أخر تحديث : السبت 17 أكتوبر 2015 - 4:37 مساءً

مهند الحقيقي

عبدالمولى اليونسي | بتاريخ 17 أكتوبر, 2015 | قراءة

elyounosi_abdel

يرتبط اسم مهند في ذاكرة كثير من العرب خصوصا النساء ممن يدمنن مشاهدة المسلسلات المدبلجة بذلك الممتل التركي بطل مسلسل العشق الممنوع، العنوان وحده يكفي لإعطاء فكرة عن نوعية هذه المسلسلات التي يروج لها في العالم العربي، و طبيعة المواضيع التي تعالجها. و المؤسف أن المستوردين لهذا النوع من الأعمال التلفزية يحرصون على ترجمتها و نقلها إلى اللهجات المحلية حتى يخيل إلى المتلقي أنها جزء من ثقافته و هويته و تقاليده، فيقبل عليها دون نقد و لا مساءلة و لا تدقيق، بل يتماهى مع أحداث و وقائع المسلسل، و يتعاطف مع ممثليه و يتفاعل معهم بأحاسيسه و عواطفه..

مسلسلات تحتفي بالعشق المرفوض دينيا و مجتمعيا، و تشجع على تكسير حدود الأخلاق و الحياء، و تشويه مفهوم و صورة الأسرة و إعادة تشكيلها وفق نموذج غربي متفكك و منحل.

يختار مخرجو هذه المسلسلات الممثلين و الممثلات بعناية فائقة، تتوفر فيهم مواصفات خاصة، من أجل أخذ المشاهد و إبهاره، و دفعه إلى التطبيع و التقليد. فيصير مهند المخنت الذي لا تربطه بالرجولة غير شاربه يطيله أو يقص منه حسب الأدوار التي يؤديها هو نموذج الرجل الوسيم و العاطفي الذي يسعى أن يصبحه كل شاب، و خلود الممثلة اللعوبة التي تتزوج برجل و تعشق آخر و ترتبط بثالث هي حلم كل فتاة.

أمامنا فرصة للعودة إلى ذاتنا و التطهر من السموم التي تلوث و تشل إرادتنا، قدوتنا في ذلك، مهند الفلسطيني، البطل الحقيقي في مسلسل العشق المقدس و الشريف، عشق القدس و الأقصى، و الغيرة على بنات و نساء فلسطين الشريفات العفيفات.

و لمن لا يعرف مهند، هو الشهيد مهند حلبي ذو 19 ربيعا، الذي زفته فلسطين شهيدا على يد الصهاينة، بعد أن قتل مستوطنين إثنين في البلدة القديمة في القدس الشريف، ليعطي انطلاقة الانتفاضة الثالثة.
مهند قبل قيامه بعمليته الفدائية و استشهاده، كتب تعليقا على شريط فيديو يظهر فيه شرطي يهودي يقوم باعتقال سيدة فلسطينية كانت من المرابطات في الحرم القدسي : (ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا و مسرى نبينا، ما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا و أخواتنا. فلا أظن أن شعبا يرضى بالظلم. الشعب سينتفض)

كما كتب تعبيرا عن غضبه : ( يا الله على حال قد وصلنا له!! لقد خرج العقل عن حدود المنطق. غضب.. و غضب.. و غضب… أفيقوا من سباتكم.. انصروا الأقصى و أحراره. فلتشتعل الثورة…)
لعل هذه الثورة المباركة تفيقنا من سباتنا، و تحررنا من خيباتنا و انتكاساتنا.
شكرا مهند. رحمك الله و تقبلك مع الشهداء.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع