أخر تحديث : الإثنين 3 نوفمبر 2014 - 12:19 مساءً

درس ميشيل فوكو

د. مصطفى الغرافي | بتاريخ 31 أكتوبر, 2014 | قراءة

كانت كلمة فوكو عن أستاذه جان هيبوليت في درسه الافتتاحي بالكوليج دوفرانس مؤثرة ونافذة. لقد اعترف، في بوح وجداني فياض، أنه مدين لهذا الأستاذ بالشئ الكثير وأن شعورا كاسحا ينتابه لحظة إلقائه للدرس في قاعة المؤسسة المهيبة بأنه ليس في مستوى خلافته “وبما أنني مدين له بالكثير، فأنا أعي جيدا بأن هذا الاختيار الذي قمتم به باستدعائي، هو في جانب كبير منه، تقدير توجهونه إليه؛ فأنا مدين لكم بعمق على الشرف الذي أوليتموه لي، لكني مدين لكم أيضا بنفس القدر على ما يعود إليه في هذا الاختيار”.

افتتح فوكو درسه الشهير بالحديث عن أستاذه وختمه كذلك. ابتدأ درسه “نظام الخطاب” بإبداء العرفان الذي يستشعره تجاه أستاذه القدير الذي شغل منصبه وتحدث مكانه بعد وفاته “كنت أود لو كان ورائي، وقد تناول الكلمة منذ مدة طويلة مضاعفا من قبل كل ما سأقول، صوت يمكن أن يتحدث هكذا…”. ثم ختم درسه بإبراز مشاعر الرهبة التي داهمته وهو يتناول الكلمة من المكان الذي كان يستمع منه إلى أستاذه بعدما انتخب خلفا له لتدريس تاريخ أنظمة الفكر بالمؤسسة العريقة الكوليج دوفرانس:  “ولكني أعرف الآن كم كان مرعبا أن أتناول الكلمة، لأني أتناولها في هذا المكان الذي استمعت فيه إليه، حيث لم يعد هو موجودا ليسمعني”.

من المؤكد أن الأستاذ القدير يترك تأثيرا لا ينمحي في ذاكرة تلاميذه الموهوبين. هذا هو درس ميشيل فوكو.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع