أخر تحديث : الأربعاء 29 يونيو 2011 - 7:38 مساءً

أوليس من حقي أن أقول لا للدستور

هشام الخياطي * | بتاريخ 29 يونيو, 2011 | قراءة

 

لسنا مخادعين ولن نسمح بأن يخدعنا أحد

رئيس الوزراء التركي “طيب رجب أردوغان”

لست متشائما حتى تكون أفكاري قاتمة بلون قلمي،ولن أكون متفائلا إذ من فرطي تناولي لأسبرينات فصول الدستور الجديد،أصاب بالدوار لكترثها،ولا أجد ما يبعث على نية التغيير وملامسة أبواب الديمقراطية كأقل نظام مستبد تقبله البشرية على قول رئيس الوزراء البريطاني السابق “تشرشل”ربما تشاؤمي ناتج عن إهمالي لنصائح المانوني التي نسي تذييلها في أخير صفحات الدستور أو يضعها على الهامش،بإعتبار الهامش بداية جديدة لقراءة التاريخ بعيون محايدة نسي أن يخبرنا أن هذا المولود الجديد نتاج خالص لرياح الثورات العربية التي أسقطت فراعنة العهد الجديد ،ورمت بهم في مزبلة التاريخ،وليس لرغبة سابقة في التغيير،بعدما أحس المخزن أن هالته السلطوية وأسطوانة  الإستثناء بدأت تتهاوى،فأحس بضرورة حقن الشعب بمضادت حيوية،كان أولها الدستور ونسي في غفلة منه أن إستغباء المغاربة لم يعد حلا ناجعا ،وإلا كيف نفسر إرغام السلطات ضعاف العقول على الخروج والإحتفاء بالدستور بل وصلت الوقاحة بها لإغراء هؤلاء بالمال(إيلا كنت كنكدب نتحاكموا عند اليوتوب راه فقيه ما كيكدبش). حتى تلك الأحزاب التي كانت تعتبر نفسها إمتدادا  للفكر المتحرر من قيود المخزن سارعت لمباركته والتهليل به وكأنها صارت لسان حاله
لسنا من هؤلاء ولن يشرفنا أن نكون منهم ،ولن نرضى أن نلعب دور الكومبارس في تمثيلية يعرف منتجوها من سيربح أكثر

دعونا نبحر قليلا في بعض فصول هذا الدستور مع علمي المسبق أني سأغرق في العموميات دون أن أشبع فضولي الديمقراطي، لنشرع بالمكون اللغوي ،فقد تمت دسترة الأمازيغية كلغة رسمية حيث أفردت لها فقرة خاصة في إشارة لثناوياتها، وكونها عدا تراتبيا ـليس إلاـذاك ما تفسره ديباجة الدستور حيث لم يتم الإعتراف بالهوية الأمازيغية وأعتبرت رصيدا مشتركا بين كل المغاربة (راه حتى التبوريدة رصيد ثقافي مشترك بين المغاربة آشمن فرق)إذا كان ترسيم الأمازيغية  ناتج عن وعي ديمقراطي،فمرحبا ،أما أن تكون ورقة يستميل بها النظام حلفائها فهذا قطعا لا يمكن قبوله

في الفصل السابع تضرب الدولة بحديد على من تومئ له بنات أفكاره بتأسيس حزب سياسي ذو صبغة عقائدية،أو تأليبية على النظام الملكي،الطرح الأول يبدو مقبولا،لكن في تصورنا للنظام القائم بالمغرب ،فحركة 20فبراير ترى النظام الملكي نظام برلمانيا،وإذا إختمرت أفكارها وبنيتها وصارت تيارا سياسيا ،وجب تفعيل وجودها السياسي لا بإقصائها تحت ذريعة تهديدها للنظام الملكي،فإذا قبلنا أن نتذثر بعباءة الديمقراطية فعلينا أن نقبل بكل الأطياف  كيف كان لونها السياسي،بما في ذلك “جماعة العدل والإحسان” و”حزب النهج الديمقراطي “وباقي تلوينات المعارضة الأخرى      

 في ضرب شارخ لنضالات المعطلين يطل علينا فصل جديد يتناول حق الشغل، في تملص واضح من الدولة في تشغيل هؤلاءوتعتبر تدخلها دعما لهم،لم تكن شجاعة لتشرح ماهيته،وكأنهم ثقل عليها أحالتهم على القطاع الخاص ،الذي يبقى قطاعا غير مهيكل؛ولا يضمن شروطا معيشية،كما هو متعارف عليه لكن يبقى الأخطر من ذلك،عدم إعتباره حقا دستوريا وبالتالي يجبُّ ما كان قبله،بحيث تصبح الدولة غير ملزمة بتوظيف هؤلاء(الفصل 31)

في فصل سابق لهذا تعتبر الدولة التصويت حقا شخصيا وواجبا وطنيا،لكنها نسيت أو تناست أن تضيف عبارة “إختياريا” فلا أحد سيلزمني بإنتخاب كراكيز تعبت بها آيادي الداخلية
قيل قبل عرض مشروع الدستور أن من حسناته  ،إعطاء صلاحيات أوسع للوزير الأول ،ومحاولة فصل للسلط  بما يتناسب مع توابث الدولة ،لكن إذا ما قمنا بقراءة متفحصة للفصول التي تتناول الملكية ،سنجد أن شخص الملك يبقى شخصية محورية،ومؤثرة في المشهد المغربي ،وتتركز معظم السلط بيده،وما أعطي للوزير لا يرقى لمصطلح الصلاحيات بل هو تفويض بسيط تحكمه رقابة المخزن

قد يكون ما طرحته في مقالي فيه بعض الصواب أو مجانبا له، لكني أقبل النقاش ،غير الأحزاب الكارتونية التي سارعت للدعاية للدستور دون شرحه للناس عبر عمالتي دار البريهي وعين السبع،ثم إني أستغرب هذا التسرع في طرحه للإستفتاء في غضون أيام قليلة، وأتحدى أن يكون المغاربة قد ألموا بكل تفاصيله ،نقط عيوبه ومكتسباته، فلا يعقل أن تتخذ الآلية وقتها في الصياغة، وتشرع الأحزاب في مناقشة مضامينه مع هياكلها،ليبقى الشعب هائما في أفكاره٠
أتمنى في الختام أن يبقى السيد غزالي على عهده ويلزم قنوات التواصل السمعية والبصرية بإفراد مساحة واسعة لرافضي الدستور ،مع أني أطرح هذا الملتسم بإحتشام لأن كل المؤشرات تدل عكس ذلك.

 

* طالب وكاتب صحفي مقيم بإسبانيا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع