أخر تحديث : الأحد 30 أغسطس 2015 - 1:56 مساءً

التحالف السياسي: سؤال المرجعية

عبد الحميد التيو | بتاريخ 30 أغسطس, 2015 | قراءة

abdelahmid_tio

بمجرد ما تضع الانتخابات أوزارها ، بغض النظر عما يعتريها حسب البعض البعض من اختلالات ،وبغض النظرعمن رضي ينتائجها..ومن طعن في مساراتها مساراتها وصيرورتها ، تطفو على سطح حقل التداول السياسي جملة من المفردات السياسية كالائتلاف .. والتوافق و والتحالف … سنقف سنقف في هذه الكلمات مع مدلول التحالف ومن أي مرجعية يستمد حمولته ؟ باقتضاب شديد . التحالف بالمفهوم العام: هو التعاقد والتعاهد على التعاضد والتساعد والاتفاق ،لكن إلى أي حد ينضبط هذا المفهوم في كل من المرجعيتين الحداثية الديموقراطية والاسلامية .

تقريبا كل الاحزاب السياسية بالمغرب تفكر وتمارس سياسيا في إطار التصور الحداثي الديموقراطي لانه التصور الذي تبناه النظام واعتمده ،وهي بذلك حين تعمل على تصريف مدلول التحالف وفق القاموس المكيافيلي تكون منسجمة مع نفسها ، فلا إشكال أن تمارس السياسة بشكل متحرر من الضوابط الاخلاقية ،لانه من أهم المبادئ التي تقوم عليها الميكيافيلية مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، وعليه يجب نسف كل ما من شأنه أن يعرقل الوصول إلى الهدف ولو كانت قيما يقرها الطبع والوضع والشرع .لا أخلاق في السياسة لان الاصل لا دين في السياسة عند الحداثة والديموقراطية . فلا غرابة إذن أن أتحالف مع هذا الحزب هنا واقف ضده هناك في نفس الفترة الزمنية ، لان حسابات الغاية تبرر الوسيلة هي الاساس الموجه لتصريف الفعل السياسي . لكن هناك حزب يسمى حزب العدالة والتنمية وافق أن يعمل في فضاء هذه المكيافيلية وتحت سقف النظام الذي تبنى فلسفتها ، إلا أنه يدعي أنه يفكر ويمارس السياسة بمرجعية إسلامية ، رغم أنه يتحالف بنفس منطق الاحزاب الاخرى . ضد الفساد ومع الفساد في نفس الزمن وأحيانا في نفس المكان ،إن الادعاء قول لا يطابق الحال .فهل التحالف في المرجعية الاسلامية متحلل من الاخلاق كما الشأن عند الحداثة والديموقراطية ؟! هذا ما يجعلني أجزم ان التحالف في عصر الجاهلية قبل الاسلام هو أنصع وأنقى مما يدعيه حزب العدالة والتنمية .
الحلف بالمعنى الشرعي يمكن أن نستمده من الحديث الذي رواه مسلم وأبو داود عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”لا حلف في الاسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة ” يشرح الامام المحدث ابن الاثير الحديث قائلا : ما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الاسلام بقوله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الاسلام ، وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم وصلة الارحام كحلف الطيبين وما جرى مجراه فذاك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم :لم يزده الاسلام إلا شدة .يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق ،فمقتضى الحلف في الاسلام ما آخى بين الطرفين ، وقد حالف الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار ، والممنوع منه ما خالف حكم الاسلام

فحلف الفضول حضره رسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وقد أسبغ عليه الشرعية بقوله صلى الله عليه وسلم” لقد شهدت في دار بن عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الاسلام لاجبت ” ومضمون هذا الحلف نصرة المظلوم وهذا هدف أساسي في الاسلام .فضلا عن قيمة العهد والميثاق الذي نعطيه.

وكذلك حلف أبي طالب مع رسول الله : وقد تم في مرحلتين مرحلة الاعلان عن الاستعداد لمنع الاعتداء عنه صلى الله عليه وسلم وحمايته بصفته زعيما لبني هاشم وذلك بقوله :”والله لنمنعنه ما بقينا ” وكانت المرحلة الثانية يوم اشتدت الازمة بين قريش وأبي طالب وأحس هذا الاخير بضراوة المعركة والموقف مشروح في سيرة بن هشام بتفصيل لمن أراد الاستزادة وهو الموقف الذي ختمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولته الشهيرة :”ياعم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الامر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته.رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم الحماية المربوطة بتقييد حرية الدعوة أو التخلي عن شيء من هذا الدين .وقد تحمل بنو هاشم وبنو المطلب مصائب كادت أن تودي بهم ولم يتراجعواعن هذه الحماية . إنها مروءة وشهامة الجاهلية ، فما بالك بأخلاق الاسلام .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع