أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:09 صباحًا

مناضلو الشجر … والقصر مانيا

ذ. حسن ادريسي | بتاريخ 15 سبتمبر, 2014 | قراءة


لا أدري إذا كان المعنى هو نفسه الذي ينطبق على حالتنا في القصر هذه الأيام … وحكاياتنا المتكررة مع الشجر … والوبر بيانعه السلس وجريده اليابس … أوفيما ذهب له الصديق الحاجي في مقاله الوجيه المنشور بأحد المواقع المحلية ..
فما أعقب عمليتي الإعدام الأولى والثانية … التي طالت الأخضر… يثير اللبس والتساؤل… باشتعال الحدة تارة … وبرودتها بست من ثلاث درجات على مؤشر رشتر … القصري … غير أن الأمر على كل حال لا يمكن مقارنته بما يحدث الآن … وما يطال اليابس ولغاية كتابة هذه السطور… ما دام الفاعل فاعل … أو محتمل الفعل المدعو له بالحمد والتوفيق …
فمع سكوت الجهة الوصية … على الجوامع والزوايا … غير العائلية … تبقى حالة سيدي عقوب متفردة ومسكوت عنها ليس الآن … بل من زمان ككل من لا ولي له ولا عائلة … ما دامت الأخيرة تبقى شأنا داخليا للحفدة والمريدين …
ولما كان سيدي عقوب بن باديس … مقطوعا من شجرة لا أهل ولا مريدين له إلا من فئة قليلة تمارس في ظله سياسة العجلة والتفقه والقرب … ومسراها اليومي … ما بين مقاهى الغزاوي …و روساليس والصغير … فتدرأ السبعين مترا بينها وبين الولي الصالح … لأداء الصلاة المتاحة … والعودة سريعا للانغماس في عبق الرذاذ الدخاني … يلفحها إيمان رباني سريع … يلقي بنوره على أنوف حمراء منتشية ببي إن سبور وسبعة رجالها … حيث أقلهم صراخا حفيظ الدراجي … رضي الله عنه …
وبغض النظر عن أن من أتى الفعل الأول والثاني … رجال أفذاذ لا ضير عليهم … فهموا لعبة الشد والجذب … واستحضروا وقع تراجيديا البوعزيزي … وأثرها في النفوس …. وما ولدته لذى الذين على بالكم … من فوبيا وخوف من كل ما من شأنه … أن يسمى احتلالا للفضاء العام … أو حتى تخريبه … فالأرض لله … واسعة … تتحمل النزع كما المصادرة … ومن أمامه شيء معيق … فليزله … رحمه الله …
ثم أيها المدوخين … ألم يعمل صاحب الشواية سوى المطلوب … والمضنون فيه … أو قل سوى واحد من ستين أو سبعين أو إحدى العددين من الإيمان … التي حدثنا عنها أبو خالد الأحمر بن عجلان … عن عبد الله بن دينار … عن أبي صالح … عن أبي هريرة رضي الله عنه … بإماطته الأذى من طريق المسلمين … المرتادين لشوايته الدجاجية …
ثم ما ذنب أسرة المنزل الأخضر … بالأندلس الخضراء … ما ذنبها وقد أفحمت وأسكتت وقالوا أطربت … واسألوا الحسن بن موسى … وقد حدثنا عن قتادة … عن أنس رضي الله عنه قال … كانت شجرة على طريق الناس ، فكانت تؤذيهم ، فعزلها الرجل عن طريق الناس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فلقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة …
فطوبى للمتقلبين … ولا حرمنا وإياكم … يا قاطعي الشجر …
فأسفي على يعقوب … الذي لا أب ولا فتية له … يبكونه ويدرءون الأذى عن جاره الذي هجره النوم وزاد سهاده … وينتظر التفاتة الناظر … كما طال انتظار يعقوب ليوسف … حتى اعوج محرابه وتمايلت صومعته … وأصبح جريده المحتضر قاب قوسين أو أدنى من معانقة جاره وجيرانه … الغابرين …
فلا هو القجيري كما كان … يزبر ويعالج … ما شاخ من جريد بمنجرته … ولا ذاك ولد مورو … حاضر بدوايته وقلمه … فينفث سحره نارا في شياطينه … لتبعد شرها عن النخل وتشوهاته …
فما تبقى لكم إذن أيها المدوخين … حتى لاتبعثوا الغوغاء منكم … مناضلو الشجر … وأحفاد القمر الأحمر … ممن دحرجوا الكرة بلا أجندة أو قفوزية في ساحة … يعقوب يوما … فجبدوها بخفة كلما طاشت … وظلوا كلما صعقتهم حمى سحر مورو من كثرة الجري واللعب … تصحبهم أمهم خلسة … ليشربوا من صمغ زلايفه … فينتفضون كالجن … شدادا جدادا … كأن لم تكن الحمى يوما … وكما سوف لن يكون بعد أيام … نخيل هذا الغامض الآتي من حجرة باديس … الريفية …
وعندما يغيب اللوغو الطبيعي للنخلتين العاشقتين … المتعانقتين … المتغزلتين … الضاربتين في عمق الزمن القصري … برومانسيته وسحره … الغابر المفتقد … كما هي قشش القشاشين التي كانت … فعلينا السلام … وعلينا أن نغمض العين … ونفتحها على مشهد حزين … جديد … لشبه زاوية سيدي عقوب … الباديسي وصحبه وتبعه … أجمعين …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع