أخر تحديث : الأحد 23 أغسطس 2015 - 9:38 مساءً

فقيه المسجد في المحك

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 23 أغسطس, 2015 | قراءة

alami

بالأمس كان فقيه المسجد بمثابة قطب الرحى في حياة المجتمع،ومنبعا لا ينضب بالمعرفة الدينية والدنيوية،وترسيخ مبادئ التساكن والتراحم بين الناس.ولذلك حظي بثقتهم وتقديرهم،وكانوا يرون فيه أسوتهم الحسنة لما يتسم به من هيبة واستقامة أخلاقية وحسن معاملة،ولجسامة المسؤولية التي كان يضطلع بها من حيث تقرئ القرآن وتحفيظه لأهل البلدة،إلى جانب القيام بالدور التربوي التوجيهي والعمل على إصلاح ذات البين،وفض النزاعات وفق أحكام الشريعة الإسلامية والسنة النبوية الشريفة.

أما اليوم فقد تغير حال فقيه المسجد،وأصبع موضع انتقاد وتوجس تذكره العامة بأقوال قادحة،تختزل إجمالا شخصيته المزدوجة وتناقض سلوكه،حيث يقال عنه على سبيل المثال:”الفقيه استمع إلى قوله وتجنب أفعاله”،والواقع أن هذه القولة الشائعة تلامس الصواب،وتتماشى مع شواهد الحياة اليومية.ذلك أن فقيه المسجد يلح في خطبه الدينية،ومواعظه الأخلاقية ونقاشاته العادية على الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين الأتقياء،كما يدعو إلى التمسك بالأخلاق الفاضلة من صدق وإيثار وتواضع وتسامح وحب للخير،غير أن تصرفاته الواقعية والفعلية تخالف في كثير من الأحيان ما يحث الناس عليه،فيبدو مغروراً نرجيسياً،ويفتخر بنفسه ويدعي التفوق العلمي،ومعرفة كل شيء،كما يميل إلى الكذب والحقد على من يخالفونه الرأي،وإضمار روح العدوانية والانتقام،وقساوة الإحساس إلى درجة يصبح معها شخصاً خبيثاً،يشوه حقيقة الدين ويؤثر في مريديه والمحتكين به من طلبة العلم تأثيراً فاسداً وضاراً،لأنهم ينقادون إلى تقليده واتباع سلوكاته المنحرفة،لكونهم يعتقدونه النموذج المثالي المعبر عن حقيقة الإسلام،وأحكامه العقائدية والأخلاقية.

فمن المفروض أن ينتبه الناس إلى أن الفقيه إنسان لا يختلف عنهم في أي شيء،سوى إلمامه بالقرآن الكريم،وبما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم،وهو ليس معصوماً من الأخطاء أو ممتلكاً للمعرفة المطلقة كما يدعي ذلك،بدافع الغرور،وقلة الوعي بأدبيات التواصل الاجتماعي،كما ينبغي إخضاع أفكار الفقيه وتصرفاته إلى محك العقل والضوابظ الأخلاقية،والدينية الصحيحة قبل الانصياع إلى تقليده والامتثال لدعواته وتعليماته

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع