أخر تحديث : السبت 22 أغسطس 2015 - 5:29 مساءً

مقاطعة المقاطعة

عبدالمولى اليونسي | بتاريخ 22 أغسطس, 2015 | قراءة

elyounosi_abdel

مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية و الجهوية، و انطلاق الحملة الدعائة لهذه الانتخابات بصفة رسمية، تعود إلينا،
مرة أخرى، ذاكرة المقاطعة، مقاطعة العملية السياسية برمتها، كاحتجاج سياسي، و تعبير عن عدم الرضى و القبول…
لن أتحدث عن المقاطعة من حيث المبدأ، و الهدف العام الذي يصبو إليه كل مواطن غيور على مدينته و بلده، لقطع الطريق عن المفسدين، و الضغط من أجل تحسين شروط الممارسة السياسية، حتى تصبح الانتخابات حلقة من حلقات السيادة الشعبية، و محطة أساسية لمحاسبة المسؤولين و اختيار هيئات حقيقية تشرف على برامج التنمية المحلية…
سأتحدث عن المقاطعة من حيث الجدوى، و الأهداف التي حققتها أو تحققها.
الدعوة إلى المقاطعة هي دعوة قديمة، تتجدد مع مقدم كل استحقاق انتخابي، لا يدخر أصحابها جهدا في سبيل تعبئة المواطنين، و شحذ هممهم للمقاطعة الصارمة، و الاسهاب في تلميع واجهة هذه المقاطعة حتى ليخيل للمتتبع أنها الحل الوحيد و الأمثل لمحاربة الفساد، و الرقي بالممارسة الديموقراطية.
لكن و الواقع هذا، يظهر جليا للعيان، أنه رغم كل هذا التعب المتواصل، و الارهاق المنصب على تعبئة الشعب للمقاطعة، يتفاقم الوضع السياسي أكثر بتزكية الفساد و المفسدين، و من لهم سوابق في إهدار و نهب المال العام، و سرقة أحلام المواطن الفقير. هؤلاء هم من يتصدرون اليوم، المشهد السياسي، أمام قلة من الشرفاء و الغيورين على مصلحة الوطن. يستغلون أموالهم و ثرواتهم التي راكموها على أنقاض بؤس و فقر شريحة واسعة من المواطنين، و يساعدهم شردمة من الانتهازيين و عديمي الضمير، ممن يسعون بدورهم إلى الاغتناء السريع.
المواطنون اليوم يطمحون إلى رسم و بناء مستقبل المغرب الديموقراطي، ليس بالمقاطعة، و لكن بالمشاركة الفعالة، و الوقوف في وجه المفسدين و كشفهم، و محاسبة المسؤلين.
المواطنون يسعون إلى التغيير، و ليس المقاطعة و تزكية المزيد من المفسدين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع