أخر تحديث : السبت 13 سبتمبر 2014 - 12:20 صباحًا

حركة «النهضة» التونسية و تحدي الانتخابات التشريعية

ذ. عثمان الريسوني | بتاريخ 13 سبتمبر, 2014 | قراءة

يتداول العديد من المراقبين ان فرص حركة «النهضة»التونسية للفوز في الانتخابات النيابية القادمة ستعرف تراجعا كبيرا، لانها لن تحصل على الأغلبية النسبية التي فازت بها في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011. فهل تستند هذه التوقعات إلى معطيات موضوعية؟ وإلى أي حدّ تبد و دقيقة ووجيهة؟

طرحنا هذا التساؤل تحديدا؛ لأن امكانية فوز حركة «النهضة» بالانتخابات النيابية التي ستنظم يوم 26اكتوبر القادم, لها ما يقويها من ناحية وما يضعفها من ناحية اخرى, الشئ الذي يزيد من صعوبة الحسم في هذا الموضوع.

ففيما يتعلق بطبيعة التجربة الحكومية التي تحملتها حركة «النّهضة», ياتي الانطباع الاجتماعي العام سلبيا, باالنظر للاكراهات الاقتصادية والسياسية وخاصة التساهل في المسألة الأمنية, وعدم القدرة على التنبؤ المبكر بمؤشرات الإرهاب، ومن ذلك أن اغتيالات رموز المعارضة السياسية جرت خلال فترة حكمها، اضافة الى التساهل في موضوع السلفيين التكفيريين وتنظيم انصار الشريعة, ومعاملتهم فقط كمبشرين بثقافة مختلفة ولا يهددون الأمن والسلم العام. لذلك يمكن اعتبار الاخفاق الأمني هو الجانب السلبي الاكبر, الذي اعتبره الكثيرون ليس فقط علامة على حداثة تجربة حركة «النهضة» في الحكم وممارسته, ، ولكن بالتناغم الآيديولوجي الحاصل بين النهضة و هذه الجماعات. لذلك، فإن الانطباع الغالب عند غير اتباع النهضة, يذهب الى تحميل المسؤولية للحركة عن التهديدات الامنية و الإرهابية التي شهدتها تونس منذ مدة.

كما ان هناك من يستنتج أن فرص حركة النّهضة للفوز ستتضرر بتداعيات سقوط حركة الإخوان في مصر وتصنيفها كجماعة إرهابية. وهو في الواقع استنتاج يبدو تعميميا ولا يلتفت لخصوصية حركة النّهضة, وما قامت به من خطوات على طريق الاعتدال. ولعل الدستور الجديد يعتبر وثيقة تاريخية تظهر، على الأقل، ما ابان عنه هذا الحزب من مرونة في قضايا مهمة جدا ذات ارتباط بالعمق الآيديولوجي للحركة ككل . .
كما ان هناك من يتعامل مع هذه المواقف ذات البعد الاعتدالي، بشك وتوجس،، باعتبار أنها نتيجة ضغوط سياسية وليست نتاج مراجعات فكرية واضحة.

كذلك يجب الا ننسى اضطرار علي العريض رئيس الحكومة واحد ابرز قياديي حركة النهضة للاستقالة وما شكلته هذه المبادرة من تنازل الحركة عن حقها الشرعي في الحكم وهي بادرة اعتبرها اوساط الحركة شجاعة سياسيةوانخراطا منها في عملية الوفاق الوطني, إلا أنها أيضا عند بعض الاوساط دليل فشل حكومي ربما يُؤثر على فرص نجاحها في تجديد الثقة.

وفي هذه الموضوع، لا بد من الإشارة إلى أن الكثير من محازبي حركة «النهضة» لم يكونوا موافقين على استقالة حكومة علي العريض والتنازل عن الشرعية الانتخابية، وكانت أيضا ضد موافقة نواب النهضة في البرلمان على نصوص عدة من الدستور, هي في تناقض مع مشروع الحركة ومرجعيتها، وهو ما يمكن القول معه أن جزءا من مناصري الحركة نفسها قد لا يشارك في هذه الانتخابات المقبلة.

فكما نرى توجد العديد من المعطيات التي من شانها ان تضعف من احتمالات فوز النهضة بالاغلبية النسبية
ولكن في المقابل ، تتوفر معطيات اخرى من شانها أن تعزز من فرص فوزها، وأهمها الاداء السياسي الواقعي والمتعقل الذي سلكته حركة النهضة في المراحل السياسية الصعبة التي مرت بها تونس حيث ابتعدت عن اي تهور اومغامرة سياسية ، كما أن زعيمها الشيخ راشد الغنوشي نجح في مزاولة ما اعتبرته الكثير من الاوساط التونسية ديبلوماسية حزبية التي من ابرز مظاهرها زيارته المتعددة إلى دول الجوار وخاصة الجزائر، مع ما يمثله ذلك من حرص الشركة على تمتين علاقاتها مع أطراف استراتيجية.

من ناحية ثانية، هناك معطى هام جدا يمكن أن يقوي فرص حركة النهضة ، وهو عجز الأحزاب السياسية التونسية في عقد تحالفات وتفضيل الكثير خوض تجربة اللوائح المستقلة، ويعني ذلك أن كل تشتت للقوى والجهود في الوضع السياسي الداخلي ستكون بالنسبة لتصويت الناخبين في صلاح الأحزاب الكبرى، وهي حاليا منحصرة تقريبا في حركة النهضة و حركة «نداء تونس»،أي أننا أمام نوع من الاستقطاب الثنائي . وإذا ما اخذنا بالاعتبار أن التواجد القوي في الجهات هو مفتاح الفوز في الانتخابات النيابية، فإن هذا المفتاح يبدو حاليا – وظاهروا على الأقل – في حوزة التنظيمين المشار إليهما. لهذا يمكن القول، إن حظوظ حركة «النّهضة» تقترب على الارجح من المناصفة في الاغلبية النسبية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع