أخر تحديث : الإثنين 24 أغسطس 2015 - 11:58 مساءً

أثر التعليم في التنمية : أولوية التنمية التعليمية في الإسلام

عبد الحميد التيو | بتاريخ 24 أغسطس, 2015 | قراءة

abdelahmid_tio

تبيّن من خلال الكلام في مفهوم التنمية وهدفها من المنظور الإسلامي أنّ الإنسان محورها وهدفها بوصفه الكائن الوحيد في هذا الكون القادر على إحداث تغيير وتطوير والقيام بعملية تنموية بمحيطه وذلك بما اختصه الله به عن بقية الكائنات. وبناء على ذلك، فإنّ التنمية تحدث من أجل الإنسان، ولا يتم تحقيقها أيضاً إلا بجهود الإنسان نفسه، فهو الذي يخطط لها ويسهر على تنظيمها ويشرف على تنفيذها، بعد توفر شرطي التربية والتعليم ،كأساسين لتأهيله للقيام بهذه العملية. ومن ثَم، فلا غرابة أنْ يهتم الاسلام أول ما يهتم بالتنمية التربوية والتعليمية بهذا الترتيب كما ورد في القرآن الكريم . (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ))

وعليه، فإنّ نقطة الانطلاق في التنمية الإسلاميّة والنهوض الحضاري إنما تبدأ من التربية والتعليم ، والتعليم بلا تربية بالمفهوم القرآني ( أي التزكية ) لا يمكن أن يكون معه تنمية بالمفهوم الذي حددنا في إطار التصور الاسلامي بحيث يمكن بالتعليم وحده أن نخرج عالما موسوعيا في المعرفة أو متخصصا في علم دقيق لكن لا قلب له ولا ضمير ،تعليم يعطيك طبيب يفكر بعقلية بائع الكفن يتمنى الموت للجميع حتى تنفذ سلعته ومهندس غشاش ما أن تتم الصفقة حتى تنهار المشاريع التي أقامها .. أستاذ عبد للحوالة لا رجل رسالة …وهكذا ذواليك ففي مناخ كل مكوناته فاسدة لا يمكن أن تتحقق التنمية ـ«مهما حاولنا أو توهمنا أنّ النهوض والتغيير والإصلاح يمكن أنْ يتم بالتعليم وحده دون التربية .إنّ التاريخ والواقع والتجربة الذاتية والعالمية تؤكد أنّ التربية والتعليم السبيل الأوحد إلى درجة يمكن أنْ نقول معها بدون أدنى تحفظ: إنّ التربية هي تنمية بكلّ أبعادها، وأي مفهوم للتنمية بعيداً عن هذا فهو مفهوم جزئي وعاجز عن تحقيق الهدف» المطلوب من تلك العملية. وبعبارة أخرى، فإنّ التربية التعليم هما ّ السبيل الوحيد الذي يمثل الانطلاقة السليمة للنهوض بالعالم الإسلامي من التخلف والتدهور والانحطاط الحضاري وتحقيق تنمية شاملة سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى المجالات الاجتماعية.

وزيادة على ذلك، فإنّ مما يزيد االتربية أولوية من حيث التقديم والاعتناء بها قبل غيرها أنها تعدّ المنطلق لبقية المجالات التنموية، إذ إنّ تربية الإنسان المسلم وتعليمه يجعله مهيئاً للقيام بالعملية التنموية في أيّ مجال، بمعنى أنّ الفرد تزكى وتعلم أينما توجهه لا يأتي إلا بخير؛ فإذا توجه إلى مجال الاقتصادي ساهم في تنميته وتطويره، وكذلك إذا توجه إلى المجالات الاجتماعية أو المجالات العلمية والتقنية أو غيرها. ومعنى ذلك أنّ استثمار التربية والتعليم تؤدي حتماً إلى تنمية المجالات الأخرى وتساهم مساهمة فعّالة في تطويرها، والعكس ليس بصحيح، لأنّ الواقع التاريخي قديماً وحديثاً يدل على هذا الأمر وفي العيان غنية عن البيان.

وهناك أمر آخر ذو أهمية، إذا جعلنا التربية والتعليم نقطة الانطلاق الضرورية للتغيير والتطوير والنهضة الحضارية، نحقق الاستقلالية في العملية التنموية. ومعنى ذلك أنّنا نكوِّن أجيالاً من المسلمين قادرين على تخليص التنمية من التبعية، ويصنعوا تنمية لها استقلالها الذاتي نابعة من عقيدتهم وشريعتهم ومنهاج حياتهم منسجمة مع الخط العام الذي يرسمه الاسلام في جميع مجالات الحياة . ولا شكّ أنّ مثل هذا الأمر لا يتحقق إلا بالتخلي عن استيراد النماذج التي لا تناسب خصوصيتنا الدينية والثقافية والحضارية كما يحلو لوكلاء الاستعمار من بني جلدتنا . فالتبعية عدوة التحرر وهو الارض الخصبة للتنمية

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع