أخر تحديث : الأربعاء 10 سبتمبر 2014 - 12:53 صباحًا

الصداقة في عرف الشبكة العنكبوتية

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 10 سبتمبر, 2014 | قراءة

ليس هناك من شك في أن الإنسان مدفوع بطبعه الاجتماعي إلى عقد علاقات حميمية مع غيره من الأفراد الذين يميل إليهم،و يجد فيهم نوازعه النفسية و خلفياته الاجتماعية و السلوكية،و يحس و هو إلى جانبهم بالاستقرار و السكينة و الأنس.

و قد جرت العادة أن يتحدث الناس عن ضرورة قيام الصداقة على الأعمار المتقاربة و العقليات المتشابهة،و على أن يكون الأشخاص المتصادقون من جنس واحد حتى يقع بينهم نوع من التوازن النفسي و الفكري،و يتحقق اندماجهم و انفتاح بعضهم على بعض في إطار تواصلي يسمح بانتقال التجارب الحياتية بشكل انسيابي سَلِسٌ،و حدوث التفاعلات المتكافئة و التأثيرات المتبادلة،و التي يكون على ضوئها كل طرف مؤثرا في الآخر بحكم التكامل الموجود بينهما،و لأنهما ينتميان إلى جيل واحد و إلى نفس الفترة العمرية.

و إذا كان هذا هو منطق الواقع المعيش و الأعراف الاجتماعية المتداولة،فإن الشبكة العنكبوتية لها رأي آخر يختلف تماماً عما يسود في الحياة اليومية،بحيث أن الصداقة التي تنشأ بين أحضانها من خلال لقاءات المشاركين في مواقعها الاجتماعية،لا تعترف بالمعايير التقليدية و لا للضوابط التواصلية القائمة على القراءات السطحية،و التأويلات الضيقة،و الأحكام الجاهزة الموروثة عن تقاليد متقادمة ترى العيب في علاقات إنسانية،تجمع بين أشخاص يختلفون في الجنس و العمر.

ففي الواقع اليومي لحياة الناس العاديين،ينظر إلى كل تواصل بين شاب و شابة،أو رجل كبير السن و فتى صغير نظرة توجس تحمل الكثير من التصورات المستنكرة و التفسيرات المشبوهة.أما الصداقة عبر القنوات الاتصالية الحديثة فهي تنعقد من غير حواجز الزمان و لا فواصل الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية،بحيث صار من الممكن تواصل الكبير و الصغير،الغني و الفقير،الرجل و المرأة،و هذا الوضع يتماشى مع النظرة المنطقية و الحكيمة لعلاقة الصداقة التي تحتاج أولا و قبل كل شيء،إلى العقل الحر المستقل،و الحس الإجتماعي المتفتح ،و ليس إلى الأعمار المتقاربة لا سيما إذا كان أصحابها غير قادرين على الانسجام و التفاعل و التساكن،فالأرواح إذا انجذبت و تآلفت فإنها لا تترك مجالا لفوارق الأعوام و السنين،و لا تأخذ في الاعتبار اختلاف الأجيال و تباعد المسافات المادية،فالكل في ظل الشبكة العنكبوتية يصادق الآخر و لا يقيم وزناً لما يكون عليه من حيث السن و الجاه،بل يأخذ في الاعتبار القدرة على الحوار و تبادل الرأي،و الإقناع الهادئ اللبق من حيث السن و الجاه…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع