أخر تحديث : الخميس 18 سبتمبر 2014 - 7:31 مساءً

محاورة نقدية لدراسة الباحث مصطفى الغرافي

ذ. محمد الوردي | بتاريخ 18 سبتمبر, 2014 | قراءة

بداية أشكر الناقد الأستاذ مصطفى الغرافي ، على ما يقدمه لنا من دراسات عميقة ورصينة، تفيدنا وتفيد المهتمين بالأدب وقضاياه، والحقيقة إن الباحث موفق دائما في مقاربة النصوص الإبداعية برؤى حداثية، تتدارس مفهوم الجمال في النص الأدبي باعتباره خطابا له حيثياته التي يعمل

على استنطاقها من النص، هكذا قرأت دراسة الباحث مصطفى الغرافي لجدارية محمود درويش، في محاورة عميقة لما سماه الباحث بخطاب الموت، عند شاعر عظيم كانت له فلسفة توجه إدراكه للحياة، وتجعله يعبر بالقصيدة عن مفهوم يجسد فيه مفهومه للموت الذي يخالف المفاهيم البسيطة التي يتداولها الناس، إنه يسخر الموت باعتباره مفهوما مجرد ليشخصه في ذات يحاورها ويواجها ويتحداها، إنه يشكل صورة جديدة للموت يضمنها في معناها البعيد مسلسل حياته الذي عاش معه فيه مترصدا، خصوصا وأن شاعرنا صاحب قضية يعرف أن الموت في سبيلها خير ما ينشده منفي مثله.. إنه يرى في الموت رفيقا غير مرغوب فيه لكنه مفروض عليه ، لذلك يسعى إلى إهانته والسخرية منه والتقليل من قيمته، فهو يقهر الجسد ولا يقدر على الروح والإبداع الذي يجعل الإنسان خالدا فوق سلطة الموت المحدودة..

إن الباحث هنا يستدعى جوانب متعددة في تاريخ هذا الشاعر العظيم، ليسعفه ذلك في تأويل هذا النص الدسم، الذي يحمل من المعاني أكثر مما تحتمله الألفاظ التي يكتب بها. فهذه القراءة الجميلة، تجاوزت بنا التحليل النمطي التقليدي للنصوص التي تسعى إلى استدعاء معالم الجمال الأسلوبي دون أن تحتفل بالمعنى العميق أو الرمز، لتغوص في أعماق القصيدة عن طريق التأويل، الذي ينم عن اجتهاد الباحث في فهم وتفكيك رموز الشاعر الكبير.. فالسرد والأسطورة والاستعارة كلها أساليب تضيف جمالا للقصيدة لكنها عند الباحث لا تظهر قيمتها إلا فيما تقدمه للخطاب من إضافة. وهذا أمر يحسب للباحث ، الذي جعل النص يدافع عن نفسه في معرض الجمال، دون أن يستدعى منهجا محددا ليسقطه على النص ، فمواجهة القصيدة مباشرة، وتأويلها لفهم شخصية الشاعر وخصوصياته النفسية والاجتماعية، جعل هذه الدراسة موفقة وناجحة ومفيدة، باعتبارها نموذجا حيا للتحليل الجمالي للخطاب..

وأخيرا أقول إن هذه الأسطر التي كتبت هنا ، لا تهدف إلى تقييم عمل الباحث مصطفى الغرافي، بقدر ما أردتها أن تكون تعبيرا عن إعجابي بدراسته التي ساعدتني على الاستمتاع بهذه القصيدة الجميلة، بل استمتعت أيضا بقراءة ما كتبه باعتباره إبداعا أيضا.. فلا شك عندي أن الناقد مبدع في عمله خصوصا إذا كان يستمتع بما يكتب.

أتمنى لك التوفيق الدائم والعطاء المستمر، وأن تتحفنا دائما بمثل هذه الدراسات فقط لنستفيد ونتعلم..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع