أخر تحديث : الثلاثاء 23 سبتمبر 2014 - 10:49 مساءً

الفلسطينيون واختبار الوحدة

ذ. عثمان الريسوني | بتاريخ 23 سبتمبر, 2014 | قراءة

بعد تراكم الإخفاقات الفلسطينية والعربية ، في وضع حد للانقسام الفلسطيني، وتحقيق قدر من الوئام الداخلي على الساحة الفلسطينية، يرجع البعض أن يتجه العالم الى فرض صيغة للوئام الداخلي ،إن لم يعتمدها الفلسطينيون طوعا، فسيعتمدونها بالإكراه, وعنوان المبادرة هو إعادة إعمار غزة، ، ومضمونها تأهيل الفلسطينيين موضوعيا لتفادي خيار القوة لفائدة التوجه الحتمي نحو تحقيق حاجيات المواطنين في غزة. والأولوية بشكل عام هي إعادة الإعمار، و سيعقد قريبا مؤتمر دولي لهذه الغاية، كان المتوقع في بداية الامر أن ينظم المؤتمر في النرويج، إلا أن ضرورات السياسة والنفوذ والجغرافيا حتمت نقل هذا المؤتمر إلى مصر، وذلك في اشارة واضحة إن مصر ليست وسيطا سياسيا وفنيا بين غزة وإسرائيل، بل هي مدخل لحل كل القضايا المتعلقة بغزة، حاضرا ومستقبلا.

العالم يشترط اجتماع الفلسطينيين تحت شرعية معترف بها، كي تبدأ الآليات الفعلية لإعادة الإعمار، ، بما في فيها المعابر والرقابة على المواد الضرورية لغزة، والبدء في حديث أكثر جدية عن إنهاء تدريجي لحالة الحصار الشامل، و مناقشة مجددا قضيتي الميناء والمطار، وهذه قضايا يراهن المجتمع الدولي أن يتوحد الفلسطينيون من أجلها ، والا فسيعلق مصير الاعتمادات المالية التي رصدت في مؤتمر شرم الشيخ لإعمار غزة بعد بعد العدوان الاسرائيلي الاخير, ولقد بدأت الخطوات الاولية في هذا الاتجاه، ، من خلال الاتفاق الذي تم بين الأمم المتحدة والسلطة الوطنية، بالشروع في تزويد القطاع بمواد البناء بموافقة إسرائيلية مشروطة وتحت رقابة «الأونروا»، للتحقق من استعمل هذه المواد في مجالات إعادة الإعمار ، وليس في حفر الانفاق واعادة وتجهيزها.

وحركة حماس التي تعيش مأزق سؤال الغزاويين حول الانجازات المحققة بعد العدوان المدمر، لا بد ان تضطر إلى قبول ما كانت ترفضه من قبل، وإن لم تفعل فإنه من غير المستبعد ان ينفجر الوضع من الداخل في غزة ، بل هو النتيجة المتوقعة لتأجيل إعادة الإعمار.

حركة حماس – التي تتشبث بحكم غزة، تعتبر عودة السلطة الوطنية مجرد عودة شكلية ، توفر ذريعة تساعد على فتح الأبواب الموصدة دونها – بدأت تعاني، اضافة الى كل ما ترتب عن العدوان… من موضوع الهجرة من غزة إلى أي موضع آخر حتى لو كان جوف البحر، وإذا كانت حماس تضع مسؤولية التهجير لعصابات التهريب فإنها بذلك تشير الى الأداة وتتجنب الحديث عن الأسباب ، فإذا كان من المهم معرفة من يقوم بتهريب الناس عبر ما تبقى من أنفاق، أو حتى بعض المنافذ البحرية الضيقة، فإن المهم هو الاحاطة الدوافع الحقيقية للهجرة ، والمسالة هنا لا تحتاج إلى مراكز ابحاث، وإنما إلى جملة واحدة مفيدة؛ وهي أن نسبة من الفلسطينيين اصبحت تؤمن بأن الهجرة أفضل من مواصلة العيش في غزة.

إذن.. فإن مازق حماس الراهن يفرض عليها التعامل مع مطالب المجتمع الدولي بما في ذلك إسرائيل، ما وقع في الاسبوع الماضي بما وصف بقذيفة «الهاون – الاختبار» التي سقطت على منطقة أشكول، يتبث بالملموس أن حماس، لن تلتزم فقط بإطلاق النار بل إنها ستلاحق من لا يلتزم. ومن الان وإلى أن يعقد مؤتمر شرم الشيخ الدولي ، فإن حماس لابد أن يمر باختبارات كثيرة ويتوجب عليها أن توفق فيها، واول هذه الاختبارات ضرورة تغيير النظرة إلى السلطة الوطنية الشرعية التي تسميها سلطة رام الله.

وهنا يجب على حماس أن تقيم توازنا بين نفوذ موضوعي معقول يحقق لها البقاء والمشاركة واستمرارية التطلع إلى فرض سلطة كاملة وشاملة تحت غطاء شفاف اسمه سلطة عباس, إن الأمر يحتاج إلى مغالبة الانا والنوازع ,ومطلوب من حركة حماس التي تستمر في السيطرة على الوضع في غزة، أن تغير الكثير من توجهاتها لفائدة اندماج حقيقي مع السلطة الوطنية، التي إن رضيت بدور الغطاء فإن العالم لا يقبله، فما بالك و رئيس السلطة الوطنية محمود عباس، أعلن بصريح العبارة أنه لن يقبل إلا أن تكون السلطة الوطنية سلطة فعلية.

لهذا كله، فإن وحدة الصف الفلسطيني تحت الحاجة الملحة، وتحت الضغط الدولي ستكون عمليا أكثر نجاعة من الوحدة التي تطلب بلوغها مراحل طويلة من المفاوضات دون نتيجة او تلك الوحدة التي ارادتها جهات كانت ترى فب الانقسام الفلسطيني دجاجة تبيض ذهبا لمصالحها الخاصة

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع