أخر تحديث : الخميس 30 يوليو 2015 - 11:44 مساءً

مباراة حامية الوطيس

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 30 يوليو, 2015 | قراءة

كان التردد لازما وانا أقف على حد السيف، كي أفكر مليا مخافة السقوط في ماء منقوش يحيلني كرها إلى لونين بدل لوني الحر الأصيل…
كان لازما علي أن اتخذ قرارا معقولا يدفع بي للحسم في الاختيار إن إما المشاركة أو مقاطعة الانتخابات الجماعية المقبلة على قدم وساق.
هو في الحقيقة قرار صعب بالنسبة إلي، لأنه سيرغمني لأكون على دراية بالوضع الاجتماعي وبالثقافة السياسية المغربية أيضا، وهذا لا يحصل إلا بامتلاك رصيد معرفي وقيمي يولد لذي موقفا ثابتا يوجه مؤشر اتجاهي المرغوب، فاندفعت نحو الأمام اقرأ عن الديمقراطية والاستعمار، والمخزن والبحر والنار، وعن 18 نونبر، و 23 مارس، وعن 20 فبراير، وابريل شهر شهر الأقاويل والبهتان.. وقرأت عن كليلة ودمنة، ودار جحا والمسمار.. فادركت العلاقة الجدلية بين الانتخابات والاختيار، وعن المعية والحياد، والتحفة السنية، و سلوكات الولاء والرفض.. فتيقنت أن المغربي لا وجود له إلا ضمن مجمعه، حيت يفقد هويته كفرد ذي قرار، وأن السلوك الانتخابي لدينا هو سلوك للتزكية فقط إذ ليس من حق الفرد أن يختار. الاختيار للجماعة.. فهو يزكي ولو في المعزل انحشر.. وعلمت أن عقولنا لا زالت عقولا منمطة غايتها خدمة خدمة السلطة والجماعة..عاجزة عن معرفة مساغها للخروج من تقليديتها وقصورها الموروث، فهي غير قادرة على إثبات وإبراز سمات بلوغها، إذ لا زالت تتوق لدفء الوصاية و شهد الرضاب..
بعد هذا الاطلاع – يا كرام – عن السطح والقاع تأكد لي أن الانتخابات شبيهة بمباراة في كرة القدم ستجرى في ملعب واحد بمرمى واحدة، وبدل موحدة،وكرة واحدة، وحكم واحد كان الله عونه ومتعه بصحته.. لهذا وذاك – يا اخوان – كسرت قيد التردد، وقررت التزاحم والتدافع و الركل عساني احجز تذكرتي بين المتفرجين للحصول على مقعد يمنحني فرصة مشاهدة مباراة حامية الوطيس…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع