أخر تحديث : الخميس 20 أغسطس 2015 - 6:04 مساءً

حالنا مع اقتراب أي استحقاق انتخابي

محمد الشدادي | بتاريخ 20 أغسطس, 2015 | قراءة

cheddadi

وددت أن أبدأ تدوينتي هذه بقصة واقعية عن الانتخابات ، مع اقتراب موعد الانتخابات ذهب أحد أعوان السلطة إلى مدشر تابع لنفوذه قصد توزيع بطائق الانتخابات على المسجلين في اللوائح الانتخابية، لكنه وجد أغلب الساكتة في الحقول خارج المدشر ، فتوجه الى المسجد الذي وجد فيه الفقيه، فسلمه البطائق وطلب منه أن يوزعها على أصحابها عند عودتهم في المساء.
– فقال له الفقيه: أسي المقدم ما كاد أهل المدشر أن يتصالحوا فيما بينهم ، وينسوا وتندمل جراح الصراعات التي خلفتها الانتخابات السابقة، حتى جئتهم بهذه البطائق التي ستكون سببا لوقوع الكثير من المشاكل والخصومات بين الساكنة، وستعمل على تفرقتهم الى طوائف عديدة تتحارب فيما بينها طيلة مدة الانتخابات، وتنتهي هذه الأخيرة وتبقى آثارها إلى أن تحل انتخابات جديدة .
هذا هو حال مداشرنا وقرانا ومدننا مع اقتراب أي استحقاق انتخابي يعرفه البلد، ففي هذه الأيام فأي وجهة وليت إليها وجهك إلا ووجدت كل مرشح يجمع العدة والأسلحة التي سيفتك بها ويقضي على حصومه ومنافسيه، لا يراعي إلا ولا ذمة، فالهدف هو الفوز في الاستحقاقات وكل الوسائل مباحة.( شراء الذمم، الوعود، شتى أنواع الترغيب، الترهيب من شتم ولخويف وضرب ، ونيل من سمعة الخصم….)
فمن المسؤول يا ترى عن هذا التردي الذي تعرفه انتخاباتنا سواء بين مناضلي الاحزاب فيما بينها أو بين المتعاطفين من كل جزب ـ أو حتى بين منتمي كل حزب على حدة ؟.
فما تشهده الحملات الانتخابية من تدني على مختلف الأصعدة يعكس بالملموس مدى ضعف أغلب هيآتنا ومؤسساتنا الحزبية التي تفصح الكثير من ممارسات أعضائها عن كونها عاجزة عن تأطير وتكوين مناضليها، فما بالك إذا كان هذا المرشح أو المناضل ( مشري ب 100 أو 200 درهم) .
فمتى ستصبح المنافسة شريفة ويكون التنافس بالبرامج والمشاريع بدل الاتهابمات والأباطيل وتشويه صورة الخصم بأي طريقة واستعمال كافة الأسلحة المحظورة بغرض النيل من الخصم الحزبي.
فمتى ستصبح أخزابنا فادرة على تقديم مرشحين هم أعضاء لها ، قامت بتأطيرهم وتكوينهم حتى يكونوا أهلا لتجمل المسؤولية التي ستلقى على عاتقهم.
لكن المتتبع يصاب بالغثيان وهو يرى ويسمع أن التزكيات تباع وتشترى والمراكز الأولى باللوائح تكون لمن يدفع أكثر، ويبقى المناضل الحزبي ترشيحه نضالي ( كثرة الهم تضحك) فعلا هم الوطن يبكي كل من له غيرة، وطن يعمل الكثيرون على تدنيس كل شيء جميل فيه، أليس بآلية الديمقراطية والانتخابات النزيهة تقدمت البلدان؟
فلماذا لا تقدم هذه الهبآت خيرة شبابها بدل البحث عن السماسرة
والمفسدين؟
فلماذا يترك هؤلاء يعيثون في الأرض فسادا ويسيؤون للانتخابات بمماراساتهم هاته؟
وحتى إعلامنا ينسى الدور المنوط به والرسالة الملقاة على عاتقه في تنوير المواطن وتوعيته بمن يستحق أن ينال ثقته، وينساق وينجر بدوره في نقل ما تعرفه الساحة من نفاشات فارغة واتهامات باطلة لن تفيد المواطن في شيء بقدر ما تعمل على إذكاء نار الحفد والكراهية بين أبناء الوطن الواحد، فبدل أن يعمل الاعلام على تجويد الخطاب وتحسينه ويقترب من المرشحين لمعرفة برامجهم نجده يبحث عن مساوئ الأشخاص حتى وإن كانت كاذبة ظنا منه أن يفدم خدمة إعلامية للمواطن، بل العكس هو الصحيح .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع