أخر تحديث : الثلاثاء 28 يوليو 2015 - 12:11 صباحًا

الانتخابات المقبلة ومخاض الأحزاب المغربية

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 28 يوليو, 2015 | قراءة

 

www.ksarforum.com_photos_writers_nabil_alami

من الأمور الجلية والصارخة،أن الأحزاب المغربية التقليدية والمعاصرة لم تستطع إلى اليوم الانسلاخ عن خمولها وأدائها العقيم واحتكاكها الاجتماعي المنحسر والوصولي، بحيث تظل طوال الوقت متقوقعة على ذاتها قابعة في أبراجها العاجية،ولا يطفو فعلها السياسي على سطح المعيش اليومي،ولا يسمع صوتها المحتشم إلا مع انبعاث وميض الاستحقاقات الانتخابية،وإطلالة بلور صناديق الاقتراع،حينئذ تنطلق ألسنة المتحزبين وتبدع المتحزبات في ترصيع الكلمات البراقة،وتنخرط جوقة الأحزاب المغربية في أهازيج أحيدوس بالمداخلات والجلسات النقاشية الهادئة تارة،والمحتدمة تارة أخرى،وتكثر مناسبات المشاركة في الاستجوابات والندوات الانتخابية لتشخيص الحكايات الأسطورية المشوقة إلى وعود المستقبل المغرية،والساعية للاستئثار بعطف الناخبين وثقتهم،كما يشتد الحديث عن النضال السياسي،وهو ما يراه المغاربة باديا في الحقيقة خلال موسم الاقتراع ثم يختفي عن الوجود،وينتهي أمره في غير ذلك من أيام الدهر.

في حين ينبني نضال الأحزاب سياسيا أساسا على التفرغ الدائم للتعريف بمبادئها وأهدافها،وإجراء قراءة تقويمية لما تنجزه من برامج وأنشطة تستهدف تأطير المواطنين وتنمية وعيهم،وسلوكهم الإيجابي حيال محيطهم الاجتماعي.

هذا هو الحال المؤسف للمتحزبين في المغرب وأحزابهم بين الأمس واليوم،يتأنقون في مظاهرهم وقولهم ويبدون حماسا متأججا للعمل والإنتاج والبناء إبان مساحة الانتخابات، وينطفئ توهجهم بمجرد ما يدركون ضالتهم المتوخاة.

إنها سيناريوهات حزبية معتادة،ومواقف سياسية لفرط اجترارها وتداولها الرتيب الجاهز والمنمط أصبحت مثار سخط الشارع المغربي وتذمره من الأحزاب وممثليها،ويقينه بأن سياسة المواسيم هي مجرد ملتقى اقتراعي للمتسابقين الانتهازيين المتكالبين عليه بكل شراسة،وبالوسائل اللبقة والثعلبية المتحايلة أو المبتذلة السوقية للفوز بسبائك الذهب وكراسي الامتيازات والقرارات النافذة،والجري وراء نخوة السلطة والحصانة التسلطية العابثة.

إن المغاربة الشرفاء لم يعد يهمهم الحزب ولا المتحزب بأي شعار كان،لأن الأحزاب جميعها من طينة مغربية واحدة،وبرامج كل حزب تخلب الألباب وتوحي بالقدرة على فعل المستحيلات والعجائب،أما الشعارات المكتوبة والمسموعة فهي تملأ العين وتطرب الأذن،وتنور العقل بوعودها الجميلة وآمالها العريضة.بيد أن المعول عليه يكمن في توافر عناصر متسلحة بالكفائة المعرفية وطاقة الابتكار،وإنتاج الحلول الحاسمة لتجاوز معيقات التنمية ،وتحقيق الأهداف المرسومة،إلى جانب تشبع هؤلاء المترشحين للانتخابات القادمة بقيم التربية الحميدة والمواطنة الصالحة،وأهلية التواصل البناء،وروح المبادرة وحسن التدبير وترشيد الامكانيات المتاحة.

كل المغاربة الواعين بأهمية الانتخابات،ودورها الحاسم في تحويل أحلامهم الطوباوية إلى واقع ينعمون فيه ويتباهون بإنجازه،متلهفون إلى نزاهة التصويت وممارسته باستقامة ووعي وقطيعة مع الأساليب المشبوهة للتجارب السابقة الفاشلة، مستبعدون ما يلوح في الأفق من استمرار حليمة على طبيعتها القديمة،وبالتالي حدوث النكسة المخيبة لآمال الإصلاح والتغيير،والانطلاق نحو غد أكثر إشراقا،وجلبا للعيش الكريم والمطمئن.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع