أخر تحديث : الثلاثاء 28 يونيو 2011 - 10:00 مساءً

دستورنا المبجل!!!

ذ. عبد الله الزعبالي | بتاريخ 28 يونيو, 2011 | قراءة

 

إذا ظهر السبب بطل العجب. هذا المثل يعفي كثيرا من الناس من أن يتعجبوا من نتائج منتظرة من أي موضوع كان إذا عُرف سبب انطلاقه والأهداف والمرامي المراد تحقيقها وهذا ما وقع بالضبط لدستورنا المبجل الذي جاء نتيجة تحرك إرادات حرة تطمح لأن تعيش في مغرب الحرية والكرامة يعلو فيها القانون ويسمو على البشر. فكانت الانطلاقة لشباب حركة 20 فبراير مؤَسَّسة ومؤسِّسَة لأجواء لم يسبق للمغاربة أن عاشوها إلا ما نقش في الذاكرة من ذكريات سنوات الرصاص والقمع الممنهج لإسكات كل صوت حر والاختطافات والمعتقلات السرية… ذاكرة مظلمة ذهب ضحيتها مناضلون ومناضلات قالوا لا للظلم ولا للجلادين الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا وما غيروا سوى أساليب “التنوعير” والاحتواء والظهور أمام المنتظم الدولي بمظهر مؤسسي الديمقراطية ومحبي الحرية واحترام اختلاف الرأي. لكن حليمة لا يمكن أن تنسلخ من عاداتها القديمة فحياتها وانتعاشها هو ما تؤمن به وما خططت له، وهذا دأب مخزننا الموقر الذي اختار سياسة التهميش والتفقير والقمع والتسلط على رقاب الشعب من خلال المسك بجميع السلط، وفي المقابل الإفلات من المحاسبة والعقاب.

دستورنا الجديد

وكانت النتيجة بعد حملة التطبيل والتزمير وتسخير وسائل الإعلام الرسمية مبشرة بخطوة جريئة ومتقدمة حتى على الأحزاب السياسية (خطاب 9 مارس) التي اختارت اللعب داخل حظيرة المخزن الذي سيتفضل بالعطاء الواسع للحريات وبالتنازل على صلاحياته لفائدة رئيس حكومتنا المحكومة ويسمح للبرلمان بممارسة الرقابة والتشريع. ويجعل من القضاء سلطة مستقلة والكل سيعمل بشكل منسجم وفصل للسلط، وهذا ما تم بالفعل، لكن بالشكل الذي أراده المخزن: فصل السلط كما يفهمها هو، تراعي خصوصية المغرب، وهذه الخصوصية هي الإبقاء على ترف ثلة قليلة متسلطة جاثمة على رقاب العباد، ولا تريد أن تسع كلمة لا.

الجديد في دستورنا المبجل

نعم سيدي أعزك الله، ألم تفهم بأن دستورنا جاء مبشرا بالحريات وحقوق الإنسان وسيادة الأمة وسمو القانون والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. كل هذا جميل بعد أن يحدد قانون تنظيمي قواعد الممارسة التي لا ندري متى يبدأ وأين ينتهي. لكن السؤال الجوهري والحقيقي هو من يسهر على تحمل وتنفيذ هذه السياسة إن كانت حكومتنا تنتظر التعيين والإعفاء من مهامها من ملك البلاد؟ بل أكثر من هذا نجد المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك هو الموكول له التداول في التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة ومشاريع مراجعة الدستور والقوانين التنظيمية والتوجهات العامة لمشروع قانون المالية وإعلان الحصار وإشهار الحرب … (فصل49 ) تنضاف إليه السلطة الدينية والحق في مخاطبة الأمة مباشرة واستفتائها في القضايا الهامة، ويتلى خطابه في كلا المجلسين، ولا يمكن أن يكون مضمونه موضوع أي نقاش. وهو الذي يترأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويعين نصفه، ويترأس مجلس الأمن، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وله الحق قي حل مجلسي البرلمان أو أحدهما. فإذا كانت هذه السلطات متمركزة بيد الملك فهل يمكننا أن نحاسب رئيس الحكومة؟ وهل يمكن لأي حزب كان أن يضع برنامجه ويضمن تنفيذه من خلال المؤسسات إن فاز في الانتخابات؟ وهل هذه الملكية البرلمانية هي ما كان ينتظرها أحزابنا؟ أم أن أحزابنا الممثلة تطلب منا أن نقول نعم ونصفق ونسير ضد إرادتنا كما هم اختاروا طوعا وكرها. لا والله، الشعب أراد وقال كلمته وسط ضجيج يمجد ويشوه ويلفق التهم حتى لا تتسع الرقعة وتلتحم الإرادات الشعبية بكل تلاوينها وستلتحم عاجلا أم آجلا، والليل لابد أن ينجلي، والقيد لابد أن ينكسر، والاستبداد مهما طال فمآله إلى زوال.

الدستور في الكاريكاتير ـ صور لكاريكاريست مغاربة

 

 

 

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع