أخر تحديث : الأربعاء 8 أكتوبر 2014 - 9:23 مساءً

لوح الكتروني في فصل دراسي مغربي

محمد الشلوشي | بتاريخ 8 أكتوبر, 2014 | قراءة

فيما كانت الطفلة منال بإحدى مدارس مدينة القصر الكبير المغربية تطلع صديقاتها في الفصل الدراسي على جهازها الجديد Tablette بادرتها الاستاذة الشابة ذات الأربعة والعشرين ربيعا وأمام دهشة الجميع الذين كانوا ينتظرون أن تسحب المعلمة منها الجهاز بأن تبحث في موقع غوغل عن عدد أسنان البقرة ،وخلال ثوان وفي جو حماسي انطلقت الطفلة نحو السبورة لتقدم عرضا سريعا من لوحها الالكتروني امام تلاميذ فصلها وبصور مرافقة عن تركيب فم البقرة ،ولم تنته الحصة حتى كان المتعلمون قد أخذوا فكرة ممتازة عن نظام التغذية عند “الأرنبات وداك الشي ” أي العواشب ،وتمكنوا من الاجابة عن كل التساؤلات الممكنة في جو تربوي فعال بعيدا عن الصور الجامدة للكتاب المدرسي الممل ،بل وابدى التلميذ معاذ الذي نادرا ما يثير درس النشاط العلمي اهتمامه رغبته في تسجيل مقطع فيديو يظهر فيه قدرته وبراعته على انجاز عمليات رياضية من رقمين بالحساب الذهني فقط ليتقاسمها مع زملائه في أحد مواقع التواصل الاجتماعي ،وهو ما استجابت له الاستاذة فورا تشجيعا وتحبيبا للرياضيات لمجتمع فصلها .

إنه حاضر التربية الذي يريد أن يفرض نفسه وينال الاعتراف داخل الفصول المغربية ، وفي الثانويات الاعدادية والتأهيلية اليوم غالبا ما يتوفر التلميذ و التلميذة على هاتف ذكي أو لوح الكتروني أو حاسوب محمول .وتتعدد استعمالاتهم لهذه الأجهزة من التقاط الصور وبعثها وتعلم أشياء جديدة يوميا والانغماس في شبكات التواصل الاجتماعي والبحث عن كل ما يشغل بالهم ،انه اسلوب حياتهم اليومي والنمط الجديد الذي يسيطر على الجيل الجديد ،بل وحتى الموجة الجديدة من الأساتذة ممن التحق بالعمل مع الألفية الجديدة تعشق التكنولوجيا وتهيئ جل وثائقها التربوية عن طريق الحواسيب ،وتحذوها الرغبة لاستعمال تكنولوجيا المعلومات في العملية التعليمية بفعالية .وبقاء المدرسة المغربية خارج هذه التطورات المتسارعة سيزيد من هوة التنافر بين الأجيال الجديدة والمؤسسات التربوية .

التغييرات الجوهرية التي يشهدها العالم تربويا تسير في اتجاه أن يصبح المعلمون في حدود 2030 وسيلة تعليم قديمة حيث ستحل مدارس الانترنت محل المدارس التقليدية وبلغة تدريس عالمية موحدة هي الانجليزية وبمحتوى أكثر تخصيصا يعكس الاحتياجات الفردية حسب استطلاع لمجتمع وايز “مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم ” الذي يجمع أكثر من ألف خبير دولي تربوي بمبادرة من  مؤسسة قطر للتربية والعلوم حيث كشفت النتائج الرئيسة عن توقعات بخضوع أنظمة التعليم إلى تغييرات جذرية ستجعل من المدارس بيئات تفاعلية تسهم فيها التطورات التكنولوجية بنسبة كبيرة ، وأن ينال الابتكار الأهمية القصوى كجزء لا يتجزأ من مستقبل التعليم .

يفرض تغير المشهد التعليمي الدولي اعداد مدارس المغرب لاحتواء العالم الرقمي وولوج عالم التعليم المحمول بعيدا عن مقاربة جيني البطيئة جدا والهزيلة النتائج ،وقد عبر وزير التربية الوطنية عن رغبته في توزيع الالواح الالكترونية على التلاميذ مستقبلا في رؤية استراتيجية واعدة وجديرة بالتأمل من حيث تكلفتها المادية الباهظة جدا،وفي انتظار ذلك هناك حاليا عدة أنظمة مساعدة لتوفير البيئة التعليمية لاستراتيجيات التعليم الالكتروني باقل تكلفة ممكنة منها :

نظام BYOD  Bring Your  Own Devise أي دعه يجلب جهازه الخاص وهو الأكثر ملائمة للثانويات المغربية  لمرونته المعلوماتية ودعمه للتخزين السحابي ك google drive ،ونظام MYVLE  الذي يقوده رجل الأعمال المغربي كمال بوسكري الذي اختار مجال التعليم الالكتروني للاستثمار ، لكن اعتماد هذه الخيارات المتطورة في دمج واستخدام التقنيات الحديثة وفق الاطر والتحملات المتعارف عليها عالميا سيطرح جملة من التساؤلات المشروعة حول الترتيبات الادارية لقبول وتسجيل الهواتف الذكية والألواح الالكترونية الخاصة بكل تلميذ داخل المؤسسات بصفة رسمية ،وإذا ما كانت ستحظى بقبول جل الفاعلين التربويين، وكيفية السيطرة على الفصل الدراسي من طرف الاساتذة وتوجيه العمل التعليمي الوجهة السليمة ،وهل ستكون سببا مشوشا للتعلم التقليدي الذي ألفه الاباء وأولياء الأمور؟ وما العمل مع الفئات الهشة التي لا تتوفر على هواتف ذكية ولا ألواح محمولة وهل سيكون العمل بالمجموعات كافيا لخلق المساواة المعلوماتية في الفصل ؟والأصعب من ذلك هو : هل سيستطيع التلاميذ التعامل بنفس الحماس مع الحصص التي لن تستخدم فيها مثل هذه التقنيات ؟

وكما قال توماس فريدمان يوما في مقالة حول عولمة المدرسة ،فإن الأمر ليس اختياريا بل يجرنا جيل الايباد والايفون اليه جرا ،وعلى المدرسة اليوم اللحاق به حتى تضمن مواصلة تثمين القيم الانسانية السامية والمحافظة على الهوية الحضارية لمنتسبيها .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع