أخر تحديث : الأحد 7 يونيو 2015 - 8:34 مساءً

البعد السوسيوثقافي للديمقراطية

محمد العليكي | بتاريخ 7 يونيو, 2015 | قراءة
محمد العليكي

محمد العليكي

لست هنا بصدد تأليف تعريف للديمقراطية، أو بصدد إعادة ما قد سلف من مقروءات مفاهيمها الكثيرة المتصادمة في الزمان والمكان…بقدر ما سأحاول البحث في موضوع بعدها السوسيوثقافي باعتبارها قيمة إنسانية سارت مسار الحياة البشرية منذ نشأتها، متوارية عن ميتولوجيا اصطلاحاتها الكامنة.

لقد ظلت الديمقراطية مرتبطة بالإنسان. ملتصقة بالحياة البشرية الاجتماعية و الثقافية،تظهر وتغيب و تختلف باختلاف درجات الوعي عند الشعوب و المجتمعات، تمتد حلقات انتشارها و تتقلص تبعا لتقدم الفكر أو تخلفه.

بتحقيق الديمقراطية تنهض شعوب، وبانعدامها تنحط أخرى لكونها شرطا انطولوجيا ومنطلقا أساسيا لكل فعل حضاري إنساني، وبهذا المعنى تصبح استجابة إيجابية لإرادة الإنسان وليست خارجها، كما أنها تعتبر مكونا ذاتيا لبناء المواقف والاتجاهات السياسية والسوسيوثقافية التي تنهض بالمجتمع والفرد نحو المراتب العليا من النمو و النماء، بما تحمله من قيم و دلالات الحكامة العامة الجيدة.

إنها جوهر العلاقات الإنسانية وعماد وجودها، ولحظة الحسم لانسنة البشر ومحاولة إبعاده عن دائرة الهمجية الطبيعية المتوحشة، وايلاجه في مملكة الوجود الإنساني المتحضر. لعلها ذاك التفسير الشامل أو بالأحرى المعيار الوجودي للحياة البشرية، بها تقاس حضارات الشعوب والمجتمعات وكذا سلوكات الأفراد.. وهذا يعني أن الديمقراطية ليست وضعا يائسا أو معنى تائها أو مطلبا مستحيلا كما يقال عنها، بل هي قيمة عليا تحكمها دلالاتها المتعددة، واتجاهاتها المتطورة باستمرار. قد تنزل عند رغبة كل مجتمع واع بمقوماتها مؤمن بأبعادها المتجلية في العدالة والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية؛ مجتمع قادر على الاختيار مدرك لشروط الانتقال، هذا الانتقال الذي لا ينبغي أن يتم – في بلد له خصوصياته وتقاليده السياسية – وفق افتراضات بنائية مستوردة، قد تقتضي تحديث أو إحداث بعض الهياكل السياسية و البنى الفوقية احداثا أو تحديثا قد لا تتطلبه دينامية النظم الاجتماعية المحلية ومواقفها وظروف انتقالها… كما أنه لا يمكن أن يتم في غياب قادة ديمقراطيين متشبعين بمبادئ الأخلاق السياسية متصفين بسعة الأفق وعمق الإدراك..قادة يعيشون حياتهم على السجية بدون مساحيق أو أقنعة مزدوجة، قادرين على الاعتراف بأنهم يعيشون في مجتمع غير ديمقراطي كشرط أساسي من شروط الديمقراطية كما أكد الكاتب الكبير ” جاك دريدا “.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع