين ذكرين، وعليه فلا مجال لتولي المرأة العبرية المغربية لمهام الصوفير(الموثق العبري) عند اليهود لا دينا ولا قانونا، ومع ذلك لا يجرؤ أحد أن يهاجمهم في عقيدتهم ودينهم وشرعهم.

لهذه الأسباب وغيرها نرى نحن معشر المالكية أن مهنة خطة العدالة خاصة بالرجال وليس للنساء فيها حظ ولا نصيب.

* عدل

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع