أخر تحديث : الأربعاء 26 أغسطس 2015 - 10:22 مساءً

الحزبية: محاولة تأصيل الدخيل

عبد الحميد التيو | بتاريخ 26 أغسطس, 2015 | قراءة

abdelahmid_tio

بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى ، وبعدما طوى الاستعمار صفحة الخلافة العثمانية واكتمل الاحتواء الغربي للعالم الاسلامي ، وأصبح النموذج الغربى – اللبرالي هو النموذج الحضاري والشمولي الذي تروج له دوائر الفكر السياسي ومناير الاعلام ومعاهد التعليم ، غدا الطابع الغربي في التنظيم الحزبي نمطا شائعا في حياة المسلمين سواء في قواعد التنظيم أو في النظريات السياسية والاجتماعية التي هي مقاصد وغايات الاحزاب ، وعليه لا يحق لاي حزب من الاحزاب المغربية أن يدعي الاسلامية ،لان ذلك محظور بموجب الدستور ، وإن كنا نعلم لماذا يصر الاعلام الموجه بوصف حزب العدالة والتنمية بالحزب الاسلامي ، في الوقت الذي يعترف الحزب نفسه على لسان مسؤوليه بأنه ليس كذلك . وخلفية هذا التوجيه تحتاج إلى بيان لا حظ له في هذا السياق .

لتحرير مفهوم الحزب من هيمنة الاستيلاب الحضاري الغربي أرجع بالقارئ إلى أصول المفهوم ، إيمانا مني أن تحرير الخطاب السياسي يعتبر من الخطوات الاساسية للتحرر من التبعية والغزو الفكري الذي تعرض له المسلمون . والدفاع عن الهوية الاسلامية لا يمت للتطرف والانغلاق بصلة كما يحلو لبعض المتغربين .

توجد بالقرآن سورة تسمى سورة الاحزاب ، جمع حزب ،ولقد غلب كما سبق الذكر إطلاق مصطلح الحزب على التنظيم الذي يجمع جماعة من الافراد تشترك في تصور واحد لبعض المسائل السياسية وتكون رأيا انتخابيا واحدا ..وهذا المصطلح في الاصول الاسلامية –قرآنا وسنة –في تجربة الدولة الاسلامية الاولى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ليس مرفوضا لذاته ولا مقبولا لذاته ،فمعيار القبول لمصطلح الحزب ، ومن ثم التحزب هو مضمون الاهداف والاغراض والمقاصد والمبادئ التي قام لها وعليها هذا الحزب .

فالصراع -ولا أقول التنافس- بين الاحزاب قائم بين الاسس العقدية والشرعية التي يقوم عليها كل حزب ، فالحزب القائم على أسس الشرك مرفوض شرعا ،لقد كان المشركون أحزابا ” ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما “الاحزاب 22″ وكذلك كان حالهم عبر تاريخ الرسالات السماوية ” جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب .كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد ،وثمود وقوم لوط وأصحاب الايكة أولائك الاحزاب ” وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ” اللهم منزل الكتاب ،ومجري السحاب ،وهازم الاحزاب ،اهزمهم وانصرنا عليهم “رواه البخاري ومسلم وداود .

وكما أن للشيطان حزبه ” حزب الشيطان ” وهو ” يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ” فاطر 6″ فإن لله سبحانه وتعالى حزبه ” ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ” المائدة 56″ والذين ” رضي الله عنهم ورضوا عنه أولائك حزب الله ، ألا إن حزب الله هم المفلحون ” المجادلة 22″ وحزب الله هم بالتبع حزب أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أطلق مصطلح الحزب على أنصاره .يروي أنس بن مالك أن الاشعريين –وفيهم أبو موسى الاشعري – عندما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يرددون : ” غدا نلقى الاحبة ..محمد وحزبه ”

هذا غيض من فيض عن المصطلح وهو مستخدم ومعيار القبول له أو الرفض هو مقاصد الحزب وغايات التحزب ، أما المشروعية الاسلامية للتنظيم والتحزب فلا شك أنها مرتكزة على الايمان بمشروعية التعدد في الاراء والتوجهات ، وهذا ما يجعل التفرقة بين التعددية الحزبية والتعددية السياسة أمر جوهري في ضبط أحد أهم مكونات الديموقراطية . ولهذا حديث آخر .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع