أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:04 صباحًا

رهانات القانون المالي 2015 وإكراه الوقت

ذ. حسن ادريسي | بتاريخ 22 أكتوبر, 2014 | قراءة

أو كما هي، وكما كان ينبغي أن تسوق، وحتى لا يذهب تفكيرنا بعيدا، فالمقصود وببساطة الفترة المخصصة لقضايا وآراء التي تركتنا على حالنا وأمام اللاجواب، وبحضور شبه وازن ضمنه ضيف قصري بامتياز.

فما بين مختص مهتم ومتلهف لمعرفة مدى قدرة المتحدثين على إقناعنا بهذا القانون وإبراز بصمته، ولو الصغيرة، على حياة المغاربة، وما بين مستوى عرض الخطوط االكبيرة والطموحات، كما رسمها وزيري الاقتصاد المالية من قبل، ومحاولة برلمانيي الأغلبية، وضد إكراه الوقت، تسويقها بشكل وجل ومحتشم على الشاشة الصغيرة، على مسمع من معارضة شاردة متصيدة للأخطاء،

بدا المشاهد، وهو هنا مواطن عادي، غير مختص، وقد اختلطت عليه الأرقام المرتجلة والمفاهيم المحاسبية العصية، فانتظر دون جدوى إجابة شافية لأسئلته الكبرى، و حديث مقنع عن تدابير ملموسة لتحسين واقع الحال الذي طال انتظاره، و سبل واضحة، على ضوء ما سيسمع، تدعم تماسكه الاجتماعي وتنميته المتوازنة المراهن عليها،

وما بين ذلك وذاك، تتبعنا اللاشيء، أو قل سيناريو مسبق لما سيكون عليه واقع النقاش البرلماني بمجلسيه، وما ينتظر أن يغلب عليه من هزال وحوار الطرشان من الجانبين، ونتمنى أن نكون مخطئين،

والبرنامج وما فيه، أغلبية ومعارضة سواء، متشبتتان ومتخفيتان كالعادة وراء خطب ملكية حسمت من زمان في الأمر، وأعطت تصورا عاما للنموذج التنموي، كما يراه القصر، للدخول ضمن الدول الصاعدة،
وكيف ؟ عبر تحصين المكتسبات وتقويم الاختلالات وتحفيز النمو والاستثمار، كما أبرزته خطب عيد العرش وثورة الملك والشعب،

والمفروض أن الطرفين، وبعد ما يزيد عن شهر، يكونان قد التقطا الرسالة كخريطة طريق، ومن االبديهي أنهما فككا رموزها وشفراتها، وصاغا تصورا عاما مثري بإضافات ممثلي الأمة وإبداعهم، لا مجرد استرداد ببغائي لتوجهات الخطاب، ولأرقام وقيم مجمعة في وثائق مواكبة لمشروع القانون وضعها تقنوقراط وزارة المالية كعهدنا بهم كل سنة … لتبقى لمسة البرلمان، وكما استشف من هذا النقاش الأولي، هي الغائب الأكبر في انتظار ما ستفصح عنه جلسات المجلسين القادمة … والتي نتمنى أن تكذب توقعنا،

إنما الشيء الذي لا ينسى ونتوقعه، هو حديث ، الأغلبية والمعارضة، عن السياق المضطرب الذي جاء في إطاره إعداد القانون المالي لهذه السنة، كما كل سنة، وكأن قدرنا ومع كل عام هو لازمة الركود الذي تشهده منطقة الأرو، وإكراه الوحدة الترابية، والإضطراب الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وربما حتى تداعيات الأزمة الأكرانية والليبية، وكوباني وعين العرب … القبيحة،

ولما كانت المعارضة معولة بالفطرة على التقليل من شأن قانون الأغلبية، كدأب كل المعارضات عندنا، فقد تكلم ممثلوها لدى عبد الرحمان العدوي عن كل شيء، وسكتوا،كما سيسكت زملاؤهم في القبة، عن الكلام المباح، وتمنعوا عن نقل واقع رقمي جابه الله بالصدفة، وأعني زيادة 2℅ في عائدات السياحة والناتج عن تحول نوعي للسياح التقليديين للشرق الأوسط نحو الوجهة المغربية بعد اشتعال تلك المنطقة من جديد، و ارتفاع تحويلات عمالنا في الخارج بنسبة 1.1 ℅،
تلكم الزيادات الغير منتظرة والتي مكنت من خفض العجز التجاري وتغطيته ب 62.50 ℅ إلى حدود شهر شتنبر 2014.

ولعله النقد االمهذب تارة والمستفز أحيانا، والذي لم يخلو من مهادنة مصطنعة في كل الأحوال، هو الذي أربك في البداية الأستاذ سعيد خيرون ، فباستثناء عرضه لمجموعة من التدابير والإجراءات المتخدة ، والتراكمات الإيجابية التي تحققت تحت القيادة الرشيدة لملك البلاد، لا أدري لما سكت عن بعض نقط القوة الواردة في عرض لجنة المالية والتنمية الاقتصادية المفروض أنه أطره وأشرف عليه،

وباستثناء تلميحه لبعض التوجهات العامة للإقتصاد الوطني والذي أنهاه برهان العلاقة جنوب جنوب المنتهجة والتي قاسمه الرأي فيها ممثلا المعارضة، لم تتم الإشارة أو على الأصح المزاوجة ما بين المشاريع المهيكلة والاستراتجيات القطاعية والتنمية المستدامة بوجه عام من قبيل المخطط الأخضر وبرنامج إقلاع ورؤية السياحة، وحتى لا أنسى، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والطاقات المتجددة،

وانتظرنا كثيرا حتى يدافع، بنفس القوة التي دافع بها في لجنة المالية، عما عرفه تقلب الناتج الداخلي الخام، كمؤشر أساسي، من انخفاض، يسجل للحكومة الحالية، في وجه الصدمات الخارجية،
وطبعا السيد رئيس اللجنة لا يعدم الأرقام لكي يسكت عنها أو يتحدث عنها بصوت غير مسموع، على الأقل نسبة 4.7 ℅ إلى حدود 2013 كمستوى انخفاض عرفه تقلب الناتج، والتي أبرزها بوضوح في تقريره للبرلمان،

وعلى كل، فمحاولة جره بعيدا، ومشاكسة ممثلي المعارضة اللبقة هذه المرة، لم تمنعه من العودة في فترات من النقاش، وبقوة، ليجرهم، بدوره وبذكاء، إلى مساحة لعبه وتخصصه في المجال الضريبي، لينطلق من حديث عن تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المغربي وتحسن مناخ الأعمال عبر دعم المقاولة الوطنية مع تلميحه للإستقرار على مستوى التصنيف السيادي، رغم إصرار شاب الأصالة على شح الصفقات في المجالات الصاعدة كما تبرزها البوابة،

وتخوفت شخصيا أن ينجر السي خيرون ويركز على درجة الاستثمارInvestment grade ومؤشر التنافسية وحكاية الدرجات الخمس، وهو ما كان ينتظره ممثلو الأصالة والاتحاد كما بدا من انفراج أساريرهما، لأن في الأمر الكثير مما يقال، غير أنه تخلص بسرعة نحو ما أسماه بالأوراش الكبرى من طرق وسكك حديدية وتهيئة حضرية، وهنا لا أخفي عليكم أنني فقدت تركيزي في هذه اللحظة، وأصبح ديدني أن أسمع من السي سعيد، بشرى ما وصلته طريقي السيار مابين القصر والعرائش … ليس إلا، فتكون حجة و زيارة،

وما بين دعم برامج امتياز ومساندة وتشكيك المعارضة في جدواها، سكت الجميع عن الإصلاح البنكي وتنويع الأدوات المالية ثم الأبناك التشاركية كنقطة أساسية في تحديث القطاع المالي، وهي على كل نقطة تحسب لحزبه، كان من اللازم الوقوف عندها، وتمنيناه، ولعله إكراه الوقت،
إكراه الوقت ربما أو التهيب من مواضيع ستفتح لاشك أبواب جهنم على الحكومة الحالية سنشهده قريبا على مستوى المناقشة في المجلسين، من مقاصة وتقاعد وزيادات مرتقبة … وإصلاح هيكلي بوجه عام ،

غير أنه قفزبذكاء، مباشرة نحو الإصلاح الضريبي، ومن غير مفتش ضرائب مجرب ومبرز ممارسة وتدبيرا، قادر على الدريبلاج واقتطاع لحظة شرود من خصوم عنيدة، مسلحة بالجدل، ومهيأة لوضع عرقلة أمام الرويضة في انتظار وضع العصا كلها داخل البرلمان بحول الله وعونه ؟؟؟

ووجدنا المعارضة بالفعل تنتظر أية مساحة ارتباك لتفعل فعلها، ضد الحكومة، وضدنا نحن أبناء القصر ومن حيث لا تدري، وهو ما لم نكن نتمناه ، وفي قاموسنا القصري … انصر أخاك وابن بلدك منتشيا أو منهزما، ونش عليه في المواقف الحرجة بالدعوة المستجابة حتى تفك عقدة لسانه،

فجاء الخلاص وحسن التخلص، عبر عرض مريح يحسنه، حيث عرج على التدابير المتخدة لفائدة التجار الصغار والمهن الخاضعة لنظام الربح الجزافي وحكاية مسك السجلات وأوراق إثبات النفقات رغم محاولة المهدي مزواري الدخول منها للتشويش عن طريق سعر 20 ℅ المطبق على العجائن كما قال،

غير أن متاهة النظام الجبائي وما عرفته الضريبة على القيمة المضافة، او على الأصح ما تضمنه القانون المالي من جديد يخصها ويخص الضريبة على الشركات، ومسألة الاستثناءات والحوافز الضريبية حسب نوع الضريبة والقطاعات والتوجه، أمور يحسن الحديث عنها ممثلنا في البرلمان، مما أجل الصدام، على ما يبدو، للجلسات القادمة وما ستعرفه من نقاش وترتيب أوراق وملفات، أغلبية ومعارضة، وسط اهتمام سياسي، ومتابعة شبه منعدمة لمواطن مغربي مل ولا يتسوق، ويراهن من الآن على أن الأمر لن يشهد نتائج ملموسة على حاله ومآله،

لتبقى الأسئلة الكبرى مطروحة بحدة، وقبل الحديث عن أي توازنات ماكرو اقتصادية،
فأي جواب يتضمنه، هذا الزائر السنوي، لمشكل حكامتنا وتماسكنا الاجتماعي وإنعاش شغلنا ومقاصتنا وصناديقنا العليلة، هذا الطارئ المخيف،
وهل من حلول مالية في الآفاق لمعضلة تربيتنا وتعليمنا، وما قدرة متحدثينا في المكان والزمان على تفعيل نموذجنا في التنمية بجهويته ولا مركزيته، ومنظومة عدالته،

وهل في مستطاع وثيقة ما قبل نهاية الولاية الحكومية، أن تصلح ما أفسده الدهر … ؟
راهنوا على اللاعبين الكبار …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع