أخر تحديث : الجمعة 31 يوليو 2015 - 3:19 مساءً

المسؤولية التربوية للآباء في العطلة

عبد الرؤوف الزكري | بتاريخ 31 يوليو, 2015 | قراءة

zekri
قال رسول الله﴿ص﴾:”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس :الصحة والفراغ” .. إن فترة العطل والصيفية منها على الخصوص٬ و في غياب مؤسسات ذات خدمة تربوية مساعدة لمهمة الاباء والأمهات ٬وحيث تغلق كل الأندية والجمعيات أبوابها كما المدارس طبعا. التي كان يقضي فيها أطفالنا جل أوقاتهم ٬ ويتكفل موسم الشتاء ببرد ه ومطره وقصر طول النهار بالباقي ,فلا يبقى للمرء مجال لطرح سؤال تدبير الوقت. فكيف يتصرف الآباء في هذا الحيز الزمني الذي يخلفه الصيف٬ وهو المعروف بطول نهاره٬ وحرارة طقسه؟وفي غياب تام لأي فضاء يمكن أن يشكل متنفس لشبابننا٬ ومحل جذب لأطفالنا.على مستوى مدينتنا.

إذا كان الحي في الماضي هو الحاضن الرئيسي للأطفال أثناء العطلة ٬ حيث يقضون فيه جل الأوقات٬ ففضاؤه لايضجرويسمح لهم بممارسة شغفهم باللهو والمرح٬ والأقران بعضهم لبعض أنيس ورفيق٬ والأب هوأب الجميع في حال حدوث أي مناوشات بين ابنه وأبناء الجيران.وللألعاب الشعبية حينها ٬ حضور وازن في حياة الطفل ٬ على فلكها يدور اهتمامه٬ تقتطع من وقته الشيء الكثير ٬ ولا يخفى ما لها من فوائد في النمو الذهني للطفل ٬ وتطوير المهارات الحس حركية٬ وتعزيز الجانب العلائقي في شخصيته ٬ و أما الكتابيب القرﺁنية فلا يخلو منها زقاق٬ وتحضى بنصيب وافر من وقت الطفل ٬ مكملة مهمة المدرسة في التربية والتكوين∙

قارن هذا مع أحيائنا التي تدعى تعسفا عصرية٬ وكيف تكون كذلك ٬ وهي تفتقر إلى كل مايمت إلى قيم العصرنة والتمدن,لا مرافق ثقافية٬ لا مساحات خضراء ٬ لاملهى للأطفال ٬ لانوادي رياضية٬ والأنكى وقاصمة الظهر٬ أنها مصدر للإصابة بكل أنواع الحساسيات٬ بما تكدس فيها من الأتربة والنفايات٬ إنها باختصار فضاء منفر ومضر بالصغاروالكبار.لاتشجع على المكوث بها٬ أوالركض بين دروبها والتمتع بقضاء وقت بين أحضانها.أباء اليوم كل منهم يريد أن يكون اتراب ابنه في خدمة ولده٬ يسعون في سعادته بتلبية رغباته وتحقيق ذاته على حساب ذوات الآخرين , الشيء الذي يوقع بينهم الكثير من المشاحنات وقطع العلاقات .المفضية بالجميع إلى التسمر في البيوت.ليس له إلا لعبه الخاصة والتي تغدو مملة في كثير من الحالات ٬ أو حبس النفس أمام الشاشات بمختلف أنواعها والتي هي اليوم ﺁسرة لقلوب وعقول فلذات أكبادنا.والتي نفعها يسير أمام ما قد تسببه من ﺁفات صحية لا تخفى على كل متتبع لماتجود به السوق التكنلوجية في هذا المجال.وكما يشهد بذلك الخبراء.

ما العمل؟فإذا كان البعد التربوي غائب في السياسات العمومية٬ والمجتمع المدني يلهث وراء مشاريع التنمية البشرية للظفر بمنح المؤسسات العمومية٬ والأحزاب منشغلة باستقطاب أصحاب “الشكارة”للكسب الإنتخابي ٬ أما الطفل فله رب يرعاه.أمام وضع هذه بعض تجلياته٬ لايبقى لكل أب إلا التفكير في الخلاص الفردي ٬ حتى تمر العطلة بأقل الخسائر أو جني أكبر الفوائد.

فالرعاية الأبوية لاينبغي أن ينقطع مددها طول السنة٬ فهي لا ينبغي أن تفتر أوتتعطل وإنما يتغير المنهج والموضوع والفضاءحتى لايحصل الملل والقنوط.فالطفل في حاجة إلى معرفة ﺁداب السلوك في ملهى الألعاب وفي الشارع والشاطئ والملعب … وخصوصا إذا كان اللعب هو عمل بالنسبة للطفل كما تذكر الطبيبة والفيلسوفة الإيطالية “ماريا مونتيسوري” وبالتالي فهو يحظي بمكانة بالغة الأهمية في حياة الطفل ٬ وتؤكد الدراسات التي قام بها العديد من المربين أنه يسهم في تكوين النظام الأخلاقي المعنوي للناشئة ٬أما المربية السوفياتية “جوكو فسكايا “فقامت بتجارب هامة ٬كان هدفها أن الأطفال يعكسون الظواهر والأحداث والشخصيات في لعبهم∙ مقتضى هذا الكلام ٬أن المصاحبة الأبوية للطفل أثناء اللعب ∙ لاتقل أهمية عن المصاحبة التعليمية .

وفي العطلة مجال لكل هذا وخصوصا إذا تزامنت مع عطلة الآباء ∙فإذا كانت المدرسة قد أهملت التربية وانحصر العمل على تدريس العلوم والمعارف ٬ ويمتد الإنشغال عليها في البيت أيضا لكثرة الواجبات التي ترافق الطفل إلى البيت ٬ الشيء الذي يبقى معه مجال للإهتمام بغير ما هو مدرسي وإن لم تحصل القناعة بجدواه∙وجميل أن نذكر هنا بنتيجة دراسة بريطانية على أطفال في سن 4-7أن حصيلتهم اللغوية ازدادت لدى الذين أبدوا اهتماما خاصا باللعب بالسفن وبنائها ونظام العمل فيها∙ ولكل لعبة مردود تعلمي .هكذا نرى أن اللعب يصبح وسيطا تربويا إذا خضع لأهداف تربوية محددة٬تتحصل المتعة والغنيمة المعرفية التي نشكو جميعا من ضعفها∙

وإن أساليب تمضية الوقت في البيت بما هو مفيد ومسلي غير معدومة ٬ فالحكاية وفك الألغاز والطرفة والنادرة ٬والألعاب المعرفية كالكلمات المتقطعةأو المسهمة وغيرها كثير٬وتبادل الزيارة مع الأقارب والمعارف ٬وحفظ القرﺁن الكريم والسنة والشعر والحكم∙ ودعم الطفل فيما هو محتاج إلى دعمه حيث الزمن المدرسي يحبس الإهتمام بمتعلقاته فقط∙

أما الرهان الاكبر الذي لاينبغي أن يخسر والذي نخجل جميعا عند الإطلاع على الأرقام التي تبرهن على أمة إقرأ لاتقرأ∙فخلق وتنمية حب القراءة وتخصيص وقت للمكتبة العمومية وزيارة المآثر التاريخية بالمدينة بالتحفيز المناسب كفيل بتحسين نسبة المقروئية ٬وتبقى المشاركة والإهتمام بما يقرؤونه من أهم التحفيزات .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع