أخر تحديث : الأحد 5 يوليو 2015 - 6:43 مساءً

الوجه الآخر للسلطة المغربية

محمد العليكي | بتاريخ 5 يوليو, 2015 | قراءة

ما إن صدر الأمر الملكي باعفاء إدريس البصري وزير الداخلية من مهامه حتى تقيات الأفعى سمها، وتحولت السلطة المغربية من جهاز للقمع وخنق الحريات.. وإراقة الدماء والاغتيال السياسي، والاختطاف والاعتقال، ومصادرة الجرائد الفاعلة كالمحرر وانوال والبلاغ…و المجلات الثقافية الرائدة مثل الثقافة الجديدة لبنسالم حميش وجسور لعبد الحميد عقار، واقلام التي كانت تصدر عن اتحاد كتاب المغرب آنذاك، وغيرها من الصحف والمجلات المغربية التي ساهمت في بناء المغرب الجديد..
قلت،ما إن صدر الأمر حتى قلبت السلطة وجهها، فأصبحت أداة للمراقبة الصارمة، والملاحقة الخفية؛ غايتها تطويع الفرد عن طريق تسقيم سلوكه وإظهار قيمته ومؤهلاته، اعتمادا على طرق التقويم الحديثة كالسجن من أجل التأهيل والإدماج الاجتماعي، والاعتماد على الموارد البشرية كشرط أساسي من شروط التنمية الوطنية، هذا بالإضافة إلى ضمان الحرية للجميع..
كل هذا جعل السلطة تسيطر على المجتمع،وتتمكن من ضبط القوى والعوامل التي تؤثر في سيرورته، كما دفعها لتحدث تغييرا جوهريا في جهاز المخابرات الذي تحول بدوره من مقدس للتقارير الواردة وهاضم لها بكيفية تقليدية وذاتية مفرطة.. ولا داعي هنا لذكر بعض رؤساء وأعضاء أقسام المخابرات المغربية وتورطها في اللجوء إلى اعتماد الكذب في معظم الملفات التي لا تحتمل العبث وقصر النظر ورد الكيل كيلين؛ والتي كانت سببا في زعزعة أسس كثير من الأسر لفقدان أبنائها أو اربابها وامهاتها…
انتقل اليوم الى جهاز يقوم على التحليل الدقيق و التأويل الحديث لرصد وحل المشاكل الأمنية الكبرى. وأصبحت السلطة في خدمة الشعب وليس العكس. وكي لا أطيل عليكم اختم بفقرة من كتاب ” إرادة المعرفة” لميشيل فوكو يقول فيها : ” لم تعد السلطة تقتل باسم الملك وهيبته بل باسم الحياة للجميع، باسم النوع والعرف والوجود البيولوجي للسكان.. “

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع