أخر تحديث : الإثنين 20 يوليو 2015 - 9:39 مساءً

رسالة إلى السيد محمد يتيم

منير الفراع | بتاريخ 20 يوليو, 2015 | قراءة

11188353_87

السيد الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في حضم ما يروج من عزم الحكومة على الانفراد بإصلاح نظام التقاعد بالمغرب، بعيدا عن إشراك النقابات، التي تعتبر الممثل الشرعي للأجراء في هذا البلد الحبيب، والمدافع الأول عن مصالحهم ومكتسباتهم، يؤسفني باعتباري أولا أحد موظفي الدولة، وثانيا باعتباري أحد مناضلي الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بالمغرب، هذا الاستخفاف أولا بالأجراء باعتبارهم بشرا مكرمين، كرمهم الله عز وجل من فوق سبع سماوات حين قال : “ولقد كرمنا بني آدم”، ومن مقتضيات التكريم سيدي الكاتب العام _وأنت أعلم مني بهذا- الحفاظ على مستوى عيش كريم في أرذل العمر، وثانيا بالنقابات وعدم الاكثرات بها وبرؤيتها في إصلاح نظام التقاعد، بل وعدم اعتبارها بتاتا، وهذا منتهى الاستخفاف بالعمل النقابي.

سيدي الكاتب العام، باعتباري أحد مناضلي الجامعة الوطنية لموظفي التعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أقول لكم : نحن المناضلون لسنا أبدا ضد الإصلاح، ولم نكن يوما ضده بتاتا سواء في عهد هذه الحكومة أو غيرها، بل كنا دوما سباقين إلى التوقيع على كل ما فيه صلاح لهذا البلد الحبيب، لأن وقوفنا ضد الإصلاح يعني تحيزنا إلى ثنائيته التقابلية وهي الإفساد، ونحن كما تعلمنا في الاتحاد دوما ضد الفساد، لكن سيدي أود أن ألفت انتباهكم وأذكركم لعل الذكرى تنفعكم ولا أحسبها إلا نافعة لكم لأنكم من المؤمنين الذين صدقوا الله ورسوله وصدقوا من يمثلونهم؛ أن الإصلاح الذي يمس بمقصد التكريم الرباني، أو الإصلاح الذي يتحمل عبئه الأجير فقط بعيدا عن مساهمة الدولة وهروبها من تحمل مسؤوليتها، بصم آذنها عن رؤية غير رؤيتها مستلهمة المنهج الفرعوني الذي لا يقبل رأيا غير رأيه، وبالإضافة إلى تعنتها في فرض إصلاح أحادي سيثقل كاهل المواطن وسيضر لا محالة بالأجراء، كما قد ينعكس سلبا على الدولة برمتها لأنه سيدخل مستقبلها في نفق مظلم ؛ إذ على سبيل المثال الرفع من سن التقاعد- الذي يعتبر أحد أضلاع المثلث الملعون- مثلا في قطاع التربية والتعليم لا يمكن إلا أن يعمق أزمة التعليم أكثر فأكثر، فإذا كانت الجودة ذلك الحلم الذي لم يتحقق وسن التقاعد كما هو عليه الآن، فكيف تتوقعون أن تتحقق بعد رفع سن التقاعد؟؟؟ وهذا لا محالة كما قلت سيجعل مستقبل المغرب ضبابيا لأن التعليم هو القاطرة التي يمكن أن نراهم عليها لبناء مغرب الغد لكن مع هذا الإصلاح يبدو أن المراهنة على غد أفضل ستغدو ضربا من الخيال.

سيدي الكاتب العام، على الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب اليوم وفي هذه اللحظة التاريخية أن يفتح نقاشا جادا مع مختلف المكاتب المحلية والإقليمية والجهوية، باعتبارها أشد التصاقا بالقواعد وهموهما وأعرفها بمواقفها من مجموعة من القضايا التي يوقعها الاتحاد نيابة عنهم، لذا مادمنا سيدي الكاتب ممثلين عنهم فيجب ألا نوقع اتفاقا مع هذه الحكومة أو أية حكومة في قضايا مصيرية كإصلاح نظام التقاعد حتى نعود بمقتضى الأمانة التي نتحملها إلى من استأمنونا على مصالحهم وحملونا مسؤولية تحصين مكتسباتهم وتوسيعها.

سيدي الكاتب العام كما تعلمنا منكم نحن نمارس العمل النقابي، ووفاؤنا إنما هو وفاء للمبادئ التي قام وتأسس عليها الاتحاد، والتي كانت سببا في ثقة المناضلين به وارتصاصهم خلف قيادييه باعتبارهم المحصنين لمكتسباتهم والمدافعين عن حقوقهم، فالاتحاد باق ببقائه على النهج أما الحكومات في عابرة متغيرة فليكن سيدي الكاتب العام الوفاء للثابت الباقي لا للمتغير العابر كما علمتمونا يوم انخرطنا في صفوفكم وآمنا بمبادئكم.

وفي الختام لكم منا سيدي الكاتب العام أسمى عبارات التقدير والاحترام، ودمتم منافحين مدافعين عن الأجراء ضد كل من يحاول أن يعصف بمكتسباتهم.

الإمضاء: منير الفراع
الكاتب المحلي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بالقصر الكبير

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع