أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:08 صباحًا

الأخطاء الثلاثة القاتلة

ذ. حسن ادريسي | بتاريخ 3 أكتوبر, 2014 | قراءة

شكلت الاستقالة التي كتبت بكيفية مستترة في إحدى الشقق المتواضعة التي يكتريها بحي بوركون، تعرية فاضحة للواقع السياسي والحزبي المغربي، وكشفت عن قمة الجحود السياسي التي عومل به الرجل بعد ما يزيد عن نصف قرن من المقاومة والعمل السياسي سواء من قبل محيطه أو ممن قاسموه تجربة التناوب ،
إلا من مقربين فهموا موقعها من الإعراب واقتنعوا أن لا داعي لإثنائه عن ذلك بعد أن أختزل لوحده هول اللحظة وواقع الحال وأثره على نفسه في مقولته الشهيرة … ما بقا حزب … ما بقات سياسة … مبقات جدية،
ومن غريب الصدف أن هذا القرار الشخصي … المعلن عنه يوم 28 اكتوبر 2003 صادف يوما قبل ذكرى اختطاف المهدي بن بركة … رمز الحركة الاتحادية والاستقلالية بما يحمله ذلك من دلالات … وبكل الألم النفسي الذي استشعره الرجل … أي رجل غامر وقامر برصيده التاريخي والسياسي … ليجد نفسه يعامل بكل هذا الجفاء ويواجه مشروعه في الانتقال الديمقراطي الهادئ … بالإجهاض والتقويض مع سبق الإصرار والترصد من قبل القريب قبل البعيد، مع ما ترتب عن ذلك لاحقا من تيئيس المغاربة وهروبهم من السياسة والأحزاب …
وتحت غطاء … يجب احترام إرادة الرجل … طوى الأصدقاء بما فيهم موالو الأمس … صفحة رجل سياسة من عيار ثقيل … شكل ربما ثقلا كبيرا على أكثر من جهة، فلم تتورع الغالبية عن شكره وتهنئته… من صداع الراس حتى … بعد أن أصبح الباب مشرعا على مصراعيه للطامحين القدامى والجدد … وبعد أن لم يتورع البعض عن فتح باب المحاسبة حتى … إمعانا في المزيد من الإذلال …
واعتبارا لكون التاريخ يأبى إلا أن يعيد نفسه، ولا يتورع، رغم أنف البشر، عن إنصاف الكبار، فقد شكل خطاب بروكسيل ومع اختلاف الأزمنة خطابا حادا وتشريحا ومكاشفة صادمة لكل الاتحاديين استعاد فيه اليوسفي أمهات أفكار الزعيم الشهيد وهو يتكلم ذات تاريخ عن ما عرف في أدبيات السياسة المغربية … بالأخطاء الثلاثة القاتلة …
أولها … الأخذ بأنصاف الحلول
ثانيها … العمل المغلق … بمعزل عن الجماهير
ثالثها … غموض المواقف وضياع هوية الحركة
وهو ما ستكشف، عنه بعد ذلك، الحروب الأهلية … والمعارك الخفية والمعلنة الدائرة الآن ومنذ هجرته المعكوسة نحو مدينة … كان الفرنسية،
ولن تجد بعد اليوم من يتحدث، بعد أن تفشت موضا الحديث عن الإرث الثقيل للحكومات السابقة، عن تقليص المديونية من 19.2 سنة 1998 إلى 14.1 مليار دولار سنة 2002، و معدل التضخم الذي حوصر في نسبة 2 %وقلصت نسبة البطالة من 14.5 إلى 10.5 سنة 2002، ولا أحد تكلم بعدها عن نسبة 6.5 كمعدل نمو سجل وقتها مع 5 % من الناتج الداخلي الخام كفائض عن الحساب الجاري لحساب الأداءات وخفض التضخم إلى 0.6 %.
ومثلما سكت الجميع عن استقرار المستحقات الخارجية في حدود 104.5 مليار درهم مقابل 99.3 مما سمح وقتها بتغطية عدة أشهر من الواردات، وفي ظرفية صعبة طغت عليها آثار الجفاف وتقلبات السوق العالمية،
لم يعد هذا السياسي المخضرم سوى ذكرى وحديث مجاملة في الصالونات الوزارية وتنذر عن هواية الرجل التي تبتدئ باستيقاظه في الخامسة صباحا ليباشر عمله لمدة 17 ساعة وما كان يسببه من تعب وإرهاق لوزراء حكومة التناوب والشباب منهم بوجه خاص رغم وضعه الصحي وتقدمه في السن،
قبل أن ينأى بنفسه جانبا عن ترهات السياسة وما يتبعها … وقبل أن يعتذر بلباقة وفرنسية بليغة ربيع وصيف 2004 … majesté je vous remercie doublement …عن دعوة كريمة لرئاسة هيئة الإنصاف والمصالحة …
وبعدها بقليل، عن دعوة مماثلة من الأمم المتحدة عبر اتصال من صديقه الاشتراكي الجزائري القديم … الأخضر الإبراهيمي، حيث تدوالت هذه المنظمة العالمية في اسم اليوسفي لتولي إحدى الملفات الأممية الوازنة … فأجاب بروح مرحة … …Basta … الله يجعل شي بركة.
————————————————————————————————-
• خطاب بروكسيل
• بعض منشورات وتفاصيل حكومة التناوب في الصحف
• سؤال المعنى في فكر الشيخ ياسين

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع