أخر تحديث : الإثنين 20 يوليو 2015 - 6:28 صباحًا

حزب الخطيب : الدور و المرجعية في صنع العدالة والتنمي

نبيل الطويهري | بتاريخ 20 يوليو, 2015 | قراءة

nabil_touiher

إذا كان تاريخ حزب الخطيب وأدبياته السياسية تفسر إلى حد ما دور المرجعية الفكرية والسياسية في قبول واحتضان جزء من حركات الإسلام السياسي الراغبين والباحثين عن غطاء شرعي لممارسة العمل السياسي، فإن هذا الاحتضان لا يمكن تفسيره فقط على مستوى التشابه المرجعي، بل لابد من الإشارة إلى موافقة الدوائر العليا التي لم تمانع من التحاق إسلاميي التوحيد والإصلاح بحزب الخطيب، فحسب شهادة أحد المقربين من الخطيب فإن الحسن الثاني هو من كان صاحب فكرة التحاق حركة الإصلاح والتجديد بحزب الخطيب الذي كان يعرف نزيفا واحتضارا كبيرين. بل أكثر من ذلك أعطى الإشارات الضمنية في حواره مع إحدى القنوات الألمانية سنة 1996 للإسلاميين المعتدلين بممارسة العمل السياسي ومما جاء فيه ” فلنتحدث بصراحة إنهم رعايا مغاربة مسلمون كغيرهم يحترمون الشريعة الإسلامية والقانون، ومادام الأمر كذلك فأنا لا أسمح لنفسي بإصدار حكم عليهم، لكن اسمحوا لي أن أقول لكم، إنهم ليسوا متطرفين دينيين بالمعنى الذي يوجد في القواميس السياسية الحالية”
وحول هذا الاندماج يصرح الخطيب أيضا “إذا ما قبل أهل هذه الجماعة العمل في ظل نظام الملكية الدستورية واعترفوا ببيعة أمير المؤمنين، وقبلوا العمل من داخل القوانين الموجودة فلا بد للحكومة أن تفتح لهم الأبواب، أما إذا كانوا يعتبرون أنفسهم ضد البيعة وضد إمارة المؤمنين، فكيف يمكن للسلطة أن تقبل بهم وإذا فعلت ذلك فهي تعطيهم السلاح الذي سيحاربونها به، أما بالنسبة لعبد الإله بن كيران فقد عبر عن هذا الالتحاق بقوله “إننا وجدنا رجلا خلافا لما كنا نسمع مسلما، واضح التصور واعيا بواقع الأمة، مستعدا لاحتضان الحركة الإسلامية والتعاون معها
في الواقع لم يكن احتضان الحزب لقيادة وأطر التوحيد و الإصلاح حدثا عابرا جرى بمحض الصدفة، بل تم التمهيد له على مدى سنوات 1992-1996، عبرإعادة هيكلة الحزب وتأسيس الفيدراليات، وتجديد الوثائق ليتوج كل ذلك بعقد مؤتمر استثنائي 1996، مهد لوصول أعضاء الحركة إلى الأمانة العامة للحزب، و هوما لم يتحقق مع حزب الاستقلال في بداية البحث عن الشرعية السياسية.
وإذا كان بن كيران اعتبر دخوله إلى حزب الخطيب انطلاقة جديدة نحو العمل السياسي، فإن السلطة السياسية تعاملت مع هذه “الصفقة” كضرورة تقتضي مصلحة البلاد إنجاحها.
لقد جرى الاتفاق حول التحاق جماعة الإصلاح والتجديد بحزب الحركة الشعبية داخل بيت خطيب سنة 1992، بحضور قيادي الحزب (الدكتور الخطيب، بوشعيب الشراطي، بنعبد الله الوكوتي، محمد بن عثمان الصنهاجي…) وبالنسبة لقيادي الحركة (عبد الإله بن كيران، عبد الله باها، عبد اللطيف السدراتي، محمد يتيم…)، في ظروف لم تكن تسمح لبنكيران وجماعته بالتفاوض خصوصا بعد رفض وزارة الداخلية السماح له بتأسيس حزب مستقل “التجديد الوطني”.
إن مسلسل إدماج الحركة كان يهدف إلى تحقيق عنصرين أساسيين مرتبطين فيما بينهما:
الأول: إحياء حزب الخطيب المحتضر بدخول قيادات شابة ذات توجه إسلامي لمنع خطر وجود إسلامي سياسي موحد في صف المعارضة “العدل والإحسان”.
الثانـي: العمل تحت مراقبة السلطة والشرعية السياسية، خصوصا وأنه كان ينظر إلى الخطيب دائما على أنه رجل البلاط الملكي، فهو صاحب اقتراح إدراج مفهوم إمارة المؤمنين في الدستور المغربي لسنة 1962، وأحد قادة جيش التحرير……

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع