أخر تحديث : الأربعاء 15 أكتوبر 2014 - 7:23 مساءً

المنهاج التربوي المغربي وضرورات التجديد

ذ. محمد الشلوشي | بتاريخ 15 أكتوبر, 2014 | قراءة

من المؤكد أن المناهج والبرامج والتكوينات المدرسية والجامعية والمهنية هي محط مساءلة من طرف الأساتذة والتلاميذ والمتدربين والاسر والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع ككل في ظل الحراك التربوي الذي تعرفه بلادنا منذ تنصيب المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي صيف 2014 ،وذلك لتحديد مدى جودتها واستجابتها للأهداف المحددة لكل سلك تربوي وللكفايات المتوخاة لدى الخريجين والخريجات ،ومدى ملاءمتها للأهداف التنموية للرأسمال البشري في ظل المستجدات العلمية والمعرفية والثقافية الاقليمية والدولية .

إن تقويم المناهج الدراسية أو مراجعتها أو إصلاحها أو تجديدها ليست مجرد عملية ترقيع أو ترميم وإنما هي عملية جد معقدة تستند على أطر مرجعية تعاقدية متقاسمة بين مختلف مكونات وحساسيات الدولة وخياراتها الاستراتيجية الكبرى ،وتنطلق من انجاز تقويم شامل ومنتظم لحالة المناهج والمحتويات الدراسية الحالية لقياس مدى مواكبتها للمستجدات وتحديد الاغناءات المطلوبة وفق معايير صارمة للربط بين حاجات البلاد الاقتصادية والمجتمعية المستقبلية وبين الرؤية المتجددة لمتخصصي التربية والتكوين المطلعين على آخر التجارب الدولية في مجال هندسة المناهج التعليمية وتحليلها .

الكتاب الابيض لسنة 2002 الذي استند الى توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ربط تغيير المناهج التربوية بإعادة هيكلة وتوزيع أسلاك ومستويات التعليم المدرسي وكذا بإعادة تنظيم الزمن المدرسي حيث تم إعادة تنظيم التعليم الابتدائي في سلكين :أول ومتوسط مع ادماج التعليم الأولي في السلك الأول وإعادة تنظيم التعليم الثانوي الى سلكين إعدادي وتأهيلي مع هيكلة هذا الأخير في خمسة أقطاب ،كل قطب يحتوي على عدة شعب ،كما تم توزيع السنة الدراسية الى دورتين عوض ثلاث والعمل بنظام المجزوءات بالسلك الثانوي بدل المواد المدرسة ببرامج سنوية ،وتم احداث مواد جديدة كالاعلاميات وتوسيع تدريس أخرى كالفرنسية منذ المستوى الثاني ابتدائي ،وكذا احداث مادة اللغة الامازيغية .

وقد واكب الموجة الاخيرة من مراجعة المناهج توسيع مشاركة أطر مجموع الهيئات المتذخلة وطنيا وجهويا مع الاستفادة من نتائج البحوث التربوية في مجال تخطيط التربية وتدبيرها ،حيث فتحت مديرية المناهج الباب أمام مشاركة الأطر التربوية مع تجربة الكتاب المتعدد ،وتم اختيار ثلاثة مداخل كبرى لتجديد المنهج التربوي : التربية على القيم ،تنمية وتطوير الكفايات التربوية ،التربية على الاختيار .وما بين سنة 2002 و 2007 تم اصدار 381 كتاب للتلميذ و 196 كتاب أستاذ ،وارتفع عدد مولفي الكتب المدرسية الى 2000 مؤلف فيما انتقل عدد الناشرين من 17 الى 42 ناشرا .وتكفلت اللجنة الدائمة للبرامج التي احدثت سنة 2004 بمرسوم وزاري بالمصادقة على انتاجات فرق التأليف المشكلة ،الا أن أعمال هذه اللجنة توقفت منذ 2007 ما يجعل من المفيد فتح نقاش جدي من أجل التفكير في وضعها وموقعها وارتباطها المؤسسي بما يضمن استقلاليتها لتكون نتائج أعمالها تعبيرا تعاقديا لكل الخيارات المشتركة .

غير أن هذه التجديدات لم تنفع كثيرا في الرفع من جودة التعلمات وتطوير فعالية المنظومة التربوية الداخلية والخارجية ،وكذا تحسين صورة المدرسة المغربية لدى المواطنين ،وقد ابرزت هذا الخلل المزمن المؤشرات النوعية التي تم الوقوف عليها سواء في نتائج البرنامج الوطني لتقويم التعلمات PNEA وكذا الدراسات الدولية في مجال الرياضيات TIMSS أو القراءة PIRLS  ،مما يطرح سؤالا عريضا :لماذا لم تحقق مراجعة المناهج والمقررات التعليمية الأهداف النوعية المنتظرة منها ؟وما هي الاسباب الكامنة وراء تعثر التجديد التربوي بالمغرب ؟وهل سينجح الاصلاح المرتقب في تجاوز هذا الاخفاق ؟

إن المنهاج المرتقب للمدرسة المغربية لا بد وأن يعبر عن سمات المشروع المجتمعي الذي يتوافق عليه الجميع ،و أن تكون فرق العمل التأليفي واللجان الوصية على اعداد المناهج في مستوى المسؤولية التعاقدية ،واخضاع مشروع المنهج التربوي الجديد في كل مراحل اعداده وإرساءه لمشاورات مكثفة مع أطر التدريس وهيئات التأطير التربوي والاداري والاستفادة من ملاحظات الاساتذة الميدانيين أثناء تجريبه لتحديد مواقع القوة والصعوبات لتجاوزها قبل تعميمه ،علما أن تجربة الكتاب المتعدد بشكلها الحالي أصبحت تطرح أكثر من إشكال من حيث جودة التأليف والتزامه بالمعايير الدولية والوطنية للتأليف المدرسي حيث يبدو الاتجاه للتأليف بالسلاسل التربوية حلا مناسبا لضمان استمرارية الرؤية التربوية والبيذاغوجية لمؤلفي السلسلة على طول السلك التعليمي .دون أن نغفل الاشارة الى ضرورات التخفيف كما وكيفا في محفظة التلميذ والاستفادة من التجربة التركية في استعمال الكتاب الرقمي من خلال توزيع الايباد على التلاميذ وتركيب الالواح الرقمية في الفصول الدراسية لنقل التعليم المغربي للألفية الثانية .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع