أخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2015 - 6:37 مساءً

طرائف ومواقف: امتحان الباكالوريا وطوارئ خارج جذاذة التنظيم

ذ محمد الموذن | بتاريخ 26 مايو, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_mouden_med

يعد امتحان الباكالوريا أهم مراحل التقويم التربوي لتلاميذ السلك الثانوي التأهيلي، وهو المفتاح لبوابة مدينة العرفان الجامعية، وهو العقبة الكؤود في وجه عامة التلاميذ نحو النجاح، وجسر العبور نحو التعليم الجامعي، ومواصلة المسار من أجل تحقيق طموح المجتهدين والمتفوقين من الطلبة، كما أن امتحان الباكالوريا محك حقيقي لاختبار مستوى الإدارة التربوية، وتعبئة شاملة لأطر الإدارة من أجل أن يمر الامتحان في ظروف تنظيمية وتربوية ومهنية مثالية، حالة تأهب قصوى في المجتمع المدرسي: تلاميذ في السرعة النهائية في تحضيرهم المعرفي لاجتياز الامتحان، الأساتذة منخرطون بشكل كبير في مشروع دروس الدعم وحصص المراجعة، الإدارة في سباق مرطوني مع الزمن، وإعداد العدة ليمر الامتحان في أحسن الظروف.

مدير المؤسسة هو المسؤول عن تسيير وتنظيم هذا الورش التربوي، هو رئيس مركز الامتحان، وهو المشرف والمنسق العام بين جميع لجن وخلايا هذا الورش، يهتم بكل صغيرة وكبيرة، ويضع جذاذات الإعداد والتنظيم بمعية فريقه الإداري، وعلى الهامش يسجل الصعوبات والمشاكل الكائنة والممكنة، والحلول المفترضة لها عند حدوثها، ومما يضاعف من جسامة مسؤولية رئيس مركز الامتحان هو إشرافه الفعلي على جميع عمليات امتحان البكالوريا، يحضر اجتماعات ذات الصلة بأكاديمية التعليم، وبالنيابة الإقليمية، ويترأس اجتماعات تنظيمية بالمؤسسة، ويراجع جدول الحراسة الذي يعده غالبا الناظر العام، ويوزع المجال الزمني والمكاني بين الحراس العامين، وجميع أطر الإدارة التربوية، يوثق جميع العمليات التنظيمية في كراسة خاصة، فلا يترك مجالا للصدفة والارتجال، ويجب أن يتعامل مع تسلم أظرفة أسئلة الامتحان والأجوبة والتصحيح في جميع مراحل استقبالها وإرسالها بحزم ويقظة وحذر ومسِؤولية متجددة، وفي فترة الامتحانات تكثر الضغوطات المهنية والاجتماعية والنفسية على مدير المؤسسة، بحيث يستقبل ويرسل عشرات المكالمات والاتصالات السلكية واللاسلكية في جميع الاتجاهات، مما يعرضه إلى الاضطراب وفقدان التركيز، ويفتح له هامش الأخطاء، ولضمان التوازن على رئيس مركز الامتحان أن يتحلى بالصبر والتروي والحكمة، وأن يعتمد على دعامة الإشراك والمشاركة في اتخاذ القرارات التنظيمية.

في دورة من دورات الباكالوريا – عندما تسلم الحاكي مفاتيح دواليب الإدارة التربوية- وقعت حادثة طارئة، تجمع بين الطرافة والمأساة، فبعد أن فازت ثانوية أحمد الراشدي بالقصر الكبير بشهادة اعتراف وتنويه بفضل التنظيم الجيد، والانضباط العالي للأسرة التربوية، والنتائج الممتازة في امتحانات الباكالوريا على المستوى الوطني وقع حدث تقاسم فيه البطولة الأستاذ عبد العزيز بطحة والأستاذ محمد الموذن مدير المؤسسة، حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا وصل رئيس مركز الامتحان صحبة ذ بطحة إلى الثانوية، وبينما هما في طريقهما إلى الجناح الإداري إذ بكلبة الحارس حماية لصغارها، وتوجسا من خطر مفترض هجمت علينا، وعضت الأستاذ، ونهشت ساقه، تحامل الأستاذ بطحة على ألمه صابرا، وبعد انطلاق الامتحان، واستقر مؤشر قياس التنظيم عند مستوى الجودة، والانضباط الجيد رافق الأستاذ عبد العالي التمسماني – المعين من طرف نيابة التعليم للمراقبة – الأستاذ الجريح إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، وبعد ساعة تقريبا عاد الأستاذان دون الاستفادة من أي إسعافات، ولقيا ما لقيا من تجاهل وعدم اهتمام، فاضطر مدير المركز أن يقل الأستاذ بطحة عبر سيارته للمستشفى مخلفا وراءه فريقا إداريا كفءا ومتمرسا في إدارة الامتحانات، وصلنا المستشفى فلقينا ترحابا واهتماما متكلفين، وقد أحالنا الطبيب بعد اعتذاره على مصلحة صحية بقصر البلدية مختصة في معالجة داء الكلب، بعد دقائق قليلة وصلنا إلى المصلحة وكانت صدمتنا أشد وأمر، حيث إن الممرضة المختصة في عطلة مهنية، ونظرا للعلاقات الإنسانية والاجتماعية والتواصلية التي يحظى بها رئيس المؤسسة هاتف أحد الموظفين الممرضة وأخبرها بالحدث، فالتحقت على التو بنا رغم أنها في عطلة، وقامت بالواجب وزيادة، فقدمت بذلك نموذجا حيا للمسؤول والموظف ذي الضمير المهني الحي، دورة ثلاثية الأبعاد وعودة إلى ثانوية أحمد الراشدي، قبل وصولي إلى الجناح الإداري أخبرني أحد الأعوان أن مدير الأكاديمية اتصل بي على خلفية خصام وقع بين الناظر ورئيس قسم الامتحانات بالأكاديمة هاتفيا، دخلت مكتبي فوجدت الناظر العام في حالة غضب شديد، يقول للنائب الإقليمي: ” أنا أتحدث معك بصفي أستاذا لمادة علوم الحياة والأرض، ولست ناظرا، فأنا قد استقلت من المهمة الإدارية منذ اللحظة، حوار بين النائب والناظر متوتر، يضاعف من حدته التشنج والانفعال الكبير، فأومأت لمدير الدروس بأن يلطف خطابه ، وهمست له بأن يقول للنائب ” أنت رئيسي المباشر، أحترمك وأنفذ أوامرك وتعليماتك، وحري بك أن تدافع عني، لأنني لم أقترف ذنبا أو خطأ”، فأخبره أنه لم يشتم رئيس مكتب الامتحانات كما زعم، فقط عندما راجعه في نقطة تلميذ نسيت أستاذة مادة الفرنسية إثباتها في ورقة المراقبة المستمرة، قال له الناظر لا داعي للاحتجاج، فهذا شيء عادي، وذكره أن مكتب الامتحانات كان في السنة المنصرمة قد أخطأ في استنساخ نقط جميع التلاميذ بسبب القفز على اسم أحدهم، وصححت إدارة المؤسسة تلك اللوائح بكل مسؤولية وتفهم وسلاسة، فلم يعجبه هذا التعليق، كانت تلك الكلمات كافية لأن تهدئ من روع النائب الإقليمي الذي هاتفه مدير الأكاديمية وحمله مسؤولية “الفوضى في مركز الامتحان الذي غادره المدير في ظروف غير مبررة”، تسلمت سماعة الهاتف من الناظر لأعتذر عما حدث، وأشرح للسيد النائب ملابسات الحادث بكل تفصيل، وقد شدد النائب على أنه لا يمكن لرئيس مركز الامتحان أن يغادره المركز أثناء إجراء الامتحانات كيفما كانت الأسباب والدواعي.

طوي الملف إلى حين الانتهاء من كل العمليات الإدارية والتربوية المتعلقة بالامتحانات، والمداولات، وغيرها من الإجراءات الإدارية والتربوية التي تعرفها نهاية السنة الراسية، وقبل توقيع محضر الخروج، وبداية العطلة الصيفية بيوم واحد أرسل مدير أكاديمة طنجة تطوان لجنة بحث وتقصي عن قرب، لمساءلة ذ محمد الموذن بصفته رئيسا لمركز ثانوية أحمد الراشدي لامتحانات الباكالوريا رافق أستاذا إلى المستشفى، فلا تغادر أيها المدير مركز الامتحان تحت أي طائل أو سبب إن كنت رئيسا له. يتبـــــــــــــع

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع