أخر تحديث : الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 - 12:00 مساءً

عطب في الإنارة يضيء الكون

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 10 نوفمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_mouden_med

ذ. محمد الموذن

خلال الزيارة التاريخية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية لأقاليم المغرب الجنوبية بمناسبة الذكرى الأربعينية لانطلاق المسيرة الخضراء توقف الزمان لحظة مساء اليوم السادس من شهر نوفمبر 2015 حوالي ثلاث دقائق، حيث انطفأت الأضواء الكاشفة بجزء من الشارع الذي كان يسير فيه العاهل المغربي راجلا، يبادل سكان الصحراء المغربية التحايا والترحاب والمصافحة، انطفأ ضوء الإنارة العمومية في الشارع، وسطع نور الإيمان والمحبة والوفاء والوجدان في نفوس المغاربة قاطبة، ووفر فرصة لأصدقاء المغرب وأعدائه، وللمحللين السياسيين وعلماء الاجتماع، وللحقوقيين ورجال الإعلام، ليستنتجوا العبر والأحكام، ويلتقطوا صور التضامن والوفاء بين ملك المغرب ورعاياه في جهة الصحراء، والتفاف جميع المغاربة من طنجة إلى الكويرة حول ملكهم الهمام.

زيارة ملكية شعبية ناجحة بكل المقاييس، شدت إليها أنظار الداني والقاصي، تردد صداها الطيب، وطيفها الجميل في جميع أقطار المعمور، تنافست على تغطيتها ونشرها عدسات الإعلام الوطنية والدولية، ومختلف وسائل الاتصال، خصص خلالها أبناء الصحراء المغربية لفارس الوحدة الوطنية، ورائد الديمقراطية استقبالا حماسيا حاشدا، قل نظيره، وعز مثيله، وبينما جلالة الملك سائر في مشواره بين أحضان شعبه ورعاياه في الصحراء إذ بعطب في الكهرباء يعطل إنارة جزء من الشارع، فانبعثت الأضواء من عشرات آلاف الهواتف تنير المكان والزمان، ويأبى جلالته إلا أن يواصل السير على الأقدام، يصافح تلك، ويحاور ذاك، كعادته يصغي إلى شعبه في الحل والترحال.

انطفأت الأضواء في الشارع، وسطعت أنوار المحبة والولاء في نفوس جميع المغاربة، أظلمت مصابيح الكهرباء، وأضاءت قناديل الإيمان، ونجوم السماء، لقد أشرقت شمس الحرية والكرامة في جميع ربوع المملكة المغربية، في طنجة كما في القصر الكبير ووجدة، في الرباط كما في مراكش وبوجدور والعيون والداخلة والساقية الحمراء، وفي فاس وأجادير والراشدية والقنيطرة ومكناس، وعلى امتداد جغرافية الوطن، وغطى ظلام اليأس مخيمات الحمادة، وغشى الكسوف سماسرة الأوهام، والمتاجرين في مأساة المحتجزين في مخيمات تندوف، أشرقت هنا، وأظلمت هناك، أشرقت شمس الديمقراطية في مغرب المسيرة، وأظلمت هناك في مخيمات الحرمان والإقامة الجبرية، أشرقت أنوار الفرحة في ربوع الصحراء المغربية، وفي باقي جهات المملكة، وأظلمت خيبة الأمل والحسرة واليأس والندامة نفوس الانفصاليين، وسادة البوليساريو، وسماسرة الوهم، فشتان بين من يبني حول مخيمات العار حواجز المنع والألغام القاتلة، وأسلاك الحصار الشائكة، وبين من يبني في في صحرائه مآت المشاريع التنموية، والبنيات التحتية، من أجل توفير العيش الكريم لجميع أبناء الصحراء المغربية وباقي أبناء الوطن.

قد ينظر بعض قصيري انظر، وقليلي الفهم إلى أن عطل التيار الكهربائي في مقطع من الشارع أثناء مرور جلالة الملك مشيا على الأقدام نقطة سوداء في ليلة الزيارة الملكية لمدينة العيون المغربية، بل هي نقطة وهاجة، وومضة مشرقة، وعلامة مضيئة في ليلة مباركة، كشفت للعالم أن المغرب بلد آمن، ينعم أبناؤه بالأمن والآمان، في شماله وجنوبه، في شرقه وغربه، في جباله وسهوله وصحرائه، كما يرسخ تشبع المغاربة بحب الله والوطن والملك، وأن مواثيق البيعة بين العرش والشعب هي سر قوته وتضامنه واستقراره، وعنوان عزه ووحدته ورخائه، وأن محمد السادس ملك محبوب لدى شعبه، وشجاع مدجج بسلاح الإيمان، محفوف بهالة المحبة والتقدير والوفاء، آمن في وطنه، فهو يتجول ويتنقل قي بلده كيف ومتى شاء، ليلا ونهارا، في البراري والمدن والقرى والصحراء، عش آمنا في ربوع مملكتك، أهلا بك ومرحبا في حلك وترحالك.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع