أخر تحديث : الجمعة 17 يوليو 2015 - 10:17 مساءً

بأية حال عدت يا عيد ؟

حسن ادريسي | بتاريخ 17 يوليو, 2015 | قراءة

11755630_859433184094365_6382244128466647988_n

العيد، والحمد لله، هذه السنة عيدان، أو من المفترض هكذا، فالأول سيحل غدا، بطقوسه ومظاهره الجميلة في الاحتفال والتزاور والتوبة بعد شهر من الإمساك عن الشوائب، يفترض، كما تعود القصري والقصرية منذ آلاف السنين، في بساطتهما التي لا تخطئها العين، وفي صفحهما الجميل وتصالحهما مع الذات والجيران والأقارب، في وقت لم تكن سياسة هجينة بتبعاتها، أو على الأقل، تحتل في حياة الفرد كل هذا السبق، والجري العنيف، نحو التموقع بالكر والفر، وقطع الطريق على الخصم، و في ظل لا زمة، أنا ومن بعدي الطوفان،

ثم العيد الآخر، الخارج عن أي تقويم هجري أو ميلادي، والذي سيحل بين ظهرانينا بعد أسابيع قليلة، حيث تختلف عنده النوايا والأجندات، لكن يجمعها هدف واحد، استبدال حال بحال، كل من زاويته ومنظوره، إلا حال البلاد والعباد، الغائب الحاضر في كل الأجندات، أو كأمنية توباوية لا تستقيم إلا عند بسطاء الناس من الحالمين، ومن مفترض أنه ما زالت عندهم النية، النوطات كما درج على تسميتهم الخبثاء، ومن على شاكلتهم من المنتظرين،

حسن ادريسي

حسن ادريسي

ربما ، وعلى الأقل نظريا، فإن مجايلي أو من سبقونا قليلا أو جاءوا بعدنا بقليل، ستعتبر هذه الانتخابات فارقة في حياتنا، وربما الأخيرة في عمرنا الافتراضي، حتى لا ندخل في جدل بيزنطي مع السياسيين المتصابين، هواة الخلود وهرمونات الإكستازي وحبات دردك، و حتى لا نستثني مرأتنا السياسية، التي مرضها شقيقها الرجل، ونفخ فيها شيئا من عنده، لتقف هي الأخرى بعناد، خالدة واقفة إلا كعود الخيزران … حال أمهاتنا يوم انسحبن طوعا للعلم أو صناعة الرجال … والنساء،

كم جميل أن يلمس أينا، غدا، فرحا وبسمة في عيون الصغار، كما الآباء والأمهات، أعاده الله عليكم جميعا باليمن والبركات،

لكن كم سيكون حزينا، ونحن نستقبل، شتنبرا و أيلولا رتيبا، يجر خطاه بكآبة ما مضى دون أي تجديد،
لا أحد منا، على مستوى هذه المدينة العصية والشامخة رغم التهميش، يتمنى أن نخلف موعدنا مع التاريخ، في تقديم منتوج عافه الخلق والزمن، بوجوه عثرة غير نظرة، متقابلة، تفسد علينا حلاوة العيد ومظاهر الحب والشباب، تغيب عنها شرائح المجتمع بصدق من مثقفين ومربين وعمال وتجار وإعلاميين ومهاجرين وذوي الاحتياجات الخاصة … نساء ورجالا، كصورة للمشاركة و تعاقب النخب والكفاءات، ومناسبة لإثراء التجارب بمن ثبتت شفافيتهم ونظافة ذممهم، لا بمن بصموا المشهد بخبث أو هروب مشين من الدورات واختفاء مضحك عند ساعات الذروة،

كم سيكون حزينا غياب وجوه بعينها، ربما أغلبهم سيرفض ذكري لهم بالإسم والصفة، بعد أن بصموا على مسار في الشأن العام لا تخطىء نزاهته عين محايد أو مراقب، فلن ينسى القصري والقصرية، بعدما رشح من طبخ مخجل للوائح، وجوها بعينها، تصطدم بك حقيقة للتاريخ لن يتنكر لها إلا جاحد، جمالا دكاليا بكراسته وقلمه بيك، يدون ذات شتاء ممطر ، وفي عز ليل القصر البهيم، عدد المصابيح المحترقة، يوم كان تعليق بولة يتيمة في حي مظلم، إنجازا ولوحة شرف، لا يعادلها شرف كل أوسمة الزيف المعلقة على أكتاف مزيفين باعوا فينا واشتروا …

كم سيكون مخجلا، وضد مجرى تاريخ مدينة تجنح للتغيير، وتغنى منظروها بالاختلاف ونبذ لحن المهادنة وتقاسم الدور الخبيث، أن تغيب وجوه بشكل ساقط ومع سبق الإصرار، بعد أن انبرت ونددت وتحدثت، من أهلها، دون مواربة أو مجاملة وسقط كلام، وكان في إمكانها أن تختار طريقا آخر كما فعل شيوخ الانتهازية الأذكياء في البحث عن عوالم أخرى،

بربك، قد لا يطرب لحن جوهري جهوري ، و يونسي صناعي ، و طاهري ظاهري بربيعهم وذكائهم … حال الأصوات الشابة النشاز المبحوحة … قد لا تطرب، بربك، دكاكين العتمة، لكن، على الأقل، كانت ستضيف أكثر، و تنظف أكثر، بعد أن أبدعوا أمامنا، مسحوقا للجرأة والمكاشفة ، أخرستنا طيلة السنة وأعطتنا درسا في أن … هؤلاء هم من ينقصون… لإضفاء اللمسة، على جلسات التصفيق الزائف
،
ثم، لقد تعمدت أن لا أذكر المشتغلين بالتنظيم، ممن غيبوا عمدا وقسرا، ممن قلبوا الطاولة على أحزابهم الكئيبة، ازدراء لما عافته السباع ، أداروا وجوههم نحو البلد والوطن، اختيارا بدون مساحيق أو كلفة زائدة، من كتاب فروع وكتاب محليين وإقليميين وأعضاء وطنيين، أفصحوا عن نزاهتهم، فحالة هؤلاء في حاجة لأكثر من وقفة وجلسة للتمحيص، حالة حالة، وهم الموظفون الحزبيون المتطوعون، يفترض، بدون قرار أو شبكات أجور،

و في انتظار طرطة العيد الآخر، كل عام وأنتم بخير .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع