أخر تحديث : الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 12:16 صباحًا

وزراء المصارحات و التصريحات!

عبدالمولى اليونسي | بتاريخ 14 أكتوبر, 2015 | قراءة

elyounosi_abdel

يبدو أن مطرب الحي لم يعد يطرب أحدا، حتى المقربين منه ما عادوا يطربون لنغماته و أهازيجه.
هاذا ما بات يحدث مع بعض وزراء حزب العدالة و التنمية على خلفية التصريحات الغريبة التي فتحت نقاشا واسعا حتى بين المنتمين للحزب، الذين انقسموا بين مستنكر و منتقد.

بطل هذا النوع من التصريحات بدون منازع هو السيد بنكيران رئيس الحكومة، فبعد أن دشن ولايته الحكومية بأخطاء بروطكولية متكررة، انخرط في ممارسة هوايته المفضلة، و هي إعطاء التصريحات المثيرة للجدل، فبعد أن كان ينتقد مراسيم حفل الولاء و ما يرافقها من ركوع أصبح من أشد المدافعين عن هذه المراسيم معتبرا إياها جزء من تقاليدنا و تجسيدا لارتباط و تلاحم الشعب و ملكه. و في سياق آخر غير بعيد لا يفوت السيد بنكيران فرصة دون التذكير بكونه ليس إلا خادما عند صاحب الجلالة ضاربا بكل الصلاحيات التي يمنحها الدستور لرئيس الحكومة عرض الحائط.

مسلسل التصريحات المستفزة لبنكيران لا يتوقف أبدا، مرة عبر عن رغبة و استعداد الحكومة لرفع يدها عن القطاعات الخدماتية كالتعليم و الصحة و النقل لتخفيف الأعباء، فمن يتحمل هذه الأعباء؟!! و مرة انتقد أداء الأطباء و اعتبر تحججهم بنقص التجهيزات و الآليات مجرد تهرب من المسؤولية، بنكيران لم يكتف بهذا القدر بل سيتكفل بإعطاء دروس مجانية في الطب، فالطبيب حسب رئيس الحكومة يمكن أن يستغني عن جهاز الراديو أو السكانير للكشف عن الأمراض، يكفي أن يكن مجدا و مخلصا في عمله.

و لأن لا أحد يسلم من انتقادات بنكيران اللاذعة فقد حمل فشل منظومة التعليم للأساتذة و المديرين و المفتشين و كأنهم هم المسؤولون عن الاكتظاظ و شح الموارد البشرية و فشل البرامج و المخططات المستنسخة عن الخارج. و على ذكر الأساتذة فقد صرح يوما موجها الأساتذة على ضرورة التوقف عن تقبيل الأطفال و كأنه يتصور الأساتذة مرضى نفسانيين يأتون كل صباح إلى المدارس لإشباع نزواتهم، بينما من يأتون من الخارج و يغتصبون براءة أطفالنا يتمتعون بعفو ملكي.

أما تصريحات بنكيران المضادة ردا على زعماء المعارضة و خصومه السياسيين، سواء داخل قبة البرلمان أو خارجه في التجمعات الخطابية، فيمكن أن تجمع في كتاب يتضمن أكثر من فصل.

وزير آخر كان ضمن حكومة بنكيران و ينتمي بدوره إلى حزب العدالة و التنمية كان له نصيب من هذه التصريحات المثيرة، إنه سعد الدين العثماني وزير الخارجية الأسبق لما صرح بشرعية الرئيس مرسي، و هو موقف يتعارض مع مصلحة المملكة و موقف رئيس الحكومة الذي زار السيسي في مصر و تباحث معه.

وزير الاتصال بدوره كانت له مساهمة في هذا المجال المرتبط بإعطاء التصريحات، فمن لا يتذكر حواره الشهير مع إحدى المحطات الإذاعية الفرنسية و موقفه المحرج و هو يحاول الإجابة عن أسئلة محاوره بفرنسية ركيكة تضع أكثر من علامة استفهام على أحقية تكليفه بحقيبة مهمة كوزارة الاتصال و الناطق الرسمي للحكومة رغم عدم إتقانه للغات الأجنبية.

آخر حلقات هذه التصريحات المثيرة للجدل هو ما عبر عنه وزير التعليم العالي لحسن الداودي الذي انتقد توجه الطلبة و اختيارهم للشعب الأدبية التي اعتبرها غير ذي جدوى و لا تنتج غير البطالة، منوها بالتخصصات التقنية التي تفتح الآفاق نحو سوق الشغل و العمل.

إذا كان الوزراء سالفي الذكر و قعوا في فخ إعطاء تصريحات جرت عليهم انتقادات و استنكارات، فإن البعض الآخر كان أكثر ذكاء و اختار لغة المصارحات، المصارحات العاطفية و ما تبعها من زواج و تقاعد وزاري سمين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع