أخر تحديث : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 12:47 صباحًا

الانتخابات … و واحدة من جوج

حسن ادريسي | بتاريخ 29 يوليو, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

عندما تطالعك بعض التصريحات كما تنقلها بعض المواقع الإلكترونية، وتجد أن بعض شبيبة العدالة يتماهون معها، ويتلذذون بنشرها منقولة عن هذه المواقع، تدرك بما لا يدع مجالا للشك، بأن في الأمر واحدة من إثنين :
إما أن هناك أناسا من داخل العدالة، يريدون الخدمة في الرئيس بنكيران، عبر تسويقه بهذا الشكل السطحي والعفوي والغير مسئول، مما يكشف عن سذاجة وقلة نضج لدى فئة عريضة من من هذه الشبيبة أو شبيبة العدالة والتنمية، كما يحبون أن يديلوا منشوراتهم أو ما ينقلونه عن مواقع مغمورة يصعب على المرء، في بعض الأحيان، التأكد منها ومن مصدرها،
وإما، كحالة ثانية، يتعلق الأمر بمواقع ذكية خبيثة ومدسوسة ، ولها شرعية ذلك بطبيعة الحال، تسخرها هيئات منافسة مجربة وذات قدرة على الإيقاع بالخصم، و لها باع في مجال الحملات واللعب على سذاجة المنافس، وتعرف كيف تسقطه في فخ أحابيلها، عبر استكناه نفسيته وحماسه، غير المشروط، لكل ما يصدر عن الرجل من تصريحات عفوية، تارة، ومثيرة للسخرية أحيانا أخرى، معتقدة، ببلاهة شديدة، أن المغاربة، ومع ما أوتوا من روح مرحة ساخرة، لا زال فيهم ما يضحك، أو لا زال بين ثنايا أضلعهم المنهكة بالأزمات، مجالا لمزاح عذب ومتسعا لسخرية بريئة، بعد أن قضوا سنوات ينتظرون الذي يأتي،
فأن يتم تداول تصريح لرئيس حزب حاكم وتدويره بين مناضليه الفرحين والمنتشين في ملتقاهم الناجح، و يعلن، بعفوية، أن الحزب سيدخل الانتخابات بسذاجة وارتجال، يمكن أن يكون مقبولا في سياق تلطيف الجو والترفيه عن شباب إلتقوا في مكان صاخب، أو لمجرد االتقليل من حرارة مراكش القائضة،
لكن أن يسوق التصريح على موقع أو مواقع إلكترونية بنشوة وإعجاز، فلا شك سيصيب جمهور المنتظرين بالذهول، ويدفعهم لوضع اليد على القلب، وانتظار ما لا يمكن الاطمئنان له على مستوى توخي الجدية التي تنتظرها شرائح المجتمع لمعالجة ما هو مطروح من رهانات وتحديات صعبة تفرضها، بدون شك، الألفية التي نكاد ننهيها،
ثم سيكون من العبث، وفي ظل ما نسمع ونقرأ، و مهما استلطفنا عفوية الرجل، أن نجد تباعدا غريبا وعجيبا ما بين البرنامج المفترض أن الحزب سيدخل به غمار الانتخابات، والتسويق لتصريح ونوايا مستهينة تصدر من المفترض أنه المشرف على تطبيقه ؟ مهما سلمنا جدلا بضعف المعارض،
لا ندري، والحالة هذه، كيف سيتم إقناع جمهور الناخبين، بالتدبير الفعال للوحدات الترابية، أو تنزيل الجهوية المتقدمة وتطوير برامجها في التنمية والتصدي لاختلالاتها، أو تعبئة ما يلزم من موارد، لتطوير خدمات القرب، وتحسين الاقتصاد وظروف عيش المواطن، وخلق الظروف المواتية لتنمية القرى والمدن وتجديد النسيج الحضري ليعم الأمن، بمخاطبة نخب لا زالت غير مستوعبة، يبدو، لهذا الخيط الناظم، الفارق، ما بين المندمج والمستدام ، وما بين التصور المحلي والوطني، ثم، وبروح دعابة مغالى فيها ونية ساذجة، و بشكل يعطي الانطباع بوجود استخفاف وتساهل وعدم تقدير حجم التحديات … والأزمة الجاثمة على كاهل الطبقتين الدنيا والمتوسطة،
مثلما سيكون هزيلا، أن ندخل غمار المنافسة دائما، بتدابير منسوخة في معظمها عن تجارب سابقة أو مجرد تراكمات لتسيير كامل ، لم يفصح، لحد الآن، عن نجاحات باهرة أو حلول لمشاكل لا زالت عالقة على مستويات التدبير المحلي والإقليمي والجهوي، حيث تغيب لحد الآن سياسة وعقد مدينة، ومواثيق محلية للأمن والتربية والتكوين والسكن وأوراش القرب، وعقلنة دور الجمعيات المحلية، وتملك أشكال القيادة وبنياتها للتفليح والتجارة والتصنيع ، ومصادر التمويل الذاتي والعام،
ليقتصر الأمر، ومثلما تبدى من البرنامج المفصح عنه اليوم، أو مما تسرب من لوائح منجزة أو في طور الإعداد، على تقديم مرشحين déconnectés، غير مرتبطين، بما يجري في باقي مدن وقرى العالم، مصرين على مخاطبتنا، مرة أخرى، ببرامج هجينة، للتبليط بالحجر المرصف، والقواديس العادمة … ومناصب الشغل الوهمية … والمحلات التجارية، أوغيرها من الوعود، في غياب كلي لجيل جديد من التدابير المقترحة ، تستحضر جانب تعبئة الموارد المادية والبشرية المتاحة و التنمية الشاملة والمندمجة، في كلامها،
يتبع …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع